آخر تحديث:11:18(بيروت)
الأربعاء 17/10/2018
share

"نقد الحرية: مدخل إلى فلسفة إمانويل ليفيناس"

المدن - ثقافة | الأربعاء 17/10/2018
شارك المقال :
  • 0

"نقد الحرية: مدخل إلى فلسفة إمانويل ليفيناس"
يقدم كتاب "نقد الحرية: مدخل إلى فلسفة إمانويل ليفيناس"، للباحث رشيد بوطيب، والصادر عن دار الاختلاف الجزائرية 2018، في فصله الأول، علاقة ليفيناس بالفلسفة اليهودية ـ الألمانية ورموزها الكبار: هرمان كوهين، فرانس روزنتسفايغ ومارتين بوبر، والذين يعتبرون من رموز الفلسفة الحوارية في ألمانيا، وكان لهم تأثير كبير في الفلسفة الأخلاقية التي أسسها ليفيناس، والتي يمكن قراءتها مثل رد فعل على مركزية الذات في الفلسفة الغربية.

في الفصول الأخرى للكتاب، سيدخل ليفيناس في حوار نقدي مع النظرة إلى الآخر (سؤال الغيرية) عند كل من عمالقة الفلاسفة، إدموند هوسرل ومارتين هايدغر وجان بول سارتر، مؤكداً بأن الآخر، أو وجه الآخر، يظل أصل المعنى ومآله في آن.
وللتعريف بليفيناس كتب الباحث رشيد بوطيب: "المكتبة العربية تجهل ليفيناس، فيلسوف الغيرية بامتياز. ليفيناس، صوت الآخر في الفلسفة الغربية، وهو الذي فقد كل أسرته خلال الحكم النازي لشرق أوروبا، وبالضبط لبلده الأصلي ليتوانيا، صوت مختلف ومغاير. جاءت كتاباته لتندد بالعقل كسياسة توسعية، وبالحرية كنزعة ارهابية ترفض غيرية الآخر المطلقة، تختزله في معنى، تشكله بحسب نموذجها، تسيطر عليه".

ويتابع بوطيب: "من منا يذكر كلمات ليفيناس عقب مذبحة صبرا وشاتيلا: الإنسان أكثر قداسة من كل أرض مقدسة... جاءت فلسفة ليفيناس أو أخلاقه كفلسفة أولى - أخلاق الأخلاق كما يسميها لأنها لا تبغي بناء قواعد أخلاقية - تفكيكاً للتقليد الأنوي للفلسفة الظاهراتية من جهة، ولأنطولوجيا هايدغر بعمائها الأخلاقي من جهة ثانية".

فيلسوف الأخلاق والإنسانوية
قدم للكتاب، الفيلسوف الألماني آكسيل هونيث، الذي يُعتبر من الوجوه الفلسفية البارزة، سواء على الصعيد الألماني أو العالمي؛ فهو مدير معهد فرانكفورت ذائع الصيت، كما أنه مهتم بتحديد الآليات الرأسمالية التي تمنع الذات من تحقيق نفسها.
في مقدمة آكسيل هونيث نقرأ: "لقد كان أمراً حذقاً للغاية أن يُتبِع المؤلف، الفصل حول هايدغر، بفصل حول ليفيناس ونقده لسارتر، لأنه عبر ذلك يكشف النتائج السياسية للإيتيقيا التي تم تحديد معالمها سابقاً. ويحاول المؤلف توضيح النتائج السياسية لنقد "الإنسانوية المدمرة" لهذا التمحور الوجودي حول الذات، من خلال تأكيده على أن دولة ديموقراطية غير ممكنة إلا في ما وراء الذات الديكارتية المتيقنة من نفسها. وبالنظر إلى ذلك، فإن الحرية، التي تمثل شرط كل كيان ديموقراطي، ليست بالحرية الفردية، المتمركزة على ذاتها، حرية الذات الأنوية، لكنها تلك الحرية الاجتماعية التي تؤكد على اعتراف الذوات بارتباطها ببعضها البعض. إن رؤية الأمر بشكل مختلف، واعتبار أنه من حق الفرد أن يبحث عن تحقيق مصالحه على حساب الجماعة التي يتوجب أن يدخل في علاقة اعتراف تبادلية مع ذواتها، يعني بالنسبة للمؤلف، وعن حق، خطأً في فهم جوهر الديموقراطية...".

ولفيناس فيلسوف فرنسي من أصل ليتواني (1906-1995)، تمحورت فلسفته حول سؤال الأخلاق والميتافيزيقا. درّس في جامعات عديدة، آخرها جامعة السوربون في فرنسا. أصدر عشرات المؤلفات والدراسات والمقالات، من أهمها: "نظرية الحدس في فينومينولوجيا هوسرل"(1930)، و"الزمان والآخر"(1980)، و"الله والموت والزمان" (1995)، "قراءات تلمودية جديدة"(1996)، وغيرها من المؤلفات.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها