آخر تحديث:11:43(بيروت)
الخميس 13/09/2018
share

هُوكُوساي بأصابع من حبر

المدن - ثقافة | الخميس 13/09/2018
شارك المقال :
  • 0

هُوكُوساي بأصابع من حبر "حلم زوجة صياد" لهوكوساي (1814)
صباح اليوم، كان شعاع الشمس يلفح إحدى واجهات مكتبة "ليكوم دو باج" في السان جيرمان، وقد خُصِّصَت بأكملها لكُتُب متعلّقة باليابان ومن بينها كتاب بعنوان "هُوكُوساي بأصابع من حبر". 

التفات المكتبة إلى الإبداع الياباني هو جزء من احتفال باريس، هذا العام، باليابان. والاحتفال ببلد ما هو، في المقام الأوّل، احتفال برموزه الإبداعيّة.

إدمون غونكور كان أوّل من قدّم هوكوساي في فرنسا، في القرن التاسع عشر. ومنذ ذلك الحين، يحتلّ الفنّان الياباني حيّزًا مهمًّا في المشهد التشكيليّ العامّ، بعدما ترك بصماته على الكثير من الفنّانين الكبار، ومن بينهم كلود مونيه وفانسان فان غوغ.

ما يميّز هوكوساي هو قدرته على التماهي مع عمله. فهو لا يسعى فقط إلى إنتاج عمل فنّي، بل إلى أن يصبح، هو نفسه أيضًا، حالة فنّيّة قائمة بذاتها. وما أحوجنا اليوم إلى صوته النادر والمختلف، الآتي من مكان آخر ومن زمن آخر.

يقول هذا الفنّان المسكون بهاجس الجمال المُطلَق: "كان من عادتي، منذ السادسة من عمري، أن أرسم شكل الأشياء. عندما بلغتُ الخمسين، كنتُ قد طبعتُ رسومًا كثيرة لا تحصى، لكنّ ما أنتجتُه، قبل بلوغي السبعين، لا يستحقّ الذِّكر. كان عليّ أن أنتظر الثالثة والسبعين لأفهم، إلى حدّ ما، بنية الطبيعة الحقيقيّة للحيوانات والأعشاب والعصافير والأسماك… قد أحقّق، حين أبلغ الثمانين، نسبة أكبر من التقدّم. في التسعين، سألمس سرّ الأشياء. وعندما أبلغ المئة، سأصل بالتأكيد إلى درجة عالية من الجمال يتعذّر تحديدها. في المئة وعشر سنين، كلّ شيء سيصبح حيًّا، بالنسبة إليّ، سواء كان ذلك نقطة أو خَطًّا. أطلب من جميع الذين سيعيشون طويلاً، مثلي، أن يتحقّقوا ممّا إذا كنتُ سأفي الوعد".

أتساءل دائمًا: هل هذه الكلمات قيلَت فعلاً، وأين نحن منها الآن؟

(*) مدوّنة كتبها الشاعر اللبناني عيسى مخلوف في صفحتة الفايسبوكية.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها