آخر تحديث:12:18(بيروت)
الأحد 03/03/2019
share

"بيروت رابسودي": أوركسترا العود "مختزلة"

حسن الساحلي | الأحد 03/03/2019
شارك المقال :
  • "بيروت رابسودي": أوركسترا العود "مختزلة"
    جرب عود زياد الأحمدية أكثرية المشاهد الموسيقية تقريباً في لبنان
  • عزف
    عزف
  • عزف
    عزف
  • عزف
    عزف
جرب عود زياد الأحمدية أكثرية المشاهد الموسيقية تقريباً في لبنان، التي من الممكن أن تضمه إلى فرقها. بدأ بالموسيقى الملتزمة خلال التسعينات، وهو المشهد الذي وضع العود في الصدارة منذ ظهوره (مع خليفة، إمام، صقر ...)  وشارك في تجارب لا بأس بها، قبل أن يبدأ رحلته من الموسيقى المحلية الاقرب إلى الفولكلورية مع منير ملاعب، ثم الموسيقى الكلاسيكية، الموسيقى اللاتينية، وتجربته مع الجاز في ألبوم فنجان شاي (مع طارق مدني، فؤاد عفرة وخالد ياسين)، النمط الذي لا يستقبل كثيراً من الأعواد في العادة، رغم ملاءمته له (لكن التجربة لم تتكرر لأن العود يحاول فيها أن يصبح غيتاراً وفق الأحمدية)، وتجربة مستمرة مع الموسيقى التجريبية (بمرافقة عرض "المئذنة" للرقص المعاصر الذي يقدمه عمر راجح ضمن النسخة القادمة من "مهرجان بايبود"2019 )، بالإضافة إلى عمل الأحمدية الذي درس الفنون السمعية والبصرية في الجامعة الأميركية اللبنانية في صناعة موسيقى مسلسلات تلفزيونية لبنانية وأفلام وعروض مسرحية.

ورغم أن الملل يأتي سريعاً إلى عالم الأحمدية، يبدو في السنوات الأخيرة ثابتاً على الصيغة التي تحاول المزج أو التوفيق بين الموسيقى الغربية والموسيقى "الكلاسيكية" العربية. تأتي هذه الصيغة بشكل منوع، فيمكن أن نرى الأحمدية مع عازف واحد كما في العمل الذي قدمه مع منير مهملات (تشيلو) أو مع عازفين كما في عروض عديدة من بينها "المعبد" العرض المميز الذي قدمه مع يوسف زايد (إيقاع) وإيلي معلوف (بيانو)، أو مع أوركسترا يكون العود فيها أقرب إلى القائد والدليل، وهي نوعية عروض نراها من وقت لآخر في لبنان، مع عدد من الموسيقيين، والتي ينتمي إليها عرض الأحمدية الثلاثاء القادم  "بيروت رابسودي" Beirut Rhapsody ("مترو المدينة") الذي يقدمه مع أوركسترا مصغرة Chamber  وليس كما كان كان الحال مع النسخة السابقة منها التي قدمها في مدينة جنيف السويسرية.

 


واجه العود في هذا العرض مجموعة آلات هي ثلاثي كمنجات (كمنجا 1، كمنجا 2، وفيولا) إيقاع، ناي، تشيلو، ودبل باص وهي بقيادة روبرت كليرك ومن تأليف الأحمدية الذي يشارك فيها مغنياً وعازفاً. يعتمد العرض على المهارات العزفية والتوزيعية للموسيقى المكتوبة هارمونياً، حيث لا يخسر العود فيها من هويته (حسب تعبير الأحمدية) ولا تتنازل الأوركسترا الكلاسيكية عن هويتها، وهي الميزة التي تعطي هذا النوع من العروض قابلية للمشاركة في مهرجانات متخصصة بالموسيقى الكلاسيكية في أوروبا حيث يبقى المزج مع الشرقي حدثاً بحد ذاته فيها.

من اللافت أن نماذج لا بأس بها من الأعضاء السابقين في الفرق السياسية اليسارية توجهوا نحو هذا النمط، ربما تأثراً بنموذج مارسيل خليفة الكلاسيكي، كما أن جزءاً لا بأس بهم دخل العمل الأكاديمي، مثل الأحمدية الذي ينسق اليوم قسم الموسيقى في الجامعة اللبنانية الدولية LIU، ما يبدو متناسباً مع التوجه إلى هذا النمط الذي يركز على الجوانب الهارمونية والاوركسترالية.

 

لكن طبعاً تجربة الاحمدية لا يمكن أن تختصر بهذا الجانب، خاصة أنه حاضر في مترو المدينة منذ افتتاحه، أي في عالم مختلف كلياً وأقل جدية. حضور الأحمدية هو إما في الكواليس أو على المسرح في المكان، حيث تولى العزف والتوزيع في عدد من أعمال المترو، أبرزها "هشك بشك" (وصل إلى عرض رقم 385) الذي قدم إحدى نسخه مع أوركسترا تضم 60 عازفاً وعازفة (خلال مهرجان جبيل العام الماضي) وتولى توزيعه أيضاَ الاحمدية، وهو من التجارب النادرة في هذا المجال. بالإضافة لذلك، قدم الأحمدية في المترو تجربته الوحيدة مع الموسيقى العربية التقليدية والطربية، بمرافقة عبد الكريم الشعار في أغاني أم كلثوم التي استمر فيها لفترة طويلة أسبوعياً وتكون أغنية واحدة في العادة، تأخذ فيها التقاسيم واللوازم والعرب الصدارة، لكنها تجربة لم تتكرر عند أحمدية، غالباً بسبب التوجه الذي غلب على أعماله والمشاهد التي يشارك فيها، حيث يكون العود جزءاً من عالم متعدد الخيارات، ولا يمكن أن يختصر بنمط واحد.

  


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها