آخر تحديث:10:37(بيروت)
الأحد 25/11/2018
share

فايز علام لـ"المدن":أؤمن بأن القارئ أذكى من الكاتب

محمد حجيري | الأحد 25/11/2018
شارك المقال :
  • 0

فايز علام لـ"المدن":أؤمن بأن القارئ أذكى من الكاتب أفاجأ بكمّ الرداءة التي صارت تحكم الكتابة،
تُعرّفُ دار "سرد للنشر" السورية نفسها، بأنها "مهتمة بالأعمال الأدبية والفكرية التي تقدّم جديداً لقارئ وقارئة اللغة العربية"، وهي دأبت في المدة الأخيرة على نشر الكتب الروائية لأسماء طموحة في العالم العربي، من المصرية منصورة عز الدين الى السورية مها حسن، مرورا بمنهل السراج وخيري الذهبي وممدوح عزام وروزا ياسين حسن... وتسعى الدار الى استقطاب اسماء عربية لها دورها الثقافي، في وقت تتسابق الدور المعروفة الى الترجمات.
عن "سرد للنشر" ومشروعها هذا الحوار مع مديرها الكاتب فايز علام، على أبواب معرض بيروت للكتاب في دورته 62.
- ما مشروع دار سرد؟
* مشروع دار سرد قام بالأساس على ثلاث نقاط: 
أولها، أن القارئ العربي يثق بالروايات المترجمة أكثر من ثقته بالرواية العربية، ولهذا أسبابه طبعاً التي ليس هذا مجال ذكرها، فأردنا أن نركّز في دارنا على الرواية العربية التي نرى أنها جيدة، وأنها مع الوقت ستؤسس لعقد ثقة بين الدار والقارئ، طموحنا هنا أن نصل إلى مرحلة يقول فيها القارئ: "أثق بخيارات هذه الدار جميعها".

ثانيها، هو بناء عقد ثقة مع المؤلف، فكثيرون من المؤلفين تشوب علاقتهم بناشريهم بعض التوترات، ولهذا أسبابه أيضاً، وكلا الطرفين مسؤول عنها، وأردنا في "سرد" تغيير هذا، بجعل المؤلف يشعر دائماً أنه معني بكل القرارات التي تخص كتابه، وأن الناشر ليس هو صاحب الرأي الأوحد والنهائي.

ثالثها، هو مغامرة لا ندري كيف ستكون نتائجها، في إعادة طبع أعمال قديمة. إذ لاحظنا في السنوات الأخيرة (بعد ظهور الجوائز والقرصنة والتزوير وانخفاض القدرة الشرائية لدى القراء) قلة اهتمام الناشرين بطباعة أعمال سبق أن طُبعت في دور أخرى. أردنا بدل أن نلوم الآخرين لموقفهم هذا، أن نبدأ نحن (وإن ببطء وحذر شديدين) بإعادة طبع أعمال نحبها، ونعرف أنها نافدة اليوم من المكتبات. 

- لماذا التركيز على الرواية؟
* التركيز على الرواية في "سرد" نابعٌ من هوى شخصيّ. الرواية بشكلٍ ما هي كل عالمي. لا يعنيني كل ما يقال إن هذا العصر هو عصر الرواية، فحتى لو تغيّر هذا مع الزمن، وقل الإقبال على الروايات، فإنني سأبقى أنشرها بالمتعة نفسها والإصرار ذاته.

- ما رأيك بظاهرة الكاتب الناشر؟ هل يمكن للكاتب أن يتحول تاجراً في الوقت نفسه، هل يمكنه القدرة على التوازن بين المهمتين؟
* عمل الناشر ليس بيع الكتب، بل "صنع" الكتب. والفرق بين الاثنين كبير. لكن بسبب تداخل النشر مع التوزيع في العالم العربي، فإن مهمة التجارة ملقاة على كاهل الناشر أيضاً. 
بالنسبة لظاهرة الكاتب الناشر فلا رأي محدداً لي في هذا. ما زلت في طور البحث عن إجابة. كل ما أستطيع قوله الآن، أنه في بلداننا يعاني الكاتب جداً كي يعيش. فالكتابة لا تعود عليه إلا بالفتات. لذلك فإن أغلب الكتّاب يمتهنون مهناً أخرى، ومنها بطبيعة الحال النشر.

أعتقد أنه من الصعب على الكاتب الحقيقي والمبدع أن يكون تاجراً، فالأرقام والحسابات وعمليات التفاوض بعيدة كل البعد عن طبيعته الإبداعية، ولكن مهنة النشر، كما أسلفت، فيها أقسام عديدة، ويمكن للكاتب أن يعمل فيها ويترك قسم التسويق لمن يفهم فيه. 

- ما المعايير التي تتبع لاختيار الروايات؟
* كنا واعين منذ البداية لمسألة أن رأيي وحده لا يجب أن يكون كافياً، لذلك أسسنا في "دار سرد" و"دار ممدوح عدوان" الدار الشريكة، بمساعدة الأصدقاء من مؤلفين ونقاد، لجنة قراءة متنوّعة الذائقة، و"مروحة" إعجابها بالروايات واسعة وعريضة جداً. ومعيارها الأساسي في كل ما تقرؤه، كم تقدّم الرواية جديداً، وكم تحتوي على فنّ وعمق.

تتألف اللجنة من كاتب، ناقد، وقارئ محترف، يمر المخطوط عليهم جميعاً بعد تنحية إسمه وإسم مؤلفه حرصاً على الموضوعية، وكل واحد منهم يملأ استمارة عن العمل بعد أن يقرأه، نضيف إليها أخيراً استمارة قسم التسويق والتوزيع.

ويتم قبول المخطوط أو رفضه بناء على ما في هذه الاستمارات الأربعة. 
ولا أخفيك، أني في مرات كثيرة، وبالمصادفة (بسبب أن الكاتب أرسلها لي بشكل شخصي) قرأت بعض المخطوطات قبل أن يأتي رد لجنة القراءة، وقلقت في مرات كثيرة على مصير روايات أحببتها جداً، كانت مختلفة وجديدة، وخشيت ألا تعجب الأغلبية في اللجنة فأخسرها. حتى الآن لم يحصل هذا، وأظل في قلق دائم وتفكير مستمر في السؤال: ماذا سأفعل لو حصل؟ هل سأنحاز لرأيي أم سأحترم المعايير الصارمة التي وضعناها للنشر في "سرد"؟

- ثمة من شبّه الاندفاع في كتابة الرواية واصدارها في العالم بالمسلسلات الرمضانية، ما رأيك؟
أنا أيضاً من الذين روّجوا لهذا التشبيه. وإجابة هذا السؤال تخصني وحدي كقارئ مهتم بالرواية، ولا تعبّر عن رأي "سرد". 
بحكم قراءتي لكثير مما يصدر في العالم العربي من روايات، أفاجأ بكمّ الرداءة التي صارت تحكم الكتابة، وأفاجأ أكثر بكتّاب كانوا في الماضي يكتبون أفضل من الآن. أي قبل أن تبدأ عجلة جوائز الرواية بالدوران داهسة في طريقها التأمل والتفكير والتمهّل في الإنجاز لدى كثيرين من الروائيين.

كثيرة هي الروايات التي أقرؤها اليوم وأسمع من بين السطور لهاث كاتبها، أرى تصببه عرقاً، وأشم رائحة خوفه من ألا يلحق "الموسم".  
أؤمن جداً، بمقولة أن القارئ أذكى من الكاتب. وأؤمن أيضاً بأنه لا يمكن للكاتب -مهما حاول - أن يخدع قرّاء محنّكين، وأن يجعلهم لا ينتبهون إلى أنه لم يمنح روايته وقتها الكافي. 
يقيني دوماً، أن المدة اللازمة للرواية لا ترتبط فقط بالوقت اللازم لكتابتها، فهناك مرحلة تسبقها، وهناك مرحلة تليها. وكلا المرحلتين مهم ولا يجوز القفز فوقه. فضلاً، طبعاً، عن المدة اللازمة للكاتب كي يخرج كلياً من عمل ما، ويدخل في أجواء واحدٍ آخر. إذ ألاحظ أيضاً أن كثيراً من الروائيين يكررون "أفكارهم" نفسها بأشكال أخرى، أو يزيدون على فكرة قديمة في رواية جديدة (لأنهم أدركوا في ما بعد أنهم لم يقولوا كل ما يخص هذه الفكرة في العمل السابق)، وربما يكررون أصوات الشخصيات نفسها... إلى آخره. 
أعتقد أن الزمن عامل مهم جداً في أي جديد سيقدّمه الكاتب.

- ما أبرز العوائق أمام اصدار الكتب في سوريا؟
على الرغم من أن الدار سورية، إلا أننا لا نطبع كل كتبنا في سورية، لأن من أبرز العوائق التي تواجهنا هو موضوع "الرقابة" الذي ازداد حدة وشراسة في السنوات الأخيرة، بدل أن يخف! 
طبعاً مثلث الممنوعات ما زال نفسه: الدين والجنس والسياسة، لكن ما يتغير هو الحد المسموح به في كل منهم. يمكنني القول إن هذا الحد تراجع إلى الأسوأ في السنوات الأخيرة. سواء لجهة الأفكار أو لجهة استخدام المفردات المتعلقة بأي من المواضيع الثلاثة.

- كيف تواجهون مشكلة التزوير؟
* مشكلة التزوير هي مشكلة أخلاقية أساساً. وعلى الرغم من أني أتعاطف مع شخص يريد القراءة لكن إمكانياته المادية لا تسمح له بشراء الكتب. لكني، في الوقت نفسه، لا أستطيع تبرير قيامه بالمشاركة في فعلٍ خطير جداً على مستقبل صناعة النشر. 
أحاول دائماً على المستوى الشخصي نشر الوعي تجاه مخاطر هذا الفعل، أما على مستوى الدار ليس هناك الكثير مما يمكن فعله أيضاً. لا قوانين في بلادنا تحمي الناشر، ولا هيئات تسائل وتتابع وتقاضي. 
هذه مشكلة لن يستطيع ناشر (أو حتى مجموعة ناشرين) مواجهتها. نحتاج قوانين وهيئات تشرف على تنفيذها.

- هل تأخذ في الاعتبار حقوق الكتّاب، أم أن الكتاب لم يسترد حقه الآن؟
* بما أننا بدأنا الدار ونحن نضع نصب أعيننا الشراكة مع المؤلف، فبالتأكيد نحن حريصون على أن ينال الكاتب حقه. بالنسبة للناحية المعنوية، فأظن أننا نحاول تحقيق ذلك إلى حد بعيد، أما من الناحية المادية، فقد راجعت حين أعددت عقد النشر الخاص بالدار، العديد من عقود النشر لدور عربية، ثم العديد من عقود النشر الأجنبية، وبالتأكيد وجدت فرقاً شاسعاً بين الاثنين، وطبعاً هذا عائد لكثير من الأسباب أولها الاختلاف الهائل في عائد عملية النشر بيننا وبينهم. حاولنا في عقود النشر الخاصة بالدار أن تكون متوازنة وعادلة مع المؤلف ما أمكننا ذلك. وإن كنت أظن أننا في بلادنا العربية نحتاج وقتاً طويلاً جداً قبل أن نصل إلى مرحلة نستطيع القول فيها إن الكاتب العربي ينال ما يستحقه مادياً من عملية النشر، كون صناعة النشر بأكملها غير مستقرة وتعاني الكثير من المشكلات.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها