آخر تحديث:19:05(بيروت)
الجمعة 22/11/2019
share

مسيرة الفنانين: نريد الإستقلال.. عن الدين والسياسة ورأس المال

يارا نحلة | الجمعة 22/11/2019
شارك المقال :
مسيرة الفنانين: نريد الإستقلال.. عن الدين والسياسة ورأس المال مسيرة الفنانين ضمن العرض المدني بمناسبة الاستقلال (ريشار سمور)
تحت عنوان "استقلال الثقافة"، تظاهر عدد من العاملين في المجال الثقافي من فنانين وكتاب وتقنيين وطلاب وأكاديميين، أمام "بيت بيروت" في السوديكو، قبل الإنضمام إلى المسيرة المتجهة نحو ساحة اللعازارية والتي ضمّت طلاباً وأساتذة من الجامعة اللبنانية. ويأتي هذا التحرك، الذي نظّم بالتنسيق مع حركة "مهنيين ومهنيات"، في إطار انخراط العاملين في القطاع الثقافي بالإنتفاضة ومطالبتهم بجسم ثقافي مستقلّ عن "فساد السلطة، الرقابة والقمع، هيمنة رأس المال، السلطات الدينية والمحاصصة الطائفية".

لم تختلف الشعارات المرفوعة من قبل العاملين في المجال الثقافي عن تلك المنادى بها منذ بداية الإنتفاضة، فرُددت هتافات ضدّ الفساد والنظام الطائفي وسلطة رأس المال. كما قدّم المتظاهرون نسخة لبنانية من أغنية الشيخ إمام الثورية "شيّد قصورك عالمزارع".

إلى جانب المشاكل المشتركة مع كافة المواطنين اللبنانيين، كتردّي الأوضاع الإقتصادية والافتقار إلى الحقوق الأساسية، يعاني العاملون في الوسط الثقافي من أزمات إضافية خاصة بقطاع عملهم. في حديثٍ مع "المدن"، أشار محمد حمدان، أحد العاملين في مجال المسرح ومن الداعين إلى التجمّع، إلى "هشاشة القطاع الثقافي والتي تستتبعها هشاشة في الوضع الإجتماعي للعمّال كغياب الضمان والحماية القانونية". يضيف حمدان إلى ذلك إنعدام الدعم الحكومي لهذا القطاع، وفي حال وجِد فإنه يتوه في دهاليز المحاصصة الطائفية التي تخضع إليها وزارة الثقافية كسواها من المؤسسات العامة، "وهذا بدليل إفتقارها التام للشفافية أو الرؤية".

أما عن شعار الاستقلال عن سلطة رأس المال، فيفسّر حمدان "إننا نعيش ضمن نظام استهلاكي ريعي، فمن الطبيعي أن تتأثر الثقافة وتفقد حريتها بفعل قيود التمويل". هذا بالإضافة إلى غياب الدعم المؤسساتي أو أي نوع من البنية التحتية الثقافية التي يمكن للفنانين الاستفادة منها من دون اللجوء إلى المموّلين والمستثمرين. ولا تستثنى المؤسسات الثقافية من الفساد المؤسساتي المستشري في لبنان، ويشير حمدان إلى عزم العاملين في قطاع الثقافة إلى المضي قدماً في محاربة الفساد حتى ضمن مؤسساتهم، ذلك أن "مطالب الثورة واضحة وهي تتمثّل في الشفافية الإقتصادية ومحاربة المحاصصة والطائفية، وبالتالي تنطبق هذه الشعارات في كلّ مكان وكلّ القطاعات".

(مسيرة الفنانين ضمن العرض المدني بمناسبى ذكرى الاستقلال)

كما شارك في المسيرة الكاتب إلياس خوري، وتحدّث في مقابلة مع "المدن" عن المشاكل الجوهرية التي تعانيها الثقافة في لبنان، وأوّلها الرقابة السياسية والدينية، التي يصفها خوري بـ"الآلة العمياء التي يسيطر عليها البوليس (أي الأمن العام)"، وأردف بالقول "لبنان من البلدان القليلة التي يكون فيها البوليس رقيباً على الثقافة". وكأن سلطة الأجهزة الأمنية ليست كافية، "فيخنقّ الثقافة في لبنان، كلّ من دار الفتوى الإسلامية، والمركز الكاثوليكي للإعلام، اللذين ظهرا في مشهد تحريض طائفي وديني شنيع أسفر عن إلغاء حفلة مشروع ليلى"، بحسب خوري.

المشكلة الثانية، في رأي خوري، "تكمن في آلة السلطة القائمة على المحاصصة والتي تظنّ أن الثقافة يمكن أن تدار بالمحاصصة أيضاً، وهو ما ينعكس في طريقة عمل وزارة الثقافة". هذا المنحى مناقض لنفسه، وفق الكاتب، الذي يعتبر أنه "لا يمكن للمثقف أن يكون طائفياً وإلا لن تكون هناك ثقافة". ومع تحويل موارد وزارة الثقافة، على قلّتها، إلى تنفيعات "لزلم السلطة"، يُترك الفنانون المستقلون تحت رحمة رأس المال" أو "منلمّ مصاري من بعض"، وفق خوري. أما عن دور الفاعلين الثقافيين في الإنتفاضة، فيقول خوري "نحن كفنانين وكتّاب نشارك في إنتفاضة سياسية هدفها إسقاط النظام وتحقيق التغيير السياسي الشامل، والتغيير لا يكتمل من دون تغيير ثقافي".

عند التقاء مسيرة الجامعة اللبنانية مع مسيرة العاملين في المجال الثقافي، اختلطت المطالب والهتافات وتوّحدت، فحمل عدد من الطلاب لافتات تعرّف عنهم كطلاب مسرح وفنون، يلتمسون حقوقهم من الجامعة وشركات الإنتاج أو المؤسسات الثقافية على حدّ سواء. وقد كُتب في إحدى اللافتات: "ما بدي exposure، بدي تصرفلي التشيك". وقال عمر ليظا، وهو يعمل في مجال التصوير وصناعة الأفلام كما أنه طالب في كلية الفنون في الجامعة اللبنانية، أن "مطالبنا كطلاب في الجامعة اللبنانية بسيطة جداً، كأن نتمتّع بصفوف لائقة فيها أضواء شغالة ونوافذ غير محطمة، وأن يضعوا حداً لصفقات إيجار مباني الجامعة التي تمنعهم من تحسين وإعادة تأهيل أي غرفة".

أما عن الأزمات التي يعانيها مجال السينما، فيتحدّث ليظا عن احتكار بعض شركات الإنتاج النافذة للمشهد بكامله. ولأنها تسخّر موازنات مرتفعة لتوزيع، مقارنةً بانعدام هذه الموازنة في الأعمال المستقلة، تستمرّ عروض أفلامها في السينما قرابة السنة أحياناً، فيما تختفي أعمال مهمة في غضون أسابيع. "جودة العمل ليست معياراً لنجاحه التجاري وإنما الـbudget"، وفقه. ويضيف ليظا أن "الأسوأ من ذلك هو أن شركات الإنتاج هذه التي تستأثر بالمجال، وبالتالي الأرباح الصادرة عنه، تشغّل العاملين ضمن ظروف عمل سيئة، بحجة أنه لا بادجيت كافية، من دون عقود ومن دون أجرٍ لائق، فيما تذهب الأموال إلى أشخاص ذوي وظائف ومواقع وهمية، لا يقصدون موقع التصوير مرّة واحدة".

تجدر الإشارة إلى أن الدعوة إلى هذا التحرّك، كان قد رافقها بعض الجدل من قبل فنانين وعاملين في المجال الثقافي، إعتبروا أن مشاركة المؤسسات الثقافية غير مبرّرة بإعتبار أنها تنتمي للمنظومة الفاسدة والتنفيعية واللاعادلة التي يثور عليها الشعب بأكمله. ويوضّح محمد حمدان هذه المسألة بالقول: "حصل لغط بشأن صدور هذه الدعوة عن المؤسسات نفسها، لكن المؤسسات كانت تحضّر لتحرّك منفصل تزامن مع إجتماعات كنا نعقدها كفنانين مستقلين فاقترحنا عليهم تنظيم هذه المسيرة المشتركة". 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها