آخر تحديث:09:17(بيروت)
الثلاثاء 03/06/2014
share

" بيت المواطن": دار نشر للثورة؟

ملاذ الزعبي | الثلاثاء 03/06/2014
شارك المقال :
" بيت المواطن": دار نشر للثورة؟
 بعد أسابيع قليلة على اندلاع الاحتجاجات في سورية آذار/مارس من العام 2011، تقدّم العنوان السوري مبيعات الكتب في أكثر من دولة عربية وتصدّر الغلاف السوري واجهة المكتبات ورفوف معارض الكتب في عواصم عدّة ناطقة بلغة الضاد. بذلك، شكلت الاحتجاجات فرصة لأن يستعيد السوريون بعضاً من كتبهم التي تنتمي لأدب السجون.
 
كما شكل الاهتمام المتزايد بالشأن السوري الفرصة لأن تتم ترجمة وإعادة نشر وإصدار نسخ جديدة من كتب تقارب الشؤون السورية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، كتبها باحثون وكتاب أجانب في المقام الأول، ولم تجد فرصتها لتداول يليق بقيمتها وبحجم الجهد البحثي المبذول لإنجازها في السابق، منها: "التسلطية في سورية، صراع المجتمع والدولة" لستيفن هايدمان و"سورية، ثورة من فوق" لرايموند هينبوش والكتاب الرصين لليزا وادين "السيطرة الغامضة، الرموز والخطاب والسياسة في سورية المعاصرة" وغيرها.

لكن الكتب السابقة جميعها صادرة عن دور نشر لبنانية وعربية، وعلى الرغم من ظهور العديد من المشاريع الإعلامية المعارضة في السنوات الثلاث الأخيرة، صحفاً ومجلات وإذاعات ومحطات تلفزة وغيرها، إلا أن مجال النشر بقي بعيداً عن اهتمام مؤسسات المعارضة السورية وهيئاتها أو منظمات المجتمع المدني السوري المستقلة (باستثناء مطبوعات متناثرة أو توعوية اعتمدت معظمها شكل الدليل المصور المقتضب).
 
في صيف العام 2012 تأسست دار نشر "بيت المواطن" تحت مظلّة "الرابطة السورية للمواطنة"، إلا أن نتاجها لم ير النور إلا في مع أواخر العام المنصرم والشهور المنقضية من العام الحالي نتيجة عقبات ومسائل إجرائية مختلفة، فقدمت خمسة كتب تباعاً في الأشهر الأخيرة، على أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة المزيد من الإصدارات.
 
يوضح مؤسس الدار الباحث والأكاديمي السوري حسّان عباس أن الهدف من تأسيسها هو "نشر الوعي بالمواطنة وبالقضايا المتعلقة بها، سواء على المستوى النظري المعرفي أم على المستوى الحياتي والعملي"، بالإضافة إلى "توثيق الذاكرة الجمعية المكتوبة" المتعلقة بسوريا.
ويضيف الأكاديمي السوري في حديث لجريدة "المدن"، أن سياسة الدار تقوم على إصدار الكتب ضمن ثلاثة محاور أولها المواطنة وهو محور متخصّص بالدراسات الفكرية والأبحاث والثاني متخصّص بالتربية المدنية، مشيراً إلى أن الدار تطمح من خلال هذا المحور إلى "تعويض العوز في الكتابات التعليمية المكتوبة بقلم السوريين حول قضايا المواطنة". أما المحور الثالث فيحمل عنوان "سلسلة شهادات سورية"، "وهو موجّه بشكل خاص وليس حصرياً للكتاب الذين يكتبون بنفحة أدبية حول الوضع السوري منذ بداية الثورة"، وفق ما يقول عباس.
 
أول الكتب الصادرة عن "بيت المواطن" جاء بعنوان "أصوات سورية من زمن ما قبل الثورة.. المجتمع المدني رغم كل الصعوبات"، من تحرير سلام كواكبي وبمشاركة مجموعة من الكتاب والباحثين السوريين، لكن نصوص الكتاب جميعها كتبت قبل اندلاع الاحتجاجات، بما يعنيه هذا من الحاجة لتحديث العديد من المعلومات والأرقام والمستجدّات التي اجتاحت كل شيء تقريباً في سنوات الثورة الثلاث. يبرّر مؤسس "بيت المواطن" ذلك بالقول إن الهدف من إصدار الكتاب كان المساهمة في سدّ الثغرة الكبيرة في الأدبيات حول المجتمع المدني السوري قبل الثورة، حيث كثيرون من المهتمين بسورية لا يقرّون بأن حركة مدنية حقيقية كانت تعمل في الواقع السوري لم تكن منحصرة بالعمل الخيري أو بعمل أسماء الأسد.
 


تركيز الدار على توثيق الذاكرة السورية الجمعية المكتوبة يبدو واضحاً من خلال سلسلة "شهادات سورية" والتي قدّمت حتى الآن أربعة كتب أدبية الطابع وهي: "بين الإله المفقود والجسد المستعاد: فصول من الثورة السورية" لنبراس شحيّد، استعادة لمقالات فلسفية وأدبية كتبها الراهب اليسوعي على امتداد الثورة وسبق نشرها في صحيفتي "السفير" و"النهار" اللبنانيتين، و"كمن يشهد موته" لمحمد ديبو، ومجموعة النصوص القصصية "إلى ابنتي" لهنادي زحلوط و"موزاييك الحصار" لعبد الوهاب عزاوي والذي يوثق يوميات وتفاصيل اجتياح وحصار مدينة دير الزور في صيف العام 2012.
 
تستعد الدار لإطلاق مجموعة أخرى من الكتب والدراسات، مع اقتحام مجال الترجمة من خلال كتاب "الذاكرة الجمعية" للفرنسي موريس هالبواكس، وهو أحد أهم المراجع في هذا المجال. ويتضمّن جدول الإصدارات المقبلة أيضاً دراسة بعنوان "واقع المرأة السورية"، ومجموعة من الكتيّبات في مجال التربية المدنية ستقارب عدداً من المواضيع المختلفة كالديمقراطية والعلمانية والمجتمع المدني والتنمية بعد الحرب وحقوق الطفل والدولة والنوع الاجتماعي.
 
أما سلسلة شهادات سورية فستصدر ثلاثة عناوين جديدة: "نافذة مفتوحة على الحرب" للصحفية الفرنسية إديت بوفييه تتضمّن شهادتها عن تجربتها وإصابتها ومن ثم تهريبها خلال حصار حي "بابا عمرو" في حمص قبل نحو عامين، و"حكايات من هذا الزمن" للمدوّن والصحافي دلير يوسف، وكتاب ثالث للكاتب سحبان سواح لم يتم الاستقرار على عنوانه بعد.
 

شارك المقال :