آخر تحديث:13:32(بيروت)
الثلاثاء 02/04/2019
share

توماس شتروس: طبيعة وسياسة

جوزيف الحاج | الثلاثاء 02/04/2019
شارك المقال :
  • توماس شتروس: طبيعة وسياسة
    دوافع شتروس سياسية وشخصية
  • شتروس
    شتروس
  • شتروس
    شتروس
جمع الألماني توماس شتروس(1954) Thomas STRUTH عمله الأخير في كتاب بعنوان "طبيعة وسياسة"، تعبيراً عن إفتتانه بالطبيعة وغضبه من التدخل البشري السلبي في البيئة ومخاطر التكنولوجيا. 

حقق شتروس صوراً مذهلة بدقتها ووضوحها. قارب مواضيعه المتنوعة بموضوعية مصوّر صحافي، ودقة رسام نهضوي. وهو من تيار فني يُعرف بـ"مدرسة دوسلدورف الفوتوغرافية"، ظهرت في ألمانيا بداية السبعينيات، بعدما روج لها، عبر تدريسها، بيرند بيشر وزوجته هيلا. تأثّر عمله أيضاً بالعمق النفسي لأعمال الألماني أوغست ساندر(1876-1964)، والدقة المفاهيمية لأعمال معلمه غيرهارد ريشتر(1932).

تحدث شتروس عن التكنولوجيا والحيوانات التغيرات المناخية. نوه بمواطنيه الألمان الشرقيين: "لم ينشأوا مع الإعلانات ولم يخضعوا لتقليد المشاهير، بخلاف مجتمعاتنا الرأسمالية. أحبوا الحياة، وكانوا لا يملكون سوى علاقاتهم بالآخرين". يعكس هذا الوصف بعداً نفسانياً لأعماله، وتميّز عمله "طبيعة وسياسة".

يقول: "هناك تأثيرات مادية وإجتماعية وسياسية ونفسية في الإنسان. تصعب قراءة المجال النفساني وتناوله، فهناك رغبة دائمة في مقاربته من منظور علمي، لكنه ما زال بحاجة إلى توضيح. مع ذلك هذا مهم. عندما ننظر إلى بعض حكام العالم لا يسعنا إلاّ أن نتساءل: ماذا يحدث في داخل هؤلاء الأشخاص من الناحية النفسانية؟ كيف يمكنهم السير في ما خططوه؟ الأمر اشبه بمسألة مظلمة".

تُفسّر أعماله من منظور سياسي وبيئي وإجتماعي. "يدخل علم النفس في عملي عندما أفكر في ماهية موضوعي، وما الذي قادني إليه؟ وما هو مدى حنيني إليه؟ ماذا أختار لتقييمه؟ هذا ما أسميه حدسي. عندما أشاهد لوحات غيرهارد ريشتر التجريدية، أو مارك روثكو، أفهمها جزئياً كعمل نفساني. علم النفس مكوّن كبير في تقييم تصوري لما أبحث عنه، وفي ما يتعلق بما أريد أن يلاحظه المشاهد في أعمالي".

عندما كان طالباً، بدأ تصوير الأشياء التي لها علاقة به. "كنت أسير وحيداً في دوسلدورف بعد الحرب، في بيئة مبعثرة غير متجانسة لا تشبه باريس أو نيويورك. ركّز جيلي على الفردي، لكن نظراً لتمزق البيئة، لم يكن ممكناً العثور على الاتساق، أو الهروب من الذات. كان من الصعب أن تكون عاطفياً، لذلك أتيحت لنا الفرصة للنظر إلى العالم بموضوعية. كان السعي دائماً لمعرفة ما هو الأقرب إليّ، وما الذي ينبع من داخلي، فأحاول النظر إليه من دون عاطفة".

بفضول فطري ثم عاطفي، صوّر الغابات "لما فيها من بنيات مركبة. هكذا تكون لدي موضوع موحد بشكل عفوي. أدهشني سحر تكوينات هذه البيئات وتنوعها اللانهائي. إنها بمثابة رحلات إلى الذات". لم يكن بعيداً عن التأملات الفلسفية الشرقية، وتقنيات التنفس والصمت، والحركات البطيئة. "بممارسة ذلك أدركت كل اتصال بين جسدي وعقلي والفضاء من حولي". صوّر كما يتأمل ويمارس تلك الحركات. أصبح أكثر يقظة أمام الاختلافات الدقيقة. في اليابان، تعلّم فن الرماية بالقوس. أدهشته العلاقة بين "الهدف" والعين. اختار اللقطة بدل السهم. "لتحقيق صورة فوتوغرافية ناطقة، عليك أن تصبح أنت الموضوع. أن تحب حقاً ما تبحث عنه. أن تتوحد معه في تلك اللحظة. عليك تحرير نفسك".

بعد ذلك، أقلقته التقنيات التي استحدثها الإنسان، ووعود التكنولوجيا ونتائجها الخطيرة إذا لم تترافق بتطور اجتماعي سياسي. "تتحرك التكنولوجيا بسرعة الضوء، بينما يتباطئ الاجتماعي والسياسي والتعايش الإنساني. رغبت في تقديم صور توضح هذا الهوس بالتقدم العلمي، فكان (طبيعة وسياسة)". وفي "الطبيعة والسياسة"، تساءل: "هل بإمكاننا إنقاذ الكرة الأرضية أم لا؟ ما الذي يجب فعله؟... في مجالات العلوم والتكنولوجيا كل الفنانين والعلماء والباحثين يعملون في المجهول! إذا كنا نجهل ما تقوم به الآلات في داخل المختبرات ومراكز البحث العلمي، فهي على الأقل، تقدم فرصاً للتساؤل: ماذا سيجيبوننا عن الغلاف الجوي وعن تطلعات البشرية وهوسها؟ لستُ ضد التكنولوجيا، لكن هناك دائماً أجندة سياسية تحل مكانها، وهذا ما أسأله وأحاول التعبير عنه".
لماذا أضاف إلى صور منشآت البحوث والمختبرات العلمية في "طبيعة وسياسة" صوراً من "ديزني لاند"، وما العلاقة بين هذه المواضيع؟ فكّر كيف لصناعة السينما اليوم - بكل تقنيتها الرقمية - أن تصوّر لقطات واقعية لكل ما يتخيله المرء. رأى "ديزني لاند" لحظة قديمة من تاريخ خلق الخيال. "معها تحولت الذاكرة إلى نحت".

دوافع شتروس سياسية وشخصية: "في التصوير الفوتوغرافي المعاصر، أصبحت الذاتية والخصوصية هي المهيمنة". ومثاله "إنستغرام"، ووسائل التواصل الإجتماعي والمصورون الذين نقلوا سيرهم الخاصة. لأنه يتقدّم في السن، والناس من حوله يموتون "أصبحت النهايات بالنسبة إلي أكثر وضوحاً من ذي قبل. الموضوع يمسني، ينبع من أفكاري، لكنه يتناول أيضاً الجنس البشري".
 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها