آخر تحديث:10:55(بيروت)
السبت 17/09/2016
share

رحيل إدوارد البي.. صاحب من يخاف فرجيينا وولف؟

المدن - ثقافة | السبت 17/09/2016
شارك المقال :
  • 0

رحيل إدوارد البي.. صاحب من يخاف فرجيينا وولف؟ إدوارد ألبي(1928 - 2016)(غيتي)

توفي الكاتب المسرحي الأميركي إدوارد ألبي أمس الجمعة (16 أيلول) في منزله في مونتوك(نيويورك) عن 88 عاما...ولد ادوارد البي في واشنطن العاصمة وعاش في أسرة ارستقراطية وتلقى تعليمه في المدارس الخاصة.  وبخلاف ما كان يتوقعه له والده بالتبني أظهر البي تمرداً شديداً على التقاليد الاجتماعية السائدة وتوجه إلى دراسة الفنون والأدب وتغلغل في الوسط الثقافي على نحو مصيري. غادر ألبي منزل والديه إلى نيويورك وهو شاب في العشرين من العمر وخلال تلك الفترة اضطر إلى العمل في بعض المهن المتواضعة، وبرز ألبي على خارطة المشهد الثقافي والمسرحي الاميركي على نحو قوي في الخمسينيات من خلال تقدمه لعدد من الاعمال المسرحية المتميزة التي تمتلئ بتفاصيل الصراع العنيف والمعاناة وخيبة الامل التي تميزت بها تلك المرحلة التي شهدت انتقالاً مفاجئاً في حياة المجتمع الاميركي من حالة الهدوء التي شهدتها خلال الفترة التي تولى فيها ايزنهور الرئاسة الى مرحلة الستينيات المضطربة.

جرت اعماله المسرحية شديدة الكثافة التي يهتم فيها بمعالجة موضوعات الحداثة جماهير القراء والنقاد في آن واحد وكان واضحاً فيها تأثيره القوي على خريطة الدراما الاميركية مما استحق معه بالاجماع الاقرار بأنه الكاتب المسرحي الذي تضعه أعماله جنبا إلى جنب مع تنيسي وليامز وأرثر ميلر ويوجين أونيل وهو من المتأثرين بمسرح العبث وعرضت مسرحياته في عواصم عالمية وصولا الى العالم العربي مثل مسرحية "3 نسوان طوال"(نضال الاشقر) و"الشاغلة"(لينا خوري) الخ...

وفي العام 1966، أهلت البي مسرحيته "التوازن الدقيق" للفوز بجائزة بوليتزر، وهي دراسة عن العلاقات الأسرية والصداقات القائمة في ظل جو خال من المشاكل في الضواحي الأميركية. وقد سبر أغوار الفكرة نفسها في مسرحيته النهاية (1971). فاز بجائزة أخرى من جوائز بوليتزر عن مسرحيته "مشهد البحر" (1975). وهي مسرحية تعتمد أسلوب الفانتازيا (الخيال الجامح)، وتحكي عن توق زوجين في مرحلة الكهولة لتحقيق ذاتَيْهما. وفي العام 1994، حاز جائزة بوليتزر الثالثة عن عمله "ثلاث نساء طويلات". وكانت مسرحيات ألبي قصيرة وفاحصة، تتمحور حول القيم الاجتماعية والوحدة في الحياة الأميركية. من اعماله "قصة حديقة الحيوان" (1959)؛ "موت بيسي سميث"؛ "صندوق الرمل"(1960)؛ "الحلم الأميركي" (1961). و"امرأة من "دوبكو" (1980) التي كانت رمزية وصعبة، وهي تدور حول الموت واقترابه؛ مسرحية عن الطفل (1998)؛ الشاة أو من هي سيلفبا؟ (2002) وهي كوميديا كئيبة عن رجل يقع في غرام شاة.

على أن اعظم اعماله تبقى "من يخاف فرجينيا وولف؟" عُرضت للمرة الأولى في نيويورك سنة 1962، ضمن مناخات تركيز اليمين الأميركي المحافظ، واعتبرها النقاد "تشريحاً لا رحمة فيه لحياة الطبقة الاجتماعية الوسطى في أميركا". وقال ألبي عن عنوان المسرحية الغريب، رغم أن مضمونها لا يرتبط بالكاتبة البريطانية فيرجينيا وولف "1882- 1941"، "من يخاف من فيرجينيا وولف؟": "سؤالي يعني من يخاف العيش من دون وهم؟". وفي نهاية المسرحية التي تضم أربع شخصيات: الزوجان جورج ومارثا (في نهاية الأربعينيات من العمر، الزوجان الشابان نيك وهاني. تقول مارثا إنها تخاف الحياة بلا وهم، حيث يساعدهما ابنهما على استمرار حياتهما الزوجية المضطربة.

كان ألبي قد استلهم اسم المسرحية، من الأغنية الشهيرة "من يخاف من الذئب الشرير الضخم؟"، في فيلم الرسومات المتحركة الكلاسيكي للأطفال "السيمفونية الهزلية"، الذي أنتجته والت ديزني عام 1933، واستبدل الذئب باسم الروائية البريطانية فرجينيا وولف. وفي المقابل، نجد أنه يصمم جورج على "قتل" ذاك الوهم حين تشط مارثا بعيداً على أرض الواقع.

وكانت اعمال ألبي، التي تتميز بمسحة خفيفة من الفكاهة، تستكشف الجوانب المظلمة للزواج والدين وتربية الاطفال والحياة الاميركية عامة. وقال في العام 2008 إنه "شذوذ في العقل الذي يجعل الانسان كاتبا مسرحيا، فانا لدي نفس التجارب التي لدى الآخرين ولكني اشعر بالحاجة الى ترجمة الكثير مما يحدث لي والكثير مما افكر فيه الى مسرحيات".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها