آخر تحديث:18:56(بيروت)
الثلاثاء 05/11/2019
share

شيعة العراق يستعينون بأغاني صدّام ضد سليماني

لبنى الراوي | الثلاثاء 05/11/2019
شارك المقال :
  • شيعة العراق يستعينون بأغاني صدّام ضد سليماني
    "قاسم يا ابن سليماني.. هذا عراق مو ايراني.. اترك هالكاع"
  • صاحب الأغنية علي العبدالله
    صاحب الأغنية علي العبدالله
في خضم الاحتجاجات المطلبية ضد الحكومة العراقية الموالية لإيران التي ذهب ضحيتها عشرات القتلى، تشهد مواقع التواصل الاجتماعي، رواج أهزوجة شعبية شهيرة عنوانها "كاع ترابج كافور"، كتبها الشاعر كاظم إسماعيل الكاطع، ولحّنها علي عبد الله. 

وتقول كلمات الأهزوجة:

ياكاع ترابج كافوري... عالساتر هلهل شاجوري
عالساتر كلنا تعلينا... رجعنا الراد يلاوينا مكسور ذراع اي والله وعونج ياكاع
دار العدوان نساويها... ونخلي اسفلها بعاليها ذولة احنا سباع اي والله وعونج ياكاع
معمورة وبالعز مبنية... ولو فاضت بالغيض الدنيا صدام شراع اي والله وعونج ياكاع
جرح من ترابج داويته... والراد يذلج ذليته والحق ما ضاع اي والله وعونج ياكاع

والمفارقة أن الأهزوجة الشهيرة كانت تبث بشكل يومي في التلفزيون والراديو العراقيين، خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات، والتي امتدت لثمانية سنوات وسميت بـ"قادسية صدّام" وراح ضحيتها عشرات آلاف القتلى وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أميركي. واليوم، للمفارقة، حوَّر بعض الشيعة العراقيين كلماتها لتكون ضد الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وضد سياسة السلبطة الإيرانية في العراق، وبدأ يرددها المتظاهرون في النجف ومناطق اخرى.

وعلى أنغام "يا كاع ترابج كافور"، بعثت الناشطة الموصلية، جوان حسين، رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، والجنرال قاسم سليماني، وإلى ذيول المنطقة الغبراء، واستبدلت كلمة "كاع" (الأرض) بكلمة "ساحة" في إشارة إلى الساحات التي ينفذ فيها العراقيون تظاهراتهم، حيث يستهدفهم رصاص قناصة النظام. والأغنية أهزوجة فرحة وحاسية جميلة مضمخة بلمسة الفولكلور العراقي، بغض النظر إن كان اسم صدام قد ورد فيها، ومن المفارقات أن يستعملها الشيعة الذين قمعهم صدام على مدى سنوات، ضد إيران وقاسم سليماني، في إشارة واضحة إلى الدرك الذي وصل إليه الواقع العراقي، في ظل الاستتباع لإيران... وإلى أن الاحتجاجات وضعت الطوائف والقوميات جانباً واتّحد المحتجون تحت الشعارات الاجتماعية والمعيشية.
  

وبات لافتاً منذ مدة، أن الشعب العراقي يقول إن زمن الطغيان يبدو أرحم من زمن السلبطة والهيمنة، وتتردد مقولة "ذهب صدام وأتى صداديم، أو صدادمة"، أو "في كل سياسي عراقي جديد ومتأيرن (نسبة إلى إيران) صدّام آخر"...

وهذه ليست المرة الأولى التي تُستعمل فيها الأهزوجة الشعبية الصدّامية ضد السلطة الحاكمة راهناً. فسبق أن غناها بعض طلاب جامعة كلية القانون في ديالي، وجامعة ذي قار، وجامعة الأنبار، حيث لجأت القوى الأمنية إلى منع الأهزوجة، وبررت ذلك بـ"مخاوف من الشحن الحربي"، والإيحاء بتحوّل التظاهرات السلمية إلى قتال بالأسلحة على غرار النموذج السوري. والأهزوجة، وكما يشيع النظام القائم في العراق الآن، "مشمولة بالاجتثاث"، باعتبارها تنتمي الى زمن "البعث".

ولم يعرف العراق الأغاني "الحربية" إلا في مراحل متأخرة من قيام دولته، متأثراً بالأناشيد والأغاني المصرية التي رافقت صراع العرب مع الإسرائيليين؛ وكانت قمة رواج الأغنية التي تسمى "وطنية"، مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، إذ تحوّل بعضها إلى ثوابت غنائية في الأعراس والمهرجانات والانتصارات الكروية، خصوصاً "يا كاع ترابج كافوري" وأنشودة "منصورة يا بغداد" وغيرها، لما تتضمنه من حماس وموسيقى تطريبية عالية وقريبة من الوجدان الشعبي، وهي تتضمن كلمات محلية عراقية، يطرب لها السميع العربي لكنه لا يفهمها...

 
معاني أغنية "يا كاع ترابج كافوري" بحسب مواقع الانترنت
كاع = أرض
ترابج = ترابك (للمؤنث)
الساتر = الحاجز الإسمنتي
هلهل = زغرد
شاجور = مخزن الطلقات
تعنينا = عانينا
الرادي = العدو (الإيراني)
لاوينه = تقاوينا
نساويها = نمسحها مع الأرض
نكلب أسفلها بعاليها = نقلبها فوق تحت
اسباع = أسود
والكافور، في تفسير أحدهم، "يُخلط بالماء كي يُغسل به الميت، لكن الشهيد حين يموت لا يُغسل ولا يُكفن، فيكون ما علق من التراب بثيابه بمنزلة الكافور". وبذلك يخاطب المغنون أرض الوطن بحُبّ، ويعدونها بأنهم مستعدون أن يكونوا شهداء في سبيلها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها