آخر تحديث:12:42(بيروت)
الأحد 14/05/2017
share

العندليب والسندريلا.. حقيقة واحدة وعشرات الأكاذيب

أحمد شوقي علي | الأحد 14/05/2017
شارك المقال :
  • العندليب والسندريلا.. حقيقة واحدة وعشرات الأكاذيب
    مثل هؤلاء يحاولون الدفاع عن ذواتهم ضد الموت،
  • حلو وكذاب
    حلو وكذاب
  • لحظات تاريخية
    لحظات تاريخية
  • المؤلف يشكك في الوثيقة
    المؤلف يشكك في الوثيقة
عندما انتهيت من قراءة كتاب "العندليب والسندريلا.. الحقيقة الغائبة"*، شعرت أنني يحاجة لاستشارة طبيب نفسي، أكثر من حاجتي لمناقشة مختص في التأريخ الفني أو محقق وثائق.


في الكتاب يتتبع الصحافي المصري أشرف غريب، قصة العلاقة التي جمعت عبد الحليم حافظ وسعاد حسني، ولعلي قررت في البداية -قبل الوصول إلى ضرورة الاستعانة باختصاصي نفسي- البحث في مكتبتي عما قد تحتويه في موضوع فلسفة الحقيقة، لأرى كيف يمكن أن تقود "النسبية" الحقيقة إلى فنائها، وذلك إذ افترضنا أن الشهادات والوثائق المتضاربة التي ضمها الكتاب عن ماهية تلك العلاقة، تدخل في إطار نسبية الحقيقة.

لكنني سرعان ما انتبهت إلى خطأي.. فأي نسبية وأي حقيقة أتحدث عنها؟ إن عبد الحليم حافظ استمر في إنكار علاقته بسعاد حسني حتى رحيله في عام 1977، فيما انتظرت الأخيرة نحو 15 عامًا بعد وفاته لكي تعلن -في حوار أدلت به عام 1992 إلى مفيد فوزي- أنهما تزوجًا عرفيًا لمدة ست سنوات، لكنها لم تكشف عن وثيقة ذلك الزواج، غير أن المحيطين بهما هم من اضطلعوا وحدهم بمهمة إثبات صحة تلك العلاقة من عدمها، مدعين امتلاكهم الحقيقة رغم ما تحمله تصريحاتهم المتعددة من تضارب وتناقض زاد من غموضها وشكك في وجودها من الأساس.


مجانين.. مجانين بس نعيش

اتصلت بالصديقة الشاعرة والاختصاصية النفسية د. رضوى فرغلي، ربما لأني امتلكت صيغة أفضل للسؤال الذي أطرحه على نفسي، قلت لها: لماذا قد يدعي شخص ما معرفته بأسرار حياة آخر لمجرد أن صداقة ربطتهما في يوم من الأيام، وكيف يمكن للشخص ذاته أن يوهم بامتلاكه تلك الحقيقة المعرفية المطلقة عن الآخر رغم تناقض تلك المعلومات التي يُخبر عنها؟

أخبرتني رضوى، أن مثل هؤلاء يحاولون الدفاع عن ذواتهم ضد الموت، عن طريق إلصاق أنفسهم بآخرين ماتوا بينما ظلت ذكراهم حاضرة، وأن هؤلاء الأشخاص دائما ما يعانون من: إحساس مفرط بالثقة والعظمة الزائفتين، أو انخفاض في تقدير الذات، وانخفاض في الإحساس بالقيمة.

ولعل ما رصده أشرف غريب في كتابه، يعكس هذا الأمر بوضوح، فبالرغم من أن مفيد فوزي هو من كشف عن زواج سعاد حسني وعبدالحليم في الحوار الذي نشره عام 1992 في مجلة "صباح الخير"، ثم أعاد نشره في كتابه "صديقي الموعود بالعذاب" سنة 1995، عاد و"قال في البرنامج التلفزيوني "مائة سؤال" كلامًا آخرًا تراجع فيه عن تأكيداته بزواج حليم وسعاد، حين أشار إلى أن حليم لم يكن يستطيع الزواج، وأنه كان غير قادر على تلبية مطالب امرأة بسبب ظروفه الصحية، وأن طبيبه المعالج ياسين عبد الغفار نصحه بعدم الزواج، ثم عاد فوزي ليصرح، عبر مداخلة هاتفية لبرنامج "العاشرة مساء"، خلال الحلقة التي كشفت فيها جانجاه عبد المنعم حافظ –الأخت غير الشقيقة لسعاد حسني- عن وثيقة الزواج العرفي بين السندريلا وعبد الحليم، إنه كان حاضرًا وقت عقد ذلك الزواج، ثم قام هو نفسه بالتصريح للإعلامي عمرو الليثي في برنامح "بوضوح"، إنه علم بخبر زواج الاثنين من سعاد وليس عبد الحليم بعد حدوثه لأن عبد الحليم –على حد وصفه- كان كتومًا.

وينضم إلى مفيد فوزي، في مسألة تأكيد عدم قدرة عبد الحليم الجنسية على الزواج، الدكتور هشام عيسى، الذي كان مرافقًا لعبدالحليم حافظ في المراحل المتأخرة من مرضه، والذي قال في أكثر من حوار تلفزيوني: "إن عبد الحليم لم يتزوج لا سعاد حسني ولا غيرها، لأن مرضه كان يمنعه من ذلك، وأنه لم يكن هناك أي سبب يدفعه للزواج من سعاد زواجًا سريًا"، غير أن عبد الحليم نفسه قال كلامًا عكس ذلك عن قدراته كرجل في مذكراته مع إيريس نظمي، حيث أكد أنه سأل الجراح الإنكليزي عن خطورة العملية الجراحية التي أجراها عام 1965 على قدراته الجنسية، غير أن الطبيب طمأنه بشدة، فيما يؤكد أشرف غريب أن الدكتور هشام عيسى لم يكن قد انضم بعد إلى الفريق الطبي لعبد الحليم في رحلته تلك إلى لندن، حيث ضم الطاقم وقتها الأطباء: زكي سويدان وعبدالله الكاتب وسيد كريم، فقط.

وفي السياق نفسه يرصد الكتاب لواقعة افتئات أخرى، بطلها عميل المخابرات السابق أحمد الهوان، والمعروف إعلاميا باسم جمعة الشوان، الذي قال لطوني خليفة قبل سنوات في البرنامج التلفزيوني "الشعب يريد"، إنه تزوج عرفيًا سنة 1969 لمدة ثمانية أشهر من الفنانة سعاد حسني، بناء على طلبها نافيًا أن يكون قد سعى لتجنيدها مخابراتيًا في ذلك الوقت، وهي التصريحات الذي ذهب أشرف غريب إلى تكذيبها، حيث يشير إلى أن "طلاق سعاد حسني من المصور صلاح كريم كان في نهاية 1968 أو بداية 1969، أثناء انشغالها في تصوير فيلم "نادية" بين القاهرة وباريس، وهو الفيلم الذي خرجت منه بقصة حبها لمساعد المخرج في ذلك الوقت علي بدرخان، ومن ثم إعلان خطبتهما فزواجهما بداية من يناير 1970، في الوقت الذي كان فيه "الهوان" منشغلًا هو الآخر بعمليته المخابراتية الحساسة ضد إسرائيل وتحت أعين الأجهزة المصرية والإسرائيلية على السواء في مصر وأوروبا، فأين له بالأشهر الثمانية التي تزوج خلالها سعاد حسني"، يتساءل غريب.


نبتدي منين الحكاية

أسس أشرف غريب، الذي صدر له 16 مؤلفًا في النقد والسير الذاتية، كتابه بناء على تحليل المعطيات التي ضمتها جميع الوثائق الصحافية والشخصية الخاصة بالنجمين، ثم ذهب إلى إثبات صحتها من عدمها، بدءًا من رصد مكانتهما الفنية وعلاقتيهما بالجمهور، وانتقالا إلى قصة تعارفهما، ثم حبهما، وانتهاءً بتحليل آخر الوثائق التي ظهرت في هذا الصدد وهي وثيقة زواجهما عرفيًا.


وبالرجوع إلى ما عرضه مؤلف "الوثائق الخاصة لليلى مراد"، فإنه ليست هناك مروية واحدة عن قصة التعارف بين حليم وسعاد، حيث نقل أشرف غريب فقرة من كتاب حياتي لعبد الحليم حافظ، عن بداية معرفته بالسندريلا، مفادها أن العندليب لم يعرف سعاد حسني إلا صدفة لما قرأ خبرًا عن مشاركتها في فيلم "حسن ونعيمة"، فسأل عنها وعرف أنها أخت نجاة ثم علم بضعف قدراتها التمثيلية، ولما أنشأ شركته الإنتاجية قرر الاستعانة بها في دور أخته الصغيرة، لكنها لم تكن جيدة كفاية، حيث كان المخرج يضطر إلى إعادة تصوير مشاهدها كثيرًا، فيما لم يشجعها على أدائها غير عبد الحليم وحده، في حين تحكي سعاد عن كيفية تعرفها عليه في حوارها مع نعم الباز، والذي صدر في كتاب بعنوان "سعاد حسني.. أيام الشهرة والألم"، كالتالي: إنها تعرفت إليه بعد دورها في فيلم "ثلاثة رجال وامرأة"، حينما كان يبحث عن وجه جديد يمثل دور أخته في البنات والصيف، وأنها في الأساس تقدمت إلى صلاح أبوسيف لتمثل في أحد أجزاء الفيلم لكنه رفضها، فاختارها عبد الحليم في فصل آخر من فصول الفيلم، وكان على معرفة بها لأنها أخت صديقته نجاة، التي كانت تعيش معها في ذلك الوقت، وإنها دأبت كثيرا على حضور حفلاتهما المشتركة، وبدأت صداقتها به من خلال أختها نجاة، ثم اختارها في الفيلم، وكل الذي أذكره أنه احتواني جدا كفنانة، وكان يقول إنني موهوبة وسوف أكون عظيمة كان يشجعني جدًا".



حلو وكداب

وعلى الرغم من رغبة عبد الحليم التقليل من شأن سعاد حسني البادية في قصته عن بداية معرفته بها، إلا أن أسلوبه يبدو أقل حدة مما بدا عليه، لدى إنهائهما تلك العلاقة، فقد شهد عام 1966، ظهور التصريحات الواضحة الوحيدة -أثناء حياتهما- عن علاقة النجمين الكبيرين، حين نشرت مجلة "الشبكة" في عددها الصادر بتاريخ الرابع من يوليو لذلك العام، حديثا لسعاد حسني قالت فيه إن عبد الحليم انحرف بحبهما فمات هذا الحب إلى الأبد، ولم يتأخر رد العندليب، فقد حاورته المجلة ذاتها في العدد التالي مباشرة، وجاء الموضوع تحت عنوان "عبد الحليم يرد على سعاد حسني": لم أحب سعاد في حياتي"، وجاء فيه: لم يكن بيني وبين سعاد أي حب.. أنا دائمًا كنت أصرح بأنني لا أحب سعاد وأكدت أكثر من مرة أن ما بيني وبينها لا يخرج عن نطاق الصداقة والزمالة، وبعد أسابيع وبالتحديد في السابع عشر من أغسطس 1966، بلغ التلاسن حدته بينهما، حينما نشرت الشبكة أيضًا حوارا آخر مع عبد الحليم، كان عنوانه صادمًا، وهو "عبد الحليم حافظ يفجر قنبلة في بيروت: سعاد حسني كذابة"، قال فيه: "أحب أن أؤكد أن سعاد حسني كذابة في كل التفاصيل التي روتها، وليس بيني وبينها أي قصة حب على الإطلاق، وكل ما قالته تلفيق، ولم يحدث أن اجتمعت بسعاد لوحدنا إطلاقًا (...) وقد آن أن أقول إن هذه القصة ساعدت في بناء سعاد واستفادت منها، ويكفي الآن متاجرة بها، فلم تعد تصلح للنشر أو الاستفادة".


ويستغرب المؤلف من تصريحات عبد الحليم، لأنها تتناقض مع ما قاله بعد سنوات في مذكراته، إنه كثيرًا ما كان يزورها في منزلها بعد الثانية عشرة ليلا، ويستمر عندها حتى إلى ما بعد الرابعة فجرًا، ويسخر من اتهامه لسعاد بأن هذه القصة ساعدت في بنائها، مشيرًا إلى أنه حتى صيف 1966، كانت سعاد حسني قدمت أربعين فيلمًا، وأنه في سنة 1966 تحديدًا قدمت سبعة أفلام، من بينها علاماتها المهمة: "القاهرة 30، صغيرة على الحب، جناب السفير، وليلة الزفاف".

لكن أشرف غريب يحسب لهذا المشهد السيء في علاقة عبد الحليم بسعاد أنه حدد بداية ونهاية هذه العلاقة، منذ نهاية عام 1959 وحتى صيف 1966، خاصة بعد أن تعددت الأقاويل بشأن تاريخ هذه العلاقة، حيث قال البعض إنها امتدت إلى عام 1967، وقال آخرون إنها استمرت بين عامي 1962 و1968، فيما ذهب مفيد فوزي إلى أنها استمرت حتى سنة 1971 تقريبًا.

كذلك يلفت غريب، بناء على التاريخ الذي أثبته، إلى أن عبد الحليم قد قال في مذكراته المعنونة بـ"حياتي"، في معرض تقديمه لقصة حبه مع "ديدي الألفي" : "إنني لم أحب واحدة من النساء مثلما أحببتها، أما كيف دخلت أنا حياتها فتلك الحكاية التي بدأت من عام 1958 وانتهت عام 1968، وبين التاريخين كانت قصة حب واحدة من أعظم قصص الحب التي تحيا مع الإنسان"، ويقول غريب إن "هذا يعني أن الرجل أحب امرأتين في وقت واحد (...) فإذا ما أضفنا إلى ذلك ما صرحت به الفنانة الراحلة زبيدة ثروت في البرنامج التلفزيوني "بوضوح" عام 2015، بأن عبد الحليم قد أحبها أثناء تصوير فيلمهما الشهير "يوم من عمري" سنة 1961، وأنه طلب يدها للزواج من والدها، يكون العندليب قد أحب ثلاث نساء في وقت واحد وليس اثنتين (...) وهنا تذكرت ما قاله عبد الحليم لمجلة الشبكة في العدد رقم 751 سنة 1970، ردًا على سؤالها: هل سبق لك أن عشت أكثر من قصة حب في وقت واحد؟ قال: هذا أمر مستحيل.. الحب الصادق كالحقيقة لا يتجزأ".


شفيقة ومتولي

ويعود غريب ليتوقف أمام الظروف التي دعت إلى إنهاء العلاقة بهذا الشكل، نافيًا أن يكون السبب في ذلك ما أشيع عن تورط السندريلا في العمليات غير الأخلاقية التي انتهجها صلاح نصر، رئيس جهاز المخابرات في عهد جمال عبد الناصر، مستندًا إلى ما اعترف به صفوت الشريف، أحد المتهمين في قضية انحراف نصر، أمام مكتب التحقيق والادعاء بمحكمة الثورة، في صباح الخميس التاسع والعشرين من فبراير 1968، أن عملية استقطاب سعاد حسني للعمل مع الجهاز تمت في حدود أكتوبر 1963، وأنها رفضت التعاون معهم أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية في الإسكندرية في صيف 1964، فقرر صلاح نصر صرف النظر عن التعامل معها لأنها بدأت تتحدث عن علاقتها بالجهاز، خاصة أنها لم تبد أي تعاون معهم منذ أكتوبر 1963 وحتى تاريخ إنهاء العملية، ولما كانت كل الثوابت السابقة تؤكد استمرار علاقة عبد الحليم وسعاد حتى صيف 1966 –بحسب غريب- فذلك معناه أن هذا الملف لم يكن له أي دور في خلافات حليم وسعاد، ولم يكن مسؤولا عن نهاية قصة حبهما بعد مرور أكثر من سنتين على هذه القضية.

ويرجح الناقد الفني سبب انتهاء تلك العلاقة، الى ارتباط كلا الفنانين بجمهورهما، وحرصهما على عدم كسر صورتيهما المتخيلة لدى معجبيهما، ويستند في ذلك –ضمن ما استند إليه من معطيات- ما صرح به الإعلامي وجدي الحكيم، من أنه كان طرفًا في واقعة تحويل الزواج العرفي بينهما إلى رسمي، حين كانوا في المغرب في العام 1962،  اشترى فيها عبد الحليم بمساعدة يوسف وهبي سريرًا نحاسيًا تمهيدًا لتأسيس عش الزوجية، الذي سيعقب إعلانهما الرسمي لأمر زواجهما، وطلب حليم من الحكيم أن يضطلع بمهمة شحن السرير إلى القاهرة لكنه عاد وطلب منه إلغاءه لأن سعاد حسني غير موافقة على إشهار الزواج بصفة علنية، ولم سألها وجدي الحكيم عن السبب قالت :"ماعنديش استعداد أتحول إلى بهانة".


حكاية جواز

عندما أدلت سعاد حسني بحوارها الصحافي لمفيد فوزي، في العام 1992، كان هدفها بحسب ما صرحت به لأشرف غريب، أن تبرىء ساحتها من الاتهامات التي طالتها بسبب علاقتها بعبد الحليم، وأن تحفظ سيرة عائلتها التي تأثرت سلبيا بفعل تلك العلاقة، لكنها لم تكشف طيلة حياتها عن وثيقة ذلك الزواج، وربما يكون الهاجس ذاته، هو الذي دعا أختها غير الشقيقة جنجاه عبد المنعم حافظ، من الكشف مؤخرًا عن وثيقة ذلك الزواج، والتي ظهرت لأول مرة من خلال البرنامج التلفزيوني "العاشرة مساءً" على فضائية دريم، وبعده بأسابيع ضمن كتابها "أسرار الجريمة الخفية" الذي يتناول قصة رحيل السندريلا.

 لكن أشرف غريب يشكك في صحة تلك الوثيقة (المرفقة بالصور)، ويورد ضمن كتابه 11 سببًا يقولون بزيفها، من أبرزها: أن الوثيقة تتضمن فقط كل من توقيعي سعاد حسني وعبدالحليم، بينما ينتفي وجود أي توقيع للشاهدين على العقد، أو شيخ الأزهر الذي أظهرت الوثيقة بصمته فقط، في حين أنه لم يحدث أن وقع شيخ الأزهر أبدا بالبصمة، وأن الحالة الوحيدة كانت لحسن القويسني كفيف البصر الذي كان يوقع بختم نحاسي مشفوعًا ببصمته، وأن سعاد حسني مصرية وليست سورية، مرفقًا صورة من مستخرج رسمي إلكتروني طبق الأصل لشهادة ميلادها برقم 593 بتاريخ 4/2/1943، يؤكد أن والدها محمد حسني البابا مصري الجنسية، حيث حصل على الجنسية المصرية قبل ميلادها، وأن حسن المأمون قد تولى مشيخة الأزهر الشريف بموجب القرار الجمهوري رقم 2444 الصادر في السادس والعشرين من يوليو عام 1964، أي أنه في أبريل 1960 وقت وجود توقيعه على الوثيقة إياها لم يكن شيخًا للأزهر، وإنما كان الشيخ محمود شلتوت هو الإمام الأكبر وشيخ الجامع الأزهر في عام 1960، بعد توليه المشيخة عام 1958.

وربما تكون جنجاه قد بذلت مجهودًا كبيرًا في التحري عن وثائق أختها، لكن هاتين الورقتين اللتين أظهرتهما بعد نحو أكثر من 51 عامًا على انتهاء علاقة العندليب والسندريلا، لم تزد علاقتهما غير شك وغموض بخلاف القصد من وراء الإعلان عن تلك الوثيقة، أو ربما تعيد العلاقة بينهما بحسب تعبير أشرف غريب إلى "المربع صفر، وتدفع بالسؤال من جديد إلى مقدمة المشهد المرتبك (...) لتضيف مزيدًا من الغموض على ملف بقيت فيه الحقيقة الكاملة أقرب إلى السراب".


(*) صدر الكتاب عن دار الشروق في القاهرة. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها