آخر تحديث:12:46(بيروت)
الخميس 06/12/2018
share

معرض بيروت للكتاب الـ62.. كمال جنبلاط وطوفان الرواية

محمد حجيري | الخميس 06/12/2018
شارك المقال :
  • 0

معرض بيروت للكتاب الـ62.. كمال جنبلاط  وطوفان الرواية معرض الكتاب
يفتتح مساء اليوم معرض بيروت العربي الدولي الـ62 في قاعة سي سايد(البيال سابقا) من 6 الى 17 كانون الثاني، سنبقى طويلا حتى نحفظ اسم القاعة الجديد، لا شيء يمكن قوله عن المعرض سوى ما قلناه عبر السنوات الماضية، سواء لناحية الرعاية (رئيس مجلس الوزراء)، والمشاركة العادية للدور اللبنانية أو المقبولة من الدور السورية أو الخجولة من الدور العربية(المصرية والأردنية والعراقية....) مع غياب لأهم الدور النشر المصرية، وغياب المشاركة السياسية بعض البلدان الخليجية باستثناء سلطة عمان وبعض الدور الكويتية. 

ومعرض بيروت هو عيد للكتاب وسط بحر من الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والتوترات من ليبيا الى العراق وسوريا والخليج. فعدا "موت القارئ" بالمعنى النفسي والسوسيولوجي، هناك "بهار" القرصنة الالكترونية أو المدونات والمواقع التي لديها هواية تصوير الكتب ونشرها بشكل مجانيّ، لتجعل أهم الكتب متوافرة بكبسة زر للقارئ، سواء في ماليزيا أو جنوب أفريقيا، وهذا يجنّب القارئ دفع المال وينشر المعرفة، و"يدمّر" المكتبات والكتب الالكترونية وحتى الكتابة نفسها الى جانب أنه يعوّد الجمهور على القراءة العرضية أو السطحية أو اللاقراءة. وهناك التزوير، وهو أفدح وأكثر وقاحة وصلافة. فالكتب المزوّرة تباع بأبخس الأثمان على أرصفة المدن السورية والعراقية والمصرية، واتحاد الناشرين لا يستطيع فعل شيء...

معرض بيروت الذي غالباً ما نصِفه بـ"الأعرق" لناحية تاريخه، وكان الأهم حتى وقت قريب، في زمن تشهد بلدان أخرى (الإمارات نموذجاً) معارض أضخم وأكثر اهتماماً وأكثر انتاجية، لناحية ارضاء هواجس الناشرين وهذا لا يعني أنها لتؤسس لقارئ مستقبلي، في وقت بعض المعارض (الخليجية) تغرق في رقابة فاحشة كما حصل في الكويت في الأسابيع الأخرى، اذ لجأ بعض أصحاب الدور الى الغاء مشاركتها غاضبين من الممارسات التسلطيّة الرقابة التي لا تحترم أدنى المعايير الثقافية...

لا يمكن تحميل معرض بيروت أكثر مما يحتمل، فهو جزء من الواقع اللبناني وأزماته، وجزء من أزمة محيطه العربي. وفي الوقت نفسه لا يمكننا السكوت على تعثر إدارة المعرض في تطويره لناحية النشاطات والأفكار وتحويله ظاهرة، وان كان كل شيء يرتبط بالتمويل وغياب مشروع ثقافي لبنان وترهل وزارة الثقافة وتهمشيها، مع الفجور والاندفاع الى وزارات النفعية والفسادية. وإذا نظرنا إلى نشاطات المعرض فهي متفاوتة، ترتقي الى مستوى جيد وممتاز وتهبط إلى مرتبة وضيعة وركيكة وضد الثقافة، تكريمات مبررة وتكريمات لزوم ما لا يلزم، طيف للأفكار "السيادية" من هناك، حضور للوجوه "الممانعة" من هناك، أسماء تشارك في الركاكة وسرعان ما تقفز للمشاركة في ندوات "نخبوية"، كأن فعل المشاركة غب الطلب...

من المناسبات اللافتة، "يوم كمال جنبلاط"، ويتضمن لقاء الطلاب مع المخرج هادي زكاك حول فيلمه "الشاهد والشهادة"، وقراءات شعرية من ديوان "فرح" مع الفنان جهاد الأطرش، وتوقيعات كتب عن كمال جنبلاط، منها كتاب لشبلي الملاط وندوة بعنوان "كمال جنبلاط والكتاب"، بمشاركة غازي العريضي ورشيد درباس وسمير عطالله، وأمسية شعرية لمجموعة من الشعراء والشاعرات.

النشاطات العربية ضئيلة، تتراوح بين "لقاء مع الروائي ابراهيم نصرالله"، وندوة "الطيب صالح في عيون الأجيال" بمشاركة أبوبكر سوار الذهب وسهير قوبر وفضيلة الفاروق، و"هذا هو اسمي ادونيس" لعلي أحمد سعيد (أدونيس)، وأمسية شعرية يشارك فيها فضل مخدر وايهاب البشبيشي وسديف حمادة والمنصف الوهيبي ومضر الألوسي ومحمد علي شمس الدين. هناك التكريمات لبعض الشخصيات الثقافية، مثل الراحل جورج مسوح، والباحث جورج قرم والشاعر محمود درويش والكاتب ناجي بيضون. ندوات حول كتب "سير عشر جامعات حكومية"، بمشاركة كامل برهم فارس اشتي وعدنان الامين وعزة سليمان ويدير الجلسة خالد زيادة. وندوة حول كتاب "خلف أسوار مصرف لبنان" نائب الحاكم يتذكر (1990-  1993) وندوة حول كتاب "دهاء شبكات التواصل الاجتماعية وخبايا الذكاء الاصطناعي" لغسان مراد. إضافة إلى ندوات سياسية دينية وزجلية وأمنية وتربوية وتاريخية.

في المشهد العام للمعرض والإصدارات، هناك كم من العناوين والمؤلفات الجديدة لا بأس بها، سواء المترجمة أو العربية. فنقرأ عناوين لعزمي بشارة عن داعش والطوائف والحرية، وجهاد الزين في استدراكاته، وفواز طرابلسي في تأريخه المتنوع وماركسيته وترجماته، ووضاح شرارة في مراثيه وسيره المشتركة، وجايمس بار في تعريته زمن الانتداب، وخالد زيادة في تنقيبه عن المدن والحداثة، وشربل داغر في حفرياته عن الجماليات، وياسين الحاج صالح في القضية السورية، وأحمد بيضون في لغويته. هناك فيض من الترجمات البحثية المهمة، تتناول التاريخ والاجتماع والفلسفة والاستشراق. وفيض أيضاً من الروايات المترجمة من مختلف اللغات العالمية، والروايات الشبابية (العربية) التي تتناول مواضيع متنوعة وجريئة، ومرات تافهة. وثمة ملمح لبعض الشعر المتأرجح... ومن المبكر الحكم على المعرض ويومياته، وهو واحة جميلة حتى في خضم الأزمات.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها