آخر تحديث:15:31(بيروت)
السبت 05/10/2019
share

بديع أبوشقرا لـ"المدن": أنا حقيقي في فيلم باسم كريستو

فاطمة بزي | السبت 05/10/2019
شارك المقال :
بديع أبوشقرا لـ"المدن": أنا حقيقي في فيلم باسم كريستو كارول سماحة وبديع ابو شقرا بطلا فيلم "بالصدفة"
"بالصدفة" هو التجربة السينمائية الأولى للمخرج باسم كريستو. حرص على قرب الفيلم وأحداثه من الواقع في تناوله لقضايا إنسانية واجتماعية، اذ يروي حادثة سرقة حقيبة، فيها "أسرار كثيرة وحسّاسة" مالكها ريشار (بديع أبو شقرا)، مدير إحدى أهم شركات كاميرات المراقبة والحماية. توصله حقيبته إلى بيت فرح (الفنانة كارول سماحة) في حي فقير لم يكن يتخيّل حتى وجوده. يستكشف ريشار الحي "الجديد" أثناء بحثه بنفسه عن السارق، ويتعرّف على أناسه والظروف الصعبة التي تواجهها الطبقة الفقيرة كالبيوت المهددة بالانهيار ومرض التوحّد والعلاقات الإنسانية المتدهورة، والعوز الذي يجبر صاحبه على السرقة في بلد أصبح التوظيف فيه صعباً جداً.

ليست حقيبته هي التي تبقيه على اتصالٍ بهذا "الكوكب"، بل وقوعه في غرام فرح، الأرملة المسؤولة عن ابنتها وأختها، والتي تعمل في كَيِّ الثياب لتؤمّن ضروريات الحياة الأساسية. قدّمت صاحبة أغنية "اتطلع فيي هيك" أداءً طبيعياً من دون تكلّف. يتعاطف المشاهد معها، وهي التي تحارب يومياً وتعتني بابنتها وأختها وحتى جيرانها.

ترى سماحة أن الفيلم يمسّ الناس لأنه يتناول رسائل إنسانية، وتصف نصّه بأنه "حسّاس ومميّز". تقول لـ"المدن" إنها "سعيدة في تعاونها مع كريستو فهو يريّحني نفسياً، حسّاس، ويحب الممثل".



"حقيقي" بديع أبو شقرا في أدائه في فيلم "بالصدفة". استخدم التعبير نفسه عندما سألته "المدن" عما دفعه لقبول دوره. عبّر بكلمات مقتضبة عن تجربته، إذ يرى أن دوره "قريب" من البعض الذين يتشاركون القصة نفسها. يمثّل ريشار شخصية رجل من الطبقة "المرتاحة". أكمل دراسة الدكتوراه في نيويورك، عاد إلى بيروت حيث أسّس شركته الخاصة الناجحة. لديه مقوّمات الحياة المرفهة لكنه يفتقد الحب رغم وجود "حبيبته" التي يدرك المشاهد برودة علاقتهما. وصف أبو شقرا تجربته إلى جانب الفنانة كارول سماحة والممثلة باميلا الكيك بالـ"جيدة جداً".


"تغريد"، التي لعبت باميلا الكيك دورها بحِرفية، هي ضحكة الفيلم الحزينة. مدفوعة بإنسانيتها، كما وصفت لـ"المدن"، قدّمت الكيك دور الفتاة المصابة بالتوحّد. كان التحدي الذي واجهته لأداء دورها صعباً، لكن المُشاهد يستطيع أن يرى تميّزها في التمثيل. أضافت روحاً على الفيلم بشخصية تغريد التي يدور عالمها بين الألوان والرسم والذهاب إلى السينما. في المقابل يركّز الفيلم على عدم صحة وجودها خارج مركز مخصّص لحالتها رغم العناية والحماية المحدودتين التي يؤمنها المحيطون بها. عبّرت كيك عن وجود "سحر ومتعة في الفيلم لا تستطيع الشعور بهما إلا عند مشاهدته". كانت سعيدة بتجربتها إلى جانب الممثل القدير منير معاصري مؤكدة: "تعلّمت منه الكثير". تحاول باميلا الإضاءة على قضايا إنسانية من خلال عملها وترى في تمثيلها فرصة لذلك (كرّمتها رئيسة الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون روكز عن "أدائها الإستثنائي" خلال عرض خاص بجمعية Autism Awareness Association).

أما تقنياً، فاعتمد مخرج التصوير والإضاءة جوني أبي فارس على الـdrone لأخذ بعض اللقطات لافتتاحية الفيلم في "حي فرح" والتي أضفت طابعاً رومنسياً على ظروف معيشية قاسية يعانيها سكّانه. تؤكد ذلك الإضاءة الدافئة في هذا المكان البائس لما توحيه بالألفة والحب اللذين يحيطان هذا الحي الفقير ويفتقده عالم ريشار الذي طغت عليه إضاءة باردة في معظم مشاهده. 

الفيلم يحوي بعض التشويق، خصوصاً في بدايته، لكنه يتضمن بعض الحوارات اللبنانوية التي كانت مكررة أحياناً ومضحكة في مرات أخرى. كان يمكن للمونتاج (editing) أن يكون سلِساً أكثر، إذ يُفاجأ المشاهد في بعض الأحيان بقطع مشهد ما، والانتقال إلى المشهد الذي يليه، من دون ربط أو تسلسل منطقي بين الحدثين.

ويذكر أن شركة Day Two Pictures أطلقت مؤخراً الأغنية الخاصة بالفيلم بعنوان "بتآمن بالصدفة"، من كلمات وألحان الفنان مروان خوري.


المميز في تجربة كريستو الأولى أنه أخذ السينما إلى بُعد إنساني اجتماعي. يستطيع المُشاهد أن يربط واقعية الفيلم بمعاناة الإنسان اللبناني والظروف القاسية التي لا يتخيل البعض أنها تشكل معركة يومية للعيش العادي.

"السينما هي الحلم الدائم للمخرج" يقول كريستو الذي بدا فرحاً ومتفائلاً بعمله السينمائي الأول. تعاون مع السيناريست كلوديا مارشليان، كما يقول لـ"المدن"، وسعيد بأن تجربته السينمائية الأولى تتزامن مع التجربة السينمائية الأولى أيضاً للمغنية الأنيقة كارول سماحة. بالنسبة إليه، كل العوامل اجتمعت لخوض هذه التجربة، أخيراً، فالصناعة السينمائية تتطلب الكثير من الوقت والجهد. وأكد على ضرورة دعم السينما اللبنانية، رغم ظروف البلد الصعبة.

أما السيناريست كلوديا مارشيليان ("السيدة الثانية"-2015، "غلطة عمري"-2011)، فتقول أنه الفيلم السينمائي "الأول من نوعه" حيث يأخذ طابعاً اجتماعياً يطرح قضايا إنسانية.  

"بالصدفة" هو بداية الخطوات السينمائية للمخرج كريستو. فيلم بكوميديا خفيفة يحوي مشاعر إنسانية وأداء يلمس المشاهد. 

(*) يعرض الفيلم حالياً في الصالات اللبنانية.
(**) شارك في التمثيل كلّ من سامي حمدان، كريتا عون، نتالي فريحة، سليمة طعمة، لمى لوند، سنا نصر، سامي كوجان، دوري مكرزل، جهان الخماس، وليم الرموز، جوزيف عاد ومنال فرح. أما الموسيقى التصويرية فهي من توقيع المؤلف الموسيقي ميشال فاضل .



شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها