آخر تحديث:13:28(بيروت)
الإثنين 02/12/2019
share

رانيا زغير لـ"المدن": الجبهة الثقافية تتصدر مشهد الثورة

محمد حجيري | الإثنين 02/12/2019
شارك المقال :
رانيا زغير لـ"المدن": الجبهة الثقافية تتصدر مشهد الثورة الثورة وحدت الشعور بالانتماء بعد طول انتظار
رانيا زغير، كاتبة وناشرة وصاحبة دار "الخياط الصغير" لقصص الاطفال. متخصصة في علم النفس التربوي في الجامعة الأميركية في بيروت. من الناشطات في دعم الثورة، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو الميدان... هنا دردشة معها حول مآلات الثورة وناسها وشعاراتها...


- كيف تقرأين الثورة ومآلاتها، وما أدخلته من تعديلات على المشهد الثقافي والاجتماعي والسياسي اللبناني، وهل ما يجري نوع آخر من الثورات؟

* لا بد من القول إن الثورة، أي ثورة، هي نتاج ممارستها العملية. في لبنان ثمة حاجة للتغيير بعد عقود من النهب والفساد والمحاصصة الطائفية أوصلته إلى وضع لا يحسد عليه. وإحدى السمات المميزة للثورة في لبنان هي المشهد الثقافي والاجتماعي، الذي يشكل عصب الثورة ومحركها الاساسي. فالنشاطات الثقافية والفنية اليومية في ساحات الثورة تعبّر عن تطلعات اللبنانيين الحقيقية، وتعطي نموذجاً على لبنان المستقبل الذي يطمح اليه جميع اللبنانيين.

استطاعت هذه الثورة تحرير اللبنانيين، إلى حد كبير، من سلبيات العلاقات الطائفية والعشائرية التي، تحكمت بهم لعقود من الزمن، وأعادت الاعتبار لتراثهم الثقافي، وأبرزت دوره الحضاري في عملية التغيير من خلال التركيز على جوانبه النضالية ووضعها في خدمة حاضر لبنان ومستقبله. فالجبهة الثقافية هي اقوى جبهات الثورة في لبنان، تتصدر المشهد بأفضل مستوى من المعرفة.

- ما الذي لفتك في شعارات الثورة؟

* كل الشعارات التي رفعت. باستثناء بعض الهتافات المسيئة، التي اطلقها اشخاص لا يعبرون عن نبض الثورة وأهدافها، هي شعارات تلامس المشاكل والهموم اليومية للمواطن اللبناني، وهي على قدر كبير من الصحة، وتستمد قوتها من الإيمان المتزايد بالقدرة على تحقيق الثورة لأهدافها. انها شعارات تعطي نموذجاً عن المستقبل وثقافته، وتتطلب جهوداً كبيرة لتحقيقها. ما لفتني ايضا هو تشكل مفهوم جديد في العلاقة بين الجيل الجديد والسلطة، وكأن هذا الجيل قد خرج من القمقم في علاقته معها (أي السلطة)، فتجرأ على مهاجمتها وفضح فسادها وترهلها، مستعملاً بحقها أقسى العبارات. وهذا يغذي الأمل في تحقيق الحراك أهدافه، لكن في الوقت نفسه يجب الانتباه الى ان الجرأة الزائدة، يجب ان تبقى في خدمة الهدف الذي قامت لأجله الثورة، وهي ليست منفصلة عنها. ومن هنا يجب قيام مجموعة مؤهلة لقيادة الثورات تقوم بـتأطير شعاراتها وتوحيدها في برنامج مطلبي واحد، يسير ضمن خطة ممنهجة تحدد الأولويات. وذلك حتى لا تتحول هذه الشعارات الى غليان غير عادي، والى تناقض بين الثوار انفسهم.

- كيف تفسرين هذا الجيل الغاصب والخارج على الغيتوهات الطائفية، والزعامات، والتابوهات التي اعتدناها منذ سنوات؟

* ليست هناك جيليّة في هذه الثورة. الجميع جيل الثورة. بغض النظر عن الفئات العمرية. تفكك الاقتصاد، تدني المستوى المعيشي، غياب الخدمات الاساسية، قضايا اصابت الجميع، كباراً وصغاراً، فنزلوا إلى الساحات. يجب عدم التفريق في هذا المجال. قد تكون هناك فئات لها تجارب النضالية اكثر من فئات اخرى، وهي قادرة على اغناء الثورة بخبراتها وقيادة العناصر الشابة التي افرزتها التجربة الجديدة، وإنما أيضاً يجب أن نقدر ونحترم الفئات العمرية الشابة في الثورة وأن نعطيها حقها في التخطيط وقيادة الحراك. فهذه الفئة استطاعت، وبسرعة، الانتصار على ظاهر الشللية والتشرذم الطائفي، والذهاب الى التنسيق والتكامل بين جميع الثوار على الاراضي اللبنانية من مختلف المذاهب والمناطق، بغية التوحد في الممارسة المشتركة. قدر هذا الجيل الخروج من اطر الاحزاب والزعامات التقليدية، وانتهاج خطوط جديدة. هذا المشهد جعل بعض رؤساء الأحزاب يخافون على مواقعهم القيادية فسارعوا الى محاولة امتطاء موجة الثورة، لكنهم سرعان ما سقطوا بسبب بنية هذه الثورة القائمة على الطابع العفوي في التحرك. 
- هل السجال بين مجموعات الثورة صحّي؟ أم يضعف الثورة؟

* إذا كان المقصود بالسجال هو الحوار من اجل الوصول الى الافضل، فبالتأكيد الحوار يقوي  التجربة، ويحرك العمل المشترك، الذي من دونه لا يمكن لأي ثورة ان تحقق اهدافها. أما إذا كان المقصود بالسجال الانحراف نحو التصادم والتنافر والتسابق من أجل قطف ثمار الثورة، فطبعاً هذا الأمر مرفوض ومدان، لأنه يؤدي الى ضياع الهدف الأساسي الذي قامت لأجله الثورة. ومن هنا ضرورة تثبيت مركزية القيادة، خاصة في المراحل الأولى للثورة، وذلك نظراً لاتساع رقعة الحراك، في مختلف المناطق اللبنانية. فمهما ارتفعت درجة التنسيق بين الثوار انفسهم في مختلف المناطق، فإن ذلك لا يغني عن ضرورة وجود قيادة مركزية للثورة، يلتزم جميع الثوار بتوجهاتها. صحيح ان الثورة ثابتة، لكن أساليب النضال قد تتغيرعلى قاعدة ان لكل مرحلة ظروفها، مما يحتم وجود قيادة من اجل توحيد اساليب النضال.
- الثورة الى أين؟

* الثورة أسلوب للتغيير، بعد أن تصبح الوسائل الاخرى عديمة الفعالية، بسبب تعنت السلطة وتمكسها بمصالحها الذاتية. قد تتطور الثورة نحو الأفضل او قد تسلك طريقها نحو السقوط، ذلك يرتبط بالممارسة. الثورة تحتاج وعياً، والوعي يحتاج الى افضل مستويات المعرفة. لذلك كما قلنا في البداية، ان الثورة هي نتاج ممارستها العملية. ومن هنا، الإجابة على السؤال إلى أين؟ تبقى رهن المواقف التي ستتخذها الثورة إزاء أي موضوع من المواضيع التي تطالب بها. صحيح ان هناك أخطاء قد ترتكب خلال الممارسة، وهذا أمر طبيعي، فكل ثورة تحتوي على قسط من الاخطاء، لكن هذه الاخطاء يجب الاستفادة منها من اجل تطوير الممارسة العملية، وإلا أصابها الضعف والتخلف.

أهم ما في الثورة اليوم في لبنان، أنها وحدت الشعور بالانتماء بعد طول انتظار. حتى أننا كدنا نفقد الأمل من يوم يعي فيه اللبنانيون مصالحهم ويتوحدون حول المطالبة بها. وهذا الأمر يدعو للتفاؤل بأن الثورة تسير في الخط الصحيح.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

محمد حجيري

محمد حجيري

رئيس القسم الثقافي في "المدن"