آخر تحديث:13:52(بيروت)
الجمعة 23/11/2018
share

مهرجان بيروت للأفلام الفنية: لماذا كل هذه الضجة؟

حسن الساحلي | الجمعة 23/11/2018
شارك المقال :
  • 0

مهرجان بيروت للأفلام الفنية: لماذا كل هذه الضجة؟ فائدة هذه العروض معدومة فنياً، وأثرها الوحيد هو تحريك المجال الثقافي والتعليمي خارج العاصمة وداخلها
غيّر مهرجان بيروت للأفلام الفنية BAFF المنطق المعتاد في المهرجانات السينمائية اللبنانية، التي تنظم عادةً في مكان واحد أو حتى صالة واحدة، تكون غالباً "متروبوليس"، ليشمل العرض هذه المرة مدارس وجامعات ومراكز ثقافية موزعة في مختلف المناطق اللبنانية، وذلك من أجل إتاحة الأفلام لأكبر عدد من الأشخاص، في لفتة لم يقم بها أي مهرجان سينمائي سابقاً (ربما سينما الكارافان هي النموذج الوحيد الذي حاول الخروج من مركزية بيروت إلى المناطق).

لكن نجاح نموذج BAFF (يختتم في متروبوليس في 25 هذا الشهر وخارج بيروت في 30 منه) لم يكن بسبب خروجه عن تقاليد العرض، بل لانتمائه للثقافة المهيمنة واستعماله وسيطاً بسيطاً (وثائقي - تلفزيوني)، يتناول مواضيع مكررة ومعروفة لمرتادي الأمكنة التي ستعرض فيها الأفلام، من مدارس وجامعات لن تمانع وجود أفلام ذات طابع تعليمي (مي زيادة) وتوعوي (أزمة المياه في لبنان)، كما أن المراكز الفنية المدرجة في المناطق (صور، النبطية، طرابلس، زغرتا، بكفيا، دوما، صيدا، بعلبك، بنت جبيل، دير القمر، دوما، وغيرها) متعطشة جمهوراً ومنظمين لأن تحتسب ضمن الخريطة الثقافية والسينمائية، مع أن استخدام تعبير "سينمائي" في هذا السياق ملتبس وغير واضح.

فالمهرجان ليكون سينمائياً، يجب على الأفلام المعروضة ضمنه أن تكون هي نفسها الموضوع، بطريقة إخراجها وتصويرها وتمثيلها... وليس مضمونها فقط، كما هو الحال في BAFF الذي ينتمي إلى نمط من المهرجانات غير شائع ونادر بشكل عام، وتنظيمه منذ ثلاث سنوات حتى اليوم لا يراكم شيئاً، حتى ولو برر له منظموه بعناوين براقة كنشر الثقافة والوعي والتراث، الذي سيقضي -وفقهم- على الحروب والتخلف والصراعات الأهلية!


أما عناوين هذا العام، فتتمحور، كما النسخ السابقة، حول الرسم، الموسيقى، العمارة، التصميم، الأزياء، النحت... ويقابل كل نوع فني، عنوان نمطي ومكرر. مثلاً عن الرسم، يعرض فيلمان حول بيكاسو وسيزان. أما النحت، فاختار له المنظمون فيلماً عن تمثال الحرية الأميركي. وفي ما يخص الموسيقى، تعرض أفلام وثائقية عن ويتني هيوستن، آمي واين هاوس، ومنسق الإسطوانات آفيشي الذي مات منذ أشهر. وفي حال تابعنا النظر إلى العناوين سنلاحظ أن أكثرها معروف وحاضر دائماً في شاشات التلفزة.

أما الأفلام اللبنانية، فلا تحظى سوى بجزء صغير من عروض المهرجان ذي الجذور المحلية المعدومة، لأن "لبنان لا ينتج أفلاماً وثائقية جدية حول الفن والفنانين". فلا يظهر في المهرجان سوى فيلم لنيكولاس خوري حول معرض رشيد كرامة الدولي، بالإضافة إلى تكريم للمخرج اللبناني جورج نصر، وفيلم قصير تحية للفنان الراحل ماريو سابا من إخراج فراس حلاق، قبل اختتام المهرجان بفيلم حول جبل محسن وباب التبانة، لا نعرف تحديداً علاقته بالفن والفنانين، لكن المنظمين يبررون وجوده بالهدف الأسمى للمهرجان، أي السلم الأهلي بين الجماعات اللبنانية المتصارعة!


وما يمكن أن نستنتجه في النهاية، أن فائدة هذه العروض معدومة فنياً، وأثرها الوحيد هو تحريك للمجال الثقافي والتعليمي، خارج العاصمة وداخلها، وخلق نشاطات إضافية تشارك فيها سفارات الدول الأوروبية وتدعمها (اختارت كل سفارة مجموعة من الأفلام لعدد من الفنانين المنتمين إليها)، كما المصارف وصناديق التمويل، التي تعتبر عناوين نشر الثقافة والفن مثالية لبرامجها، بغض النظر عن المضمون الذي تقدمه.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها