آخر تحديث:14:01(بيروت)
الجمعة 14/07/2017
share

عن الإسلاموفوبيا والفلافل

نزار آغري | الجمعة 14/07/2017
شارك المقال :
  • عن الإسلاموفوبيا والفلافل
    حلال في اوروبا
  • الجهاد في أوروبا
    الجهاد في أوروبا
قررت السلطات السويدية نقل 35 لاجئاً سورياً من مالمو إلى أوستروسوند، بشكل مؤقت، وذلك لاكتظاظ المعسكر. رفض اللاجئون واعتصموا في الباص معترضين على الانتقال إلى مكان آخر "غير مريح". ويفترض أن هؤلاء هربوا من الحروب والنزاعات وجاءوا طلباً للأمن.


قال أحد العاملين في معسكر اللجوء: يتكرر هذا المشهد على الدوام. اللاجئون يرفضون ما نعرض عليهم ولا يقبلون الاستجابة لشروط المعسكر. يفرضون شروطهم هم. في إحدى المرات، هددوا بإشعال النار في المعسكر إذا لم يتم توفير تلفزيون في كل غرفة (هناك تلفزيون مشترك للجميع في قاعة مشتركة كبيرة ومؤثثة).

وكتب مواطن سويدي في مدونته: أي طرف هو الأحمق، السويديون أم اللاجئون؟ اللاجئ القادم من البلدان الإسلامية الذي يقول أنه جاء هرباً من الظلم والحرب والإضطهاد ولا يتحمل شهرين في معسكر لجوء؟ أم الحكومة السويدية اللتي تستقبلهم بالأحضان ولا تنفك تردد أن هؤلاء مساكين بحاجة إلى حماية ورعاية؟

في النروج يحصل الشيء ذاته. اضطرت إدارة مستشفى كريستيانساند إلى إزالة صورة خنزير من ضمن صور لمجموعة من الحيوانات في صالة لألعاب الأطفال بناء على طلب بعض المسلمين. وطالب يوسف جيلاني وهو من حزب العمال، تجهيز السجون باللحم الحلال وتشييد أجنحة خاصة بالصلاة للمسلمين. أما فهيم نعيم، المسؤول في مجموعة الصحة في حزب العمال فطالب باصدار قانون يمنع تقديم الكحول في المطاعم والنوادي والبارات والديسكوتيك أياماً محددة من الأسبوع من أجل الزبائن المسلمين. وبدورهم طالب سائقو التاكسي المسلمين بجناح خاص للصلاة في مطار أوسلو، غاردرمون. ودعا رضا رضائي من حزب اليسار إلى إنشاء محاكم شرعية خاصة للمسلمين.

وظهرت مطالب بفتح مدارس إسلامية، إسوة باليهود والبروتستانت، وأيدت الأحزاب النروجية ذلك وهذا ما حصل. لكن، لم يمض وقت طويل حتى امتلأت الصحافة بأخبار الفضائح: فساد وسرقات وممارسات غريبة من قبيل الفصل بين الصبيان والبنات والحض على الكراهية وإحلال دروس القرآن والدين الإسلامي محل تاريخ الأديان وحذف الفقرات التي تشير إلى الهولوكوست وسوى ذلك.

أغلقت السلطات حوالى عشرين محلاً للأغذية واللحوم تعود ملكيتها للمسلمين لمخالفتها معايير الصحة والنظافة: وجود صراصير في المحل، لحوم فاسدة انتهت صلاحيتها، أوساخ. ويومياً يتم القبض على تجار مسلمين بالجرم المشهود لقيامهم ببيع سلع مهربة (لحوم، سجائر)، ومواد فاسدة تشكل خطراً على الصحة. وقد مارس هؤلاء الكذب على السلطات مراراً وأخفوا السلع الفاسدة أو أزالوا التواريخ الحقيقية المنتهية واستبدلوها بتوارخ مزورة. والمشكلة أن هؤلاء يعودون إلى ممارسة هذه الألاعيب بمجرد دفعهم للغرامة وقيامهم بتنظيف المحل أمام مسؤولي هيئة الأغذية. فما أن يدير المسؤولون ظهورهم حتى يعودون إلى ممارساتهم السابقة. هم لا يكترثون بصحة الزبائن. وتطالب كل الجمعيات الإسلامية بضرورة توفر الأكل الحلال في المحلات. ولا يشمل هذا الأمر اللحوم بل تمتد يوماً بعد يوم لتشمل كل شيء: الأجبان والمعجنات والزيوت والبطاطس المقلية. لا بل ظهر من يطالب بأدوات تجميل وربطات عنق حلال (هذه ليست دعابة).

في النروج لا يكف زعيم جماعة "أمة الرسول"، عبد الله حسين، عن التحريض على الكراهية ضد غير المسلمين والإشادة بالعمليات الإرهابية التي ينفذها جهاديون مسلمون في أنحاء العالم. وقد رفع بعضهم دعوى ضده على خلفية أقواله التي يشيد فيها بالعمليات الإرهابية. تم اعتقاله. قال المدعي العالم أن اقواله تحريض على الإرهاب. لكن القاضي رد بالقول أن هذه الأقوال تحرض على العنف ليس بشكل مباشر بل بشكل غير مباشر. وهذه معضلة قانونية. في حين وضع محاميه (الذي تدفع الدولة أتعابه) تلك الأقوال في خانة حرية التعبير ودعا إلى إطلاق سراحه فوراً. وهو قال أن التحريض على العنف يدعو إلى اقتراف أعمال إرهابية في المستقبل أما موكلي فإنه يتحدث عن أعمال وقعت  وانتهت.

المتهم نفسه، أي عبد الله حسين، قال: "الدولة تريد تقييد حريتي في التعبير عن آرائي". ثم أضاف: "أنا لا أعترف بقوانينكم العلمانية. أنا أخضع فقط لقانون الله. أي الشريعة الإسلامية. أنا ولائي ليس لدولتكم الكافرة بل لله والشريعة الإسلامية".

وفي الدنمارك دعت مجموعة "الدعوة الإسلامية" إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في حي تينغبرغ في العاصمة كوبنهاغن، وهذا الحي تسكنه غالبية مسلمة وفيها أعلى معدلات الجريمة والبطالة. ويقول أبو سليمان، من المجموعة، أنهم يريدون تسيير مجموعات "مطاوعة" لمطاردة الذين يشربون الكحول والسافرات من النساء والشاذين جنسياً. وهو يؤكد أن على الدولة ألا تتدخل في الأمر بل أن تترك الأمر للمسلمين كي يتولوا تحقيق العدل والشرع بأنفسهم لأن القرآن يأمر بذلك: "نحن لا نصدر قوانين بل ننفذها وهي قوانين الله وليست قوانين البشر". وأثناء الإنتخابات في الدنمارك، أصدرت المجموعة بياناً جاء فيها: "أيها المسلمون خافوا الله. إرموا البطاقات الإنتخابية في سلة النفايات لأن الإنتخابات عمل غير إسلامي".

ولا يتجرأ المواطنون من أهل البلد على رفع أصواتهم للتنديد بكل ذلك خوفاً من أن يتهموا بالعنصرية والإسلاموفوبيا. وبعدما قضى عمره كله في حي غرولاند بأوسلو، قرر النروجي باترك أوسرود، أن يرحل عنها. أخذ عائلته وانتقل إلى هامار التي تبعد عن مسقط رأسه أكثر من 600 كيلومتر: "صار صعباً ان تكون نروجياً في غرولاند. أصبحت المنطقة شيئاً آخر. الآن تسود لغة أخرى. ديانة أخرى، عادات أخرى. بات عليك، أنت النروجي، أن تسعى كل الوقت كي تتأقلم مع الوضع. أن تسعى لأن تكون مقبولاً من الآخرين، أن تندمج في المجتمع الجديد الذي أقاموه من حولك. الأولاد في المدرسة والروضة يتكلمون لغات أخرى، غير النروجية، بات النروجيين أقلية. وهم يتعرضون للتمييز والمشاكسة. في رمضان عليهم ألا يأكلوا علناً. ويتعرضون للسخرية لأنهم يأكلون لحم الخنزير وتتعرض الفتيات للهزء لأنهن شقراوات... كنت طوال عمري منفتحاً على الآخرين، متفائلاً، متسامحاً. ولكن لكل شيء حدوده. بات العيش اليومي مرهقاً ومحبطاً. في كل لحظة تجاهد كي تكظم مشاعرك. يفرضون عليك كل شيء. ليس علينا، نحن النروجيين وحسب، بل على الإثنيات وأتباع الديانات الأخرى. فعلينا جميعاً، مسيحيين وبوذيين وهندوس، أن نتكيف مع شروط وقوانين وعادات وأذواق المسلمين".

السبب الذي يدفع النروجيين إلى ترك هذه الأحياء، التي تكتظ بالمسلمين، ليس كره الأجانب أو ما يسمونه رهاب الإسلام، الإسلاموفوبيا، فقد كانوا هم أنفسهم من رحب بقدوم المسلمين من كل البلاد الإسلامية واستقبلوهم بالترحاب واستضافوهم في بيوتهم قبل أن يستقر بهم المقام. السبب هو ممارسات المسلمين: فرض أفكارهم وعاداتهم وشعائرهم على الآخرين. وهم ليس فقط يرفضون الاندماج في المجتمع الذي أتوا إليه بل يطلبون من النروجيين أن يندمجوا في "مجتمعهم".

تعد النروج من أولى بلدان العالم من حيث رقي مستوى العيش والرفاهية والتسامح والمساواة والحريات وحقوق الإنسان. وكل ذلك بفضل قوانينها وتشريعاتها وثقافتها. لكن المسلمين يطالبون بتغيير كل ذلك وإدخال تعديلات من شأنها إقرار تشريعاتهم وقوانينهم وثقافتهم وسلوكياتهم، أي بالضبط تلك الأشياء التي كانت وراء هروبهم من بلادهم ولجوئهم إلى النروج. الأشياء التي يطالبون بها كانت سائدة في بلادهم وفي بلاد إسلامية مروا بالقرب منها وعبروا البحار والمحيطات للوصول إلى هذا البلد. هم لم يلجأوا إلى تلك البلدان بل فضلوا القدوم إلى بلد يريدون الآن تحويله إلى نسخة من البلاد التي رحلوا عنها.

هذه مجرد ملاحظات، وهذا مجرد رأي. لا تعميم هنا على المسلمين كافة. ثمة، بالطبع: نماذج اندماجية رائعة. لكن ثمة ما يتحول إلى ظاهرة، ولا بد من الاعتراف بها والتعامل معها ونقاشها علناً، من دون الترهيب بالإسلاموفوبيا. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها