آخر تحديث:11:49(بيروت)
السبت 10/06/2017
share

مدير مهرجان "شباك" اللندني لـ"المدن": لن نتظاهر بغياب الحرب

شادي لويس | السبت 10/06/2017
شارك المقال :
مدير مهرجان "شباك" اللندني لـ"المدن": لن نتظاهر بغياب الحرب إيكارت تيمان: "المواجهة مع المبدع هي دائماً عملية شخصية، وهذه طريقتنا لتفادي ثنائية نحن/الآخر"
على الرغم من عمره القصير، أصبح مهرجان "شباك: نافذة على الثقافة العربية المعاصرة"، واحداً من أهم الفاعليات في أجندة الأنشطة الفنية في لندن. وبمناسبة إنطلاق دورته الرابعة مطلع تموز/يوليو، والتي تقدم 80 عرضاً فنياً وفاعلية ثقافية، يشارك فيها 150 فناناً ومبدعاً من 18 دولة عربية، خلال 16 يوماً، كان لـ"المدن" هذا الحوار مع المدير الفني للمهرجان، إيكارت تيمان، حول المهرجان وبرنامج دورته الحالية:


يشير البيان الإعلامي للمهرجان في دورته هذا العام، إلى أن بدايات المهرجان كانت مرتبطة بالربيع العربي، فكيف لنا أن نفهم تلك العلاقة؟

الحقيقة أن البداية لم تكن الربيع العربي، لكن الثورات العربية قادت إلى ما وصل إليه المهرجان اليوم. الدورة الأولى لـ"شباك" كانت في العام 2011، وكانت بمبادرة من عمدة لندن، بوريس جونسون حينها، نظّمت في إطار سلسلة من الفاعليات الصيفية الثقافية في المدينة، كانت إحداها عن الهند وأخرى عن البرازيل وكذلك خصصت دورة للثقافة الصينية، ولندن أرادت أيضاً أن تؤكد على علاقتها بالثقافة في العالم العربي. فكانت الحلقة الأخيرة في تلك السلسلة مخصصة للثقافة العربية، والتي جهزت في خريف العام 2010 أي قبل الربيع العربي. وبالطبع حين انطلقت الانتفاضات العربية في العام 2011، أصبح "شباك" حدثاً مختلفاً بشكل كبير عن الفاعليات الصيفية التي سبقته، حيث ركز على الأحداث الجارية حينها، والآمال الكبرى التي تعلقت بتلك التحولات. وبسبب تلك اللحظة التاريخية، فإن المجموعة الاستشارية لعمدة لندن، رأت أن "شباك" يجب أن يستمر، بسبب الحاجة للاشتباك بشكل أعمق وعلى المدى الطويل مع العالم العربي. ومن هنا تحول "شباك" إلى مهرجان دوري، ومستقل عن مكتب العمدة، كمنظمة غير هادفة للربح، تسعى لتقديم إبداع الفنانين العرب للجمهور اللندني.

هذه هي الدورة الرابعة للمهرجان، فما التغيرات التي تميزها في ضوء تحولات العالم العربي ولندن نفسها؟

دائماً ما تعكس المهرجانات لحظتها الآنية، لأن الفنانين الذين نتعامل معهم يشتبكون مع أحداث زمنهم. فكما قلت، الدورة الأولى كانت مرتبطة بآمال الربيع العربي، أما الأعمال المعروضة في الدورة الحالية فترتبط بموضوعات الهجرة والهوية وتهديد التراث الثقافي. أيضاً، هذا العام، لا نكتفي بعرض أعمال لفنانين عرب، بل نقدم مِنحاً لإنتاج أعمال فنية خصيصاً للمهرجان، وإقامات تفرغ فنية في لندن لبعض المشاركين، للغرض نفسه. نتعاون أيضاً في هذه الدورة مع مهرجانين في المنطقة العربية، هما "نحن والقمر جيران" من بيروت، و"دريم سيتي" في تونس، لإنتاج تنسيق الفاعليات الفنية بشكل مشترك.

اللغة المستخدمة في البيان الإعلامي للمهرجان، والعديد من عناوين ومواضيع فاعليات برنامجه، تبدو مسيسة جداً، وتركز على موضوعات مثل الحرب والتهجير والصراع والأزمة، الأ ترى أن ذلك يساهم في مشكلة المنطقة وثقافتها، ويؤطر صورة سلبية ونمطية في وعي الجمهور اللندني؟

بالفعل، الكثير من فاعليات برنامجنا هذا العام مرتبط بموضوعات الصراع والهجرة واللجوء، لأنها الموضوعات التي يشتبك معها الكثير من فناني المنطقة بشكل شخصي وربما يومي، ويشتبكون كذلك معها بشكل إبداعي. لكن البرنامج يقدم أيضاً أعمالاً وعروضاً لا تتخذ من تلك التيمات نقطة إنطلاقها المباشرة، وأعتقد أن هناك توازناً في المساحة المتاحة في المهرجان، لكلٍّ من الشخصي والعام، الحميم والسياسي، فعلى سبيل المثال هناك أعمال تشتبك فيها تيمات الطفولة والذاكرة الشخصية والعلاقة بالأمومة والنوستالجيا، لدينا عرض يقدم معالجة معاصرة لموسيقى السينما المصرية في عصرها الذهبي، وكذلك عرض غنائي مغربي أمام متحف الفن الحديث، في الهواء الطلق، تيمته الحضور وامتلاك المكان. في النهاية علينا أن نقدم برنامجاً متوازناً، ولا يمكننا التظاهر بغياب الصراع أو الحرب، بغية تقديم صورة إيجابية أو مهبجة.

من وجهة نظر ما بعد كولونيالية، يُنظر للمهرجانات الثقافية بوصفها "متحفاً للآخر"، ومنتَج لتصورات عنه عبر العين الفاحصة للغربي. لو أخذنا بذلك التصور، جدلاً، فكيف تتعامل كمدير فني للمهرجان مع ذلك الإختلال في ميزان القوى؟

نحن مهرجان من المبدعين، والمواجهة مع المبدع هي دائماً عملية شخصية. وأعتقد هذه طريقتنا لتفادي ثنائية هنا وهناك، أو "نحن" و"الآخر". كذلك فإن الكثير من الفنانين المشاركين في المهرجان يقيمون هنا في لندن وفي عدد من العواصم الغربية، وأحد أهدافنا هو تأكيد وضع المبدعين العرب كجزء من الثقافة العالمية، وكمشاركين فاعلين في عملية الإنتاج الإبداعي على مستوى العالم. بالإضافة إلى ذلك، فإن جمهورنا شديد التنوع، ففي الدورة السابقة كانت نسبة 27% من الحضور، من العرب والجاليات العربية المقيمة في المملكة المتحدة، وعكست النسبة الباقية من غير العرب التنوع الإثني والثقافي الممثل في لندن. نقوم بدور الوسيط بين خليط متنوع من العروض والمبدعين ذي الخلفيات المختلفة، وبين جمهور متنوع أيضاً في ذائقته وميوله، وبذلك نحن مضطرون لتفادي معضلة الثنائيات. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

شادي لويس

شادي لويس

كاتب وباحث مصري

مقالات أخرى للكاتب