آخر تحديث:15:08(بيروت)
الثلاثاء 12/11/2019
share

سامر فرنجية: "حاسس بعمري بهل الثورة، بأني ختيرت"(*)

المدن - ثقافة | الثلاثاء 12/11/2019
شارك المقال :
سامر فرنجية: "حاسس بعمري بهل الثورة، بأني ختيرت"(*) جسر فؤاد شهاب الرينغ مقطوع من قبل المتظاهرين (المدن)
«حاسس بعمري بهل الثورة، بأني ختيرت».
جملة رددها كثير أصحاب من عمري. وبركي أكثر جملة بتعبّر عن إحساس جيلي، جيل الحرب وما بعد الحرب.

هل إحساس بالعمر أو الختيرة ما إلو علاقة بس بالتعب الجسدي أو باستحالة نمشي أكثر من مسيرة بالنهار الواحد، ولا بإنو في عسكري قلي على جسر الرينغ "مش لألك هل حركات يا حج".

في إحساس بإنو في عالم عم يروح، لغته عم تنهار، رموزه فارطين، طرق معارضته فارغة. كيف يعني أنو بري تراجع، بري ضمانة لبنان، حارس الصيغة، محاور طلال سلمان، "الحرّيف" بالسياسة اللبنانية يلي ما كنّا نحلم بأنو ننتقده حتى، هيك تراجع لأنو قلنا ما في جلسة؟ كيف يعني أنو نصرالله، رمز النصر الإلهي، صاحب "انظر إليها" صار عم يبيع بطاطا بالعراق؟ شو يعني جعجع طلع برا، ما اشتغلنا عسنوات تنطلعوا من الحبس ونرد عون من المنفى؟

كيف يعني عم نسكرّ جسر الرينغ، بس من ميلة التباريس، نحن موقعنا من تاني ميلة، منقطع عل شرقية، بس ما منسكر هنيك؟ ووين اليسار البرميلي، نزلنا على الساحة عم نفتش عليهم تنعمل مشكل، وطلع ما حدا بقى بيعرف مين "حركة الشعب"؟ وهيك شارع الحمرا، ما بقى خصو بالثورة؟

السلطة يلي عم تتهافت كانت سلطتنا، أصنامنا يلي بقينا سنين ما نعرف كيف نعارضها. هيدي كانت سلطتنا، سلطة الحرب الأهلية يلي تربينا فيها. هول زعراننا كانوا، مزبوط زعران، بس منعرفن من نحن وصغار، تعودنا عليهم.

مع الثورة خلصت الحرب، وجيلنا معها. بقينا لسنين نتخبط بأسئلتها: الشرقية والغربية، الدمار وإعادة الإعمار، الحريري النيو-ليبرالي وحريري الشهيد، النظام السوري والقضية الفلسطينية، كيف بدنا نحكي مع المسيحية، شو بدنا ننقذ من اليسار، الذاكرة والحرب، النقد الذاتي والحرب، الطائف والحرب، الشباب والحرب...

خلصوا هول الأسئلة، عفّنوا. وفجأة اكتشفنا إنو كنّا آخر جيل الحرب، قد ما جربنا نقول "ما بعد الحرب".
صرنا، نحن والحرب ونبيه بري، خارج الموضوع.
وهيدا إحساس جميل.

(*) مدونة نشرها الباحث سامر فرنجية في صفحته الفايسبوكية

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها