آخر تحديث:12:49(بيروت)
الثلاثاء 15/01/2019
share

أميرة المضحي...تاريخ الذين لا تاريخ لهم(*)

المدن - ثقافة | الثلاثاء 15/01/2019
شارك المقال :
أميرة المضحي...تاريخ الذين لا تاريخ لهم(*) لم يكن الشباب وحدهم من أصابهم هاجس كتابة الرواية
(*) المجتمع العربي في الأساس مجتمع شِعريّ، فأي إنسان عربي هو شاعر في مرحلة ما من حياته، فما الذي حدث وجعل الرواية تتصدر المشهد الأدبي؟ وما الذي جعل مئات الشباب العرب يتجهون لكتابة الرواية؟ هل هو زلزال 11 أيلول الذي أصاب العالم العربي، عندما قامت ثلة من الشباب بعمل إرهابي لا مثيل له؟ أم هو توالي الهزائم والخيبات؟ أم هي رغبة عارمة في البوح والحديث تجتاح العالم العربي؟

لكن، لم يكن الشباب وحدهم مَن أصابهم هاجس كتابة الرواية. فحتى الصحافيين والنقاد والشعراء والأكاديميين أصابتهم حمى الرواية ورأوا فيها وسيلة للتغيير، وربما للتعبير، وربما لفرض الوجود في زمن يُروّج له بأنه زمن الرواية، وربما لأن الكل يريد المشاركة في كتابة التاريخ، تاريخ الذين لا تاريخ لهم كما يقول الروائي عبد الرحمن منيف عن الرواية.

الرواية العربية التي بدأت في القرن التاسع عشر، ومرّت بمراحل فاصلة ونقاط تحول عديدة، منها هزيمة 67، فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل العام 1988، أحداث 11 أيلول، ومن ثم أحداث ما يسمى بالربيع العربي. دائماً هناك جوائز، وفازت روايات كثيرة بجوائز لا حصر لها، جوائز من النوع الذي لا يتحدث عنه أحد، ولا يشكك في استحقاقه أحد، ولا يعرف مَن كان ينافسها، ومن هي لجنة التحكيم، ويكتفى بخبر فوز الرواية لتتناقله الصحف الثقافية. أما ما حدث خلال السنوات الأخيرة، وظهور جوائز ذات قيمة مالية مرتفعة تميزت بإصدار لوائح طويلة ثم لوائح قصيرة، تسبق تتويج الرواية الفائزة مما يسمح بترويج هذه الروايات، إضافة للقيمة المالية الكبيرة وضلوع الناشر في عملية الترشيح للجوائز وحالة الجدل التي رافقت الدورات الأولى منها، فهذا ما استغلته المكتبات ودور النشر والصحافة لترويج الاهتمام بهذه الروايات وزيادة مبيعاتها وقراءتها وكأنها خلاصة ما نشر من روايات.. وهذا مُجانب للحقيقية.

أهمية الجوائز تكمن في تقدير المبدع، وتقديم نتاجه الروائي للقراء، لكن الجوائز يجب أن تكون رصينة.

الرواية العربية، ككل الفنون العربية، منغلقة على نفسها، وتُترجَم بخفر إلى اللغات الأخرى، كالإنكليزية والفرنسية وغيرها. لكن هذه الترجمات لا تصنع أدباً عالمياً، يتجاوز المكان ويصمد أمام الزمن. وأتساءل ما مدى مقروئية هذه الأعمال المترجمَة؟ في زيارتي الأخيرة إلى باريس، بحثتُ عن أعمال مُترجمة حديثاً ولم أجد سوى للكاتب ياسمينة خضرا، ربما لأنه يكتب بالفرنسية. هناك جدلية بالنسبة للأدب العربي لكي يصل إلى العالمية. أي أدب هو الذي يصل؟

هذا زمن الهزائم، زمن اللاأبطال، فالبطل الفرد القادر على إحداث متغيرات أسطورية غير موجود على أرض الواقع، ليكون موجوداً على الورق وفي الحيوات الموازية، ولهذا لم تعد الرواية العربية تنتج بطلاً خارقاً.

(*) مساهمة الروائية السعودية أميرة المضحي في ملف "الرواية العربية... إلى أين"؟

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها