آخر تحديث:00:36(بيروت)
الجمعة 08/03/2019
share

متى يصبح يوم المرأة.. يومي أنا؟

إيمان حميدان | الجمعة 08/03/2019
شارك المقال :
  • 0

متى يصبح يوم المرأة.. يومي أنا؟ عالمنا العربي انقطع عن التاريخ، ولا علاقة فعلية له مع هذه الذكرى (بيروت 1945، Getty)
يوم المرأة العالمي أتى لتخليد انجازات النساء اللواتي كافحن من أجل حقوقهن. هو مرتبط بتاريخ أوروبا، ثم بالتاريخ المعاصر للولايات المتحدة الأميركية، وثورة السود وولادة النسوية الأميركية على أيادي الأميركيات إلى جانب أميركيات أفريقيات الأصل.


الأمر الوحيد الذي حدث في عالمنا العربي التعيس أن هدى شعراوي وزميلاتها رفعن الحجاب ورمينه أمام سعد زغلول في محاولة وطنية للتعبير عن مقاومة الاحتلال البريطاني لمصر. كانت محاولة وطنية مطعمة بجندرية لم تولد بعد. لكن هؤلاء النسوة أنفسهن زرن كمال أتاتورك، الذي أسس تركيا الحديثة، وكتبت يومها هدى الشعراوي في مذكراتها كم تأثرت بلقاء هذا الرجل العظيم، الكبير.. إلى آخره. لم تكن النساء بعيدات من حب السلطة الذكورية. لا أعتقد انهن تغيرن كثيراً في هذا الحقل. في الماضي، أغرمت رائدات التحرر العربي بكمال أتاتورك، واليوم أجد بعضهن مغرمات بحسن نصرالله والجنرال السيسي وبشار الأسد. من المهم جداً أن تعي المرأة التي تعمل من أجل حريتها في العالم العربي، أن حقوقها أمر سياسي، وأن موقفها السياسي من غياب الديموقراطية ومن الديكتاتوريات هو جزء أساسي من عملها التحرري.

لم ينجز اليسار العربي  البائس في القرن المنصرم، أي خطوة في صالح المرأة بل على العكس. استُخدمت المرأة كمستمعة للفهّامين الذكور، الذين حشوا رأسها بالتحرر الجنسي. المستفيد الأول من هذا التحرر كان الرجل بالطبع. لم يكن تحرراً ناتجاً عن إدراك المرأة أن جسدها لها. وأنها هي وحدها – وليس الفهامة الأيديولوجية- لها الحق بأي قرار يتعلق بحياتها وجسدها ومستقبلها.

8 آذار ما هو إلا ذكرى لأمور جميلة حدثت. عالمنا العربي انقطع عن التاريخ، ولا علاقة فعلية له مع هذه الذكرى، من حيث الانتاج الفكري والفلسفي لحقوق المرأة.

بلى، قد تكون بلداننا العربية التعيسة مرتبطة راهناً بالتاريخ، عبر بوابات المواقع الاجتماعية وشاشات التلفزيون، لأنه حقل مغناطيسي جاذب لكل عين، بعنفه وصوره ودماره وقتله للنساء وزواج رجاله من فتيات قاصرات، والزواج القسري، واعتداء ذكوره على النساء، فقط لأنهن يسرن في الشارع غير محجبات، والاعتداءات الجنسية ضمن العائلة، كما الاعتداء الجنسي على الزوجات من قبل أزواجهن. حديث يطول ولا ينتهي.

يكفي أن أقرأ جرائد الصباح الآتية من لبنان أو من الأردن، أو من الجزائر، أو من مصر، حيث صارت المرأة غير المحجبة تخاف من السير وحدها في شارع عام... كي أشعر بأن ثمة ما يموت كل عام. الحرية الشخصية تختنق في بؤرة السلطات الفاسدة، التي تتكىء على الدين لتبقى وتحكم. يكفي أن أرى بعض وزيرات بلدي محشوات بالسيليكون لأفقد الأمل أكثر فأكثر.

هذه الذكرى السنوية هي بشكل أو بآخر إعلان لموت بطيء.

متى يصبح هذا اليوم يومي أنا؟

حين أرى في بلدي تغييراً للقوانين المجحفة بحق النساء. حين تستطيع المرأة اللبنانية أن تمنح الجنسية لأطفالها. حين تستطيع المرأة أن ترث، مثلها مثل الرجل. حين يضمن قانون العمل حق المرأة بالبقاء في عملها حتى لو كانت حامل، أو أماً لطفل رضيع. حين يُقَرّ الزواج المدني لا الديني كحق من حقوق المواطن سواء كان امرأة أم رجلاً. حين تقوم الدولة بإبعاد رجال الدين عن التدخل بحياة المواطن الشخصية. قائمة المطالب طويلة.
غير ذلك سيبقى 8 آذار إعلاناً لموت ذكرى فقدت معناها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

إيمان حميدان

إيمان حميدان

كاتبة وروائية لبنانية