آخر تحديث:12:38(بيروت)
الإثنين 18/02/2019
share

"عصافير" بلوسو وسامالاهتي.. لا تشبه طيور هيتشكوك القاتلة

جوزيف الحاج | الإثنين 18/02/2019
شارك المقال :
  • "عصافير" بلوسو وسامالاهتي.. لا تشبه طيور هيتشكوك القاتلة
    لغة الطيور
  • عصافير
    عصافير
  • عصافير
    عصافير
  • عصافير
    عصافير
  • لغة الطيور
    لغة الطيور
أصدرت دار النشر الفرنسية "كزافييه بارال" Xavier Barral سلسلة جديدة هي "طيور صغيرة"، مخصصة لكبار المصورين الفوتوغرافيين. وباكورة الإصدارات كتابان يحملان العنوان نفسه "عصافير": الأول للفنلندي بنتي سامالاهتي Pentti Samallahti، والثاني للفرنسي برنارد بلوسو Bernard Plossu، مع نصوص لعالم الطيور غيلهم لوزافرGuilhem Lesaffre.

أما توقيت إصدار هذه السلسلة فهي المخاطر المحدقة بالعديد من الحيوانات ومنها الطيور، الرمز المنسي للحرية وللسلام.

عصافير سامالاهتي (فنلندا 1950) قصائد بصرية حملها من رحلاته في الطبيعة. رقة الصور تقلق العين. تأطير صارم وهندسة منطقية لبنية المرئي. لغة صامتة. ربما لم يلتقط سامالاهتي ما يلفت النظر لكنه كشف ما خفي وراء المرئي. تخط الطيور الصغيرة أبجديتها عندما تحط على الأسلاك الهاتف، كأنها نوطات موسيقية.

تعْبر هذه الطيور الفصول، تاركة للبشر الأنشغال بجشعهم أو بحقولهم. أسراب توحي بمأسوية تلخصها، بصمت، تلك البقع السوداء المجنّحة. هي ألغاز لا تُفك بسرعة. يبدع المصور لوحات نتأملها ملياً. يجمع طيوره مع حصان، مع كلب، مع صخرة، مع قرميد، مع كرة، مع طاحونة، ومع سيارة معطلة.

وسط هذا التيه الذي أصاب البشر، وجد سامالاهتي سعادة في رصد هذه المخلوقات التي لا تخطئ مسارات هجراتها أبداً. في الصور، البيوت والحقول بعيدة، ديكورات ثانوية، أشبه بحلم: ثلوج، ضباب، أشجار تحدد المدى المرئي. راقصون بأزياء من ريش يؤدون إيقاعات مدهشة.
نص غيلهم لوزافر العلمي فائق الحساسية، يربط بين العصافير والشمس، بين ساعتهم الداخلية وحساسيتهم للضؤ، واصفاً بدقة تعاملهم مع الزمن، بين الأكل والإعتناء بالريش، والإستراحة والبحث عن شريك للتناسل.

مع برنارد بلوسو (فيتنام 1945) العصافير هي رمز الهجرة. بلوسو مؤلف "الرحلة المكسيكية" يعشق خفة الطيور وشيطنتها، أكانت كبيرة أم صغيرة، ضمن أسراب أم وحيدة مثل المصوّر. شغفه بالطيور معروف منذ كتابه المشترك مع جان- كريستوف بايلي "سنونوات أندلسية"- 2008. الطيور حاضرة دائماً في صوره.  أينما حلّ بلوسو، مصور التوافه الصغيرة، تنتبه عينه لطيران تلك المخلوقات الصغيرة، لرقصها المثالي، ولاستراحتها المفاجئة. على الجبال، يصوّر الصقور التي تنعم بسلطة مطلقة على القمم. لقطته لعصفورين على طريق في أريزونا، دائماً ما تذكّر بفيلم بيار باولو بازوليني "طيور صغيرة، طيور كبيرة"- 1966.

في نصه المرافق لصور بلوسو، ينقل لوزافر قولاً للرسام الفرنسي كميل كورو: "أعمل لأجل الطيور الصغيرة"، ويضيف: "إذا كانت بعض الطيور الصغيرة مرتبطة بإيقاعات الفصول، فإننا نحن الذين نراقبهم من خلال الصور، لا نشك في اعتبارهم صوراً ساحرة خارج الزمن".  تناول أيضاً هجرة الطيور وما لم يُفك من أسرارها: "لقد خلقوا ليهاجروا، وتساءل، فما هو دافعهم؟" يستعرض الكلمة الألمانية التي ترمز إلى هجراتهم: مؤلفة من كلمتين "الحركة- القلق"، وفي مكان آخر يتعرض ما توصل إليه علماء "هجرة الطير مزيج من الغريزة والخيار العقلاني!".

أينما وجّه كاميرته، بقي بلوسو "الرحّالة المهاجر"- كما يلقب نفسه تيمناً بالطيور-  ملتزماً بقاعدة وحيدة: زهد النظرة وبساطتها التي يستمدها من كاميرته الوحيدة التي يستخدمها منذ بداياته، بفيلم الفضة التقليدي المصنوع وعدستها ذات الطول البؤري (50 ملليمتراً) المعادل للعين البشرية: "أسلوبي الوحيد، ألاّ يكون لدي أسلوب".

طيور ساملاهتي وبلوسو التي تنسج مسارات هجراتها على صفحة السماء، مألوفة، تؤجج توق الإنسان إلى تقليدها، ولا تشبه "طيور" ألفرد هيتشكوك القاتلة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

جوزيف الحاج

جوزيف الحاج

أستاذ ومصور لبناني

مقالات أخرى للكاتب