آخر تحديث:12:43(بيروت)
الخميس 12/04/2018
share

خيال لاريسا صنصور

روجيه عوطة | الخميس 12/04/2018
شارك المقال :
  • 0

  • خيال لاريسا صنصور
    طيف فلسطين
  • طيف فلسطين
    طيف فلسطين
  • خيال بصري
    خيال بصري
  • خيال بصري
    خيال بصري
  • خيال علمي
    خيال علمي
من أجل تشييد مكان بلا حد، حيث يدور الزمن فيه بلا أن يجمد، تستند لاريسا صنصور في فنها إلى الخيال العلمي، الذي تحاول التأكيد، وبالتصوير والتجهيز والأفلمة، على أنه خيال عملي. إذ إنه يتيح لها أن تخرج فلسطين، كأرض وقضية، من التقاطها وتقييدها بمجموع الكليشيهات التي تراكمت في نواحيها، مسرحةً إياها في مستقبلها، الذي لا يمكن القبض عليها خلاله، لأنه، وعلى رغم من بيانه، يبقى مجهولاً.


على هذا النحو، خيال صنصور العلمي هو خيال لإطلاق فلسطين من حاضرها المقفل على احتلاله وحصاره واستغلاله، لفتح قادمها الذي لا ينفصل عن غابرها، ولجعلها ظاهرة بمآلها، ولو كان سوداوياً. والأهم، لجعلها تنطوي على ممكناتها، التي لطالما كانت بعيدةً عنها نظراً إلى تعليقها على أزمتها الدائمة.

ولكن، صنصور، ولما ترتكز إلى الخيال العلمي، تجمع بين صياغته الشعبية، التي تحيل إلى قصصه المصورة، بنسخته الستينية، وصياغته الفائقة، التي ترتبط بسينمائيته الراهنة ومؤثراتها التقنية. بهذا، كل موضوع يطرحه هذا الخيال، أو بالأحرى كل دنيا يبنيها، تتوزع على منحى فاضل، حيث تظهر مثالية، وعلى منحى متنافٍ، حيث تظهر ميتة. وذلك، ما كانت قد عبّرت عنه صنصور بطريقة أخرى، إذ قالت مرةً أن العالم الذي تصنعه في عملها يجاور بين الـ"يوتوبيا" والـ"ديستوبيا"، بين كونه جيد للغاية وسيئ للغاية، بين كونه حلما وسرعان ما ينقلب إلى كابوس. إلا أن تجاور الإثنين في هذا العالم يدعه يتسم بصفات خاصة به، وعلى رأسها هو أن قوامه، أي التخيل، ليس يقيني، ليس قاطع النتيجة، باعتباره مخلص، بل إنه، وعلى العكس، متقطع بالريبة.



ربما، هذا ما يضمن للخيال العلمي، الذي تنتجه صنصور، أن يكون دائماً على جو مستقبلي بعينه، جو يتأرجح بين رهبة الإكتشاف والتوق إليه (في المستقبل أكلوا أرقى أنواع الخزف-2016). ففي الكثير من وقت هذا الخيال، هناك لحظات، أو وقفات مع المفاجأة، التي لا تدل على الدهشة بسبب جدّة ما، بل على الإستغراب بسبب التحير اتجاه واقعة أو مشهد (مبنى الدولة-2012-جرى عرضه قبل عامين خلال إحدى دورات مهرجان "مسكون" في مدينة بيروت). أحياناً، الرهبة تحول الخيال إلى ضرب من الرعب، الأبوكاليبتي على وجه الدقة، وأحياناً، تحقيقه يحوله إلى ضرب من الإستبشار، مع الإشارة إلى أن هذا الخيال، وأي كان تحوله، يظل مضموماً على شيء محدد، وهو الظرافة، من ناحية الشكل، ومن ناحية المعنى، وهذا، وما يمكن مثلاً الوقوف عليه في "هجرة إلى الفضاء" (2009)، حيث الإخراج ومضمونه ينتابهما نوع من الدعابة غير المعلنة، التي لا تنزل من قيمتهما، لكنها، تفلتهما من جلافة التفاؤل أو ثقل حلمه أو وزن دعايته.



بمقدور خيال صنصور البصري أن يكون فوتوغرافياً، وبمقدوره حينها أن يتمكن من إستطيقيته، التي ترتكز إلى تركيب ديجيتالي، غالباً ما يكون ملائماً لموضوعها، لا سيما عندما يبرز عمرانياً، أو يتضمن هيئة هندسية المتفاقمة في حداثتها. كما أن خيال صنصور لا يتناول موضوعاته الفلسطينية مرئياً فحسب، بل سردياً أيضاً، بحيث أنه ينشغل بحكاية أو بنظرة إليها، مبدلاً إياها إلى مجالات للحديث في السياسة والهوية والحرب الأركيولوجيةوالإجتماع، فضلاً عن التهجير والبناء الدولتي. من هنا، قد يكون الذهاب لمشاهدة ثلاثية "الخيال العلمي" التي سيعرضها "دار النمر" اليوم (الساعة  السادسة مساءاً) فرصة للإطلاع على خيال صنصور، الذي ستبديه الفنانة في التجهيز والنحت والتصوير، بالإضافة إلى عرض شرائطها القصيرة أيضاً، قبل أن تنظم جولات للتعريف بأعمالها، وقبل أن تعقد محاضرة للكلام عن الأعمال إياها، وعن الهموم التي تشغلها. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

روجيه عوطة

روجيه عوطة

كاتب لبناني من أسرة "المدن"

مقالات أخرى للكاتب