آخر تحديث:13:01(بيروت)
الخميس 17/10/2019
share

"أشغال داخلية"8: "بناء العوالم" كبديل عن "حلقات الهلاك والتهالك"

حسن الساحلي | الخميس 17/10/2019
شارك المقال :
  • "أشغال داخلية"8: "بناء العوالم" كبديل عن "حلقات الهلاك والتهالك"
    تتعاون الجمعية في هذه الدورة مع غاليريهات ومؤسسات فنية عديدة
  • أشكال ألوان
    أشكال ألوان
تبدأ اليوم فعاليات الدورة الثامنة من منتدى "أشغال داخلية"، الذي تنظمه "أشكال ألوان" منذ العام 2002. تعتبر هذه الدورة الأكبر حتى الآن، اذ تقدم أكثر من 50 فعالية، تضم معارض جماعية وفردية، مشاريع فنية بتكليف من "أشكال ألوان"، محاضرات، ندوات، قراءات، عروض أداء، مسرح، رقص، وأفلام.


تتعاون الجمعية في هذه الدورة مع غاليريهات ومؤسسات فنية عدة تشارك في استضافة المعارض والفعاليات، من بينها "غاليري أجيال"، "متحف سرسق"، "مركز بيروت للفن"، مسارح "دوار الشمس"، "المدينة"، و"مونو"، "مركز مينا للصورة" وغيرها. من ناحية المشاركين فهناك عدد كبير من الفنانين، الباحثين، والكتاب، جزء منهم من أسرة "أشكال ألوان" (يزداد عددها كل عام، مع تخريج دفع جديدة من "الأكاديمية البديلة" التي أسستها بداية هذا العقد)، مثل وليد رعد، جوانا حاجي توما، خليل جريج، هايغ أيفزيان، جمانة مناع، مكسيم حوراني، ربيع مروة، لينا مجدلاني ... وجزء آخر يضم مروحة كبيرة من الفنانين المكرسين من عالم الفن، عرضوا سابقاً أعمالهم في متاحف ومراكز فنية معروفة، بالإضافة إلى فنانين صاعدين في عالم الفن استضافت أعمالهم المؤسسة ( من لبنان غيدا حشيشو، عمر المسمار، مكسيم حوراني ... ) وينتمون إلى الشبكة الفنية والمالية التي تعمل ضمنها المؤسسة (بالإضافة إلى قيمات المعارض المدعوات وهنّ كارلا شماس، رايتشل ديدمان، ونورا رازيان). 

يطرح هؤلاء القادمون من مجتمعات وإثنيات متباينة، مروحة كبيرة من الأفكار والمواضيع المشترك بين عدد كبير منها هو الميل إلى استعمال ما تسميه "أشكال ألوان" بـ"بناء العوالم" وتعرفه (وفق النص الإفتتاحي للمنتدى) بـ"الصيرورة التي تنطوي على حبك مكونات متخيّلة في نسيج الواقع السلطوي"، أداة بناء هذه العوالم وفق "أشكال ألوان" هو "المخيلة المتحررة والراديكالية " التي تستعمل "التخييل" كنمط للمعرفة وكوسيلة لإعادة السحر "للعلاقات المجتمعية والتصنيفات الطبيعية التي تصوغ عالمنا".

يتسق توجه المنتدى لهذا العام مع هوية "أشكال ألوان" كجمعية تحاول خلق خطاب بديل، أولاً، عن الفن السائد الذي لا يتوقف عن العودة إلى الماضي والمسجون في الأسلبة التقنية، وثانياً، عن الخطاب الأكاديمي غير القادر على تخطي سلطة "الفرع العلمي" والهوس بفهم الواقع وتجلياته وقوانينه. لا ينفصل هذا عن توجه الجمعية منذ التسعينات لتكوين فضاء فكري ما بعد حداثي، يعيد النظر بطروحات الحداثة وما ورثت من بنى تحتية ثقافية.

ترى أشكال ألوان أن استقراء العوالم المتخيلة "نمط للمعرفة"، يقدم "صيغاً لانهائية لكيفية استيعاب العالم وترجمته" كما تراه كبديل وحيد عن "حلقات الهلاك" المسجونين ضمنها. ليست ثيمة بناء العوالم بعيدة عن الواقع، فـ"لطالما واجهت عبرها المجتمعات شروط الزمان والمكان القاهرة" وشيدت من خلالها "نماذج متصورة لمستقبلها، وخططاً لإمكانات وجود وفعل مغايرين".

أحد التطبيقات لفكرة تشييد العوالم، تراه المؤسسة في ما حصل في سوريا قبل سنوات مع أبناء درعا وغيرها من المناطق السورية، الذين حلمواً بمستقبل مختلف عن الذي تحاول رسمه اليوم المزاحمات والمزايدات على الإستثمار في مستقبل البلاد واعادة إعمارها. تنظر "أشكال ألوان" إلى سوريا أيضاً من بوابة لبنان الذي يتوجه قطاعه الخاصة صوب الإستفادة بأكبر قدر ممكن من الدمار السوري، ليمسي "صفر البداية للشركات عابرة الجنسيات لسلطة".

تعيش "أشكال ألوان" مرحلة شبيهة بفترة إعادة اعمار بيروت خلال التسعينات التي شهدت استفحالا للسياسيات النيوليبرالية تشبه ما يحصل اليوم في سوريا. قامت المؤسسة يومها نقاشات أرادتها موازية للورشة القائمة في وسط المدينة، لكن المختلف عنها أنها بالإضافة لتناولها مواضيع الإقتصاد والسياسة والثقافة المرتبطة بما كان يحصل تناولت أيضاً الهويات، الأجساد، مفاهيم ما بعد الحداثة، الفنون المعاصرة وعلاقتها بالإقتصاد والسياسة...  مكرسة خطاً أو توجهاً دائماً نحو الهدم والبناء المتواصلين، ينطبق على جزء كبير من المشاريع التي تدعمها ومن ضمنها المنتدى الذي تستضيفه خلال الشهرين القادمين. 

البرنامج الكامل


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها