آخر تحديث:09:54(بيروت)
الأحد 10/06/2018
share

عبد الله الكفري ل"المدن":"الاعتراف"يحتاج عروضاً كثيرة لينضج

علاء رشيدي | الأحد 10/06/2018
شارك المقال :
  • 0

  • عبد الله الكفري ل"المدن":"الاعتراف"يحتاج عروضاً كثيرة لينضج
    لعب الأدوار كان إحدى الركائز التي بنيت العمل عليها
  • الاعتراف
    الاعتراف
  • الاعتراف
    الاعتراف
  • الاعتراف
    الاعتراف
بعد أن عُرضت في إطار فعاليات مهرجان "ريد زون"، يعيد مسرح (دوار الشمس – بيروت)، تقديم مسرحية "الإعتراف" 9 – 10 / 6، وهي من نص لوائل قدور، تمثيل: أسامة حلال، جمال سلوم، شادي مقرش، سها نادر، حمزة حمادة. وثمة مستويان في المسرحية  الأول: يسعى (عمر)، في الظروف الصعبة التي تعيشها في دمشق - 2012، لتحقيق عرضه المسرحي الأول المستند على نص مسرحية "الموت والعذراء"، 1990، للكاتب التشيلي آريل دورفمان، من خلال فرقة مسرحية تضم بالإضافة إليه، حبيبته (هيا)، وصديقه الممثل والسجين السابق (أكرم).  
المستوى الثاني: يبنى على طريقة المسرح داخل المسرح، حيث يتابع المتلقي بروفات مسرحية "الموت والعذراء"، التي يحضرها (عمر) وتتلخص كالآتي: لقاء صدفة بين (باولينا) و( د. ميراندا)، يقود إلى إتهامها له بأنه الجلاد الذي شارك في اغتصابها وتعذيبها في فترة اعتقال عاشتها منذ 15 عاماً. بين الحقيقة والأوهام العصابية، بين إنكار الجلاد واعترافه تمضي أحداث مسرحية "الموت والعذراء" دون أن تسمح بالحكم على أي من صدق (باولينا) أو أي من اعترافات وإنكارات (د. ميراندا).

عن المسرحية كان لـ"المدن" الحوار الآتي مع المخرج عبد الله الكفري..

- كيف حال الجلاد لحظة تنفيذ التعذيب، هل يشعر بالمتعة أم يقوم بـ"الواجب"؟ وكيف تعيش الضحية مع تجربة التعذيب والإذلال خلال مستقبل الأيام؟ وما المقدمات التي تُوصل إلى المسامحة والغفران؟ ما حيثيات الندم والاعتراف بالجرم؟ هذه أمثلة من أسئلة صعبة تنتظر التجربة الإجتماعية السورية، وها هو الفن المسرحي يحاول أن يشير ويضيء عليها، بمهنية تقتضي منه ألا يقدم أية إجابات. والسؤال لماذا اخترت هذا النص؟ 
*نص "الاعتراف" مغرٍ على أكثر من مستوى، الجذر الذي انطلق منه وهو مسرحية "الموت والعذراء" للكاتب التشيلي آريل دورفمان. العلاقة بين هذا النص وحكاية الاعتراف والتي تتمحور حول محاولة عمر اخراجه في دمشق، بينما خاله الضابط جلال يتلقى اتصالا قد يعيده للعمل؛ المغري أيضاً هو خلو النص من احداث كبيرة رغم قدرته على الجذب الشديد، إضافة إلى طرحه لقضايا راهنة وعودته لما كان يحدث في دمشق خلال العام 2012، والتنقيب بكيفية تركيب حكاية متخيلة بينما حكاية واقعية سابقة عن تاريخ تفكك سوريا.
- درجة التواصل بين المخرج والمؤلف في المسرحية مثيرة للاهتمام. شعرت وكأن المخرج والمؤلف على السوية ذاتها في تفهم الحكاية وتأويلاتها. هل أنت على اتفاق جيد مع التأويلات القادمة من النص؟ هل نُوقشت تأويلات النص قبل الانتقال إلى العرض؟ ما التأويلات المتفق عليها؟
* يرتبط الأمر بتاريخ الزمالة والصداقة التي جمعتني بالمؤلف وائل قدور، خلال أكثر من 14 سنة اتيح لنا التعاون بشكلٍ دائم، اكتسبنا قدرة التفكير بخياراتنا المسرحية بشكل معمق، وخلال "الاعتراف" توافقنا على أن نعمل سويّة وأن أقوم بدور القارئ الثاني للنص، امتدت العملية لسنوات عدة كنت خلالها أشارك تصوراتي مع وائل، ما توافقنا عليه أيضاً هو تجنيب حكاية النص لأي مستوى رمزي مباشر أو تغليفها بقالب سياسي سطحي يضعف خطابها السياسي العميق، وهذا ما جعل النص مفتوحاً على تأويلات أعمق، حرصت على بقائها في قراءتي للعرض.
- ما العناصر الأساسية المكونة للرؤية الإخراجية في مسرحية "الإعتراف"، التي شعرت أنك ميال إلى تنفيذ النص من خلالها على خشبة المسرح، وهل هناك أساليب شكلت ركيزة أساسية لتحقيق العرض؟
*لعب الأدوار كان إحدى الركائز التي بنيت العمل عليها. جميع الشخصيات في "الاعتراف" إما تلعب دوراً أو تحاول ذلك، وهذا لا يتعلق بتمثيل مسرحية "الموت والعذراء" إنما بعلاقات الشخصيات ببعض. الأمر الثاني هو اللعب في الفراغ والاعتماد على أداء الممثل ضمن ثنائية أداء واقعي، وديكور شرطي ومقتصد مبني على حضور الممثل.

- تكررت الآراء التي تجد أن التركيب على مستوى النص، فرض على الرؤية الإخراجية خيارات صارمة، هل توافق؟ هل فعلاً إن النص على مستوى التركيب يدفع بالضرورة إلى رؤية إخراجية صارمة ولا تملك الكثير من مساحة اللعب؟ 
*اظن أن الرؤية الاخراجية تسعى لتقديم بعض مستويات النص. ميزة كتابة وائل قدور انها تمتلئ بالفراغات واقتصادها وانزياح قيمة الأفعال فيها، لصالح الحوارات التي تعبّر عن الأفعال. ما حاولت التقاطه مع الممثلين والمؤلف الموسيقي والسينوغراف هو كيفية بناء وتشكيل هذه الفراغات، وتقديم مستويات عدة من النص. قيمة هذه الكتابة أيضاً من غياب اليقين فيها وتشكيكها بكل شيء، مما يجعل تأويل العرض مفتوحاً على احتمالات عدة.
-هل الدخول في مشاهد وبروفات "الموت والعذراء"، كان اقتراحا إخراجيا، أم مشاهد أساسية من قبل موجودة في النص؟ 
*بعضها كان موجوداً في النص دون أي ارشادات وبعضها الآخر أتى ضمن سياق الإخراج، التحدي الكبير بالنسبة لنا كان كيفية تقديم حكاية "الموت والعذراء" بشكلٍ كافٍ للمتلقي وعدم افتراض أنه يعرفها، والتحدي الأكبر هو القيام بذلك دون اللجوء إلى الرمز أو الشرح أو تقديمها بشكلٍ متحفي، فما نحن نفترضه وما يقدمه النص، أن المخرج عمر أعدّ نص "الموت والعذراء" ليقدم في دمشق، وليس تقديم النص كما كتب. من هنا أُضيفت حوارات ومشاهد صامتة على كافة مستويات العرض وتم بناء هذا الأمر بشراكة كاملة مع جميع الممثلين. 

- بعد العرض الأول، استمعت إلى آراء، وقرأت مقالات، وناقشت وجهات نظر. كي تشعر إزاء احتكاك العرض بالجمهور؟ 
*كانت تجربة العرض الأول ناجحة ومفيدة لفريق العمل، لتلمس نتيجة العمل التي امتدت لأشهر طويلة من الاستعداد. حظينا بجمهور ممتاز خلال العرض ضمن مهرجان ريد زون والمراجعات الصحافية في غالبيتها إيجابيةً. يؤمن فريق العمل أن طبيعة نص "الاعتراف" تحتاج إلى الكثير من العروض حتى ينضج، وحتى نفهم عملنا بشكل أمثل، من هنا نحن متحمسون للقاء الجمهور من جديد، وسنحاول أن نعيد العرض من جديد خلال العام 2019.

- هل تؤثر تجربة العرض المذكورة في السؤال السابق على إعادة العرض. هل أضاءت على جوانب لم تكن قد توقفت عنها سابقاً؟ وما الخيارات أو الأفكار التي تعمل على تعديلها؟ 
*رغم وجود بعض الاقتراحات والملاحظات التي نرغب في زيارتها من جديد، إلا أننا آثرنا أن نقدم العرض كما هو تقريبًا حتى نستمع إلى ملاحظات واسعة ونكتسب فرصة نقاش أوسع مع الجمهور، قبل إعادة تقييم التجربة في وقتها الحالي. 

- ما مشاريعك المسرحية القادمة؟ أخبرنا عن العروض التي تحضر لها؟ 
*أعمل على نص جديد سيتم تطويره خلال العامين القادمين، تدور الحكاية حول أربع سيدات من أجيال وخلفيات مختلفة، وما أعمل عليه حالياً هو البحث لتطوير مفردات الحكاية، إضافة إلى استمرار عملي كدراماتورج مع بعض الشركاء مثل نانسي نعوس، وعرض "فأدبه لي" والذي افتتح هذا العام في فرنسا وسيقوم بجولات عروض في أوروبا والمنطقة العربية.
   
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها