آخر تحديث:13:37(بيروت)
الثلاثاء 23/12/2014
share

داعش والنظام يحاصران "مصاصة متّة"

عبدالله أمين حلاق | الثلاثاء 23/12/2014
شارك المقال :
  • داعش والنظام يحاصران "مصاصة متّة"
    تأسست الفرقة العام 2011، ولم يكن هناك أفق لعروض في مناطق سيطرة النظام
  • "حرية" تحتسي المتّة
    "حرية" تحتسي المتّة
لا تزال فرقة "مصاصة متّة" قائمة وموجودة حتى اليوم، رغم تناثر فريق عملها في بلدان أوروبية أو بلدان محيطة بسوريا (لبنان وتركيا تحديداً)، لكنها لم تعد اليوم تلك الفرقة المسرحية التي كانت تتحرك داخل "الأراضي المحررة" ولا في بيروت أو تركيا على نحو ما كانت تفعل قبل عامين أو أقل.

يقطن جميل الأبيض، وهو الاسم المستعار لمؤسس الفرقة المسرحية "مصاصة متة" في بيروت، ويتحدث باسم مستعار بسبب "العروض القوية التي قدمتها الفرقة في داخل سوريا، ولوجود أهله وعائلته في الداخل مثل معظم أعضاء الفرقة"، كما يقول. على أن معظم أعضاء الفرق لم يعلنوا عن هويتهم لأسباب أمنية، وبعضهم ما زال في الداخل السوري، وهم إلى جانب أبيض، كانوا يكتبون النصوص الممسرحة المستوحاة من الواقع السوري.

تأسست الفرقة في آب/اغسطس 2011، ولم يكن هناك أي أفق كي تقوم بعروض من النوع الذي تطمح إليه داخل أماكن سيطرة النظام، ولم تكن ثمة أراضٍ محررة من النظام حينئذٍ. لذلك "خرجنا إلى بيروت حاملين معنا مشروعنا المسرحي الذي يقوم على مقارعة النظام بالوسائل السلمية، ومنها الفن والمسرح ضمن الوسائل والأدوات التي كان يتبناها الشعب السوري في بداية ثورته"، يقول الأبيض.

يتوزع عمل الفرقة بين مسرح دمى من جهة، وعروض لممثلين سوريين على الخشبة بشكل مباشر من جهة ثانية. وقد صُمّمت الدمى وكُتبت النصوص الأولى لأعمالهم في دمشق، وتم تصوير أعمالهم في بيروت، وهي الأعمال التي ستعرض لاحقاً على شاشات في داخل سوريا. ومن بيروت، كان أعضاء الفرقة يتوجهون إلى حلب وريفها وإلى تركيا ليقدموا عروضهم.

يلخص الأبيض مراحل عملهم في مراحل ثلاث: "المرحلة الأولى، حين كانت الفرقة تقوم بدعم المتظاهرين وقضيتهم وحراكهم السلمي من خلال عروض تساعد على تأجيج الحس الثوري، تقدَّم بقالب كوميدي يعتمد على السخرية والتهكم بشكل خاص من رأس النظام، المقدّس، وتقديمه بشكل كاريكاتوري عبر الدمى المتحركة، مع التركيز على الوضع النفسي للطاغية وتقديم إشارات عبر العرض بضرورة عدم الانجرار نحو السلاح والعنف المضاد.. والمرحلة الثانية، وهي عروض مصوّرة تبث في يوتيوب، حول تردي الوضع الأمني في سوريا، وتدمير المدن واعتمدت الحلقات هذه المرة على كوميديا مختلفة عن السابقة وهي الكوميديا المتوحشة... أما المرحلة الثالثة والأخيرة، ففي نهاية العام 2013، وبعد توقف الانترنت ويوتيوب، كان الذهاب من بيروت إلى حلب عبر تركيا، والمشاركة في مهرجان "سوريا موازييك"، وهو مهرجان من تنظيم شباب سوريين في بلدة منبج، شارك فيه العديد من الفنانين والشعراء والمسرحيين ومن ضمنهم فرقة مصاصة متة".

ويقول الأبيض:"توقفنا عن المسرح والعمل فيه في الداخل، بعد دخول الجماعات التكفيرية إلى المناطق المحررة، واستحالة استمرار العمل فيها. صارت تلك المناطق تشبه تماما المناطق التي يسيطر عليها النظام ".



بعدها، انتقلت الفرقة إلى تقديم العروض في مخيمات اللاجئين في تركيا ولبنان، وقدمت عروضاً مسرحية كثيرة في البقاع وفي مخيمي شاتيلا وعين الحلوة في لبنان. "لم يعد لنا مكان في سوريا. معظمنا خرج من الشمال إلى تركيا أو استقر في بيروت بسبب الديكتاتورية الجديدة هناك". ويضيف الأبيض: "صرنا وصار الفنانون السوريون اليوم مثل كل السوريين، أمام خطرين: خطر النظام الذي لا يزال يعتبر العمل المدني والسلمي عدواً رئيسياً له، وكذلك داعش والجماعات التكفيرية الأخرى والتي لم تتوانَ عن تصفية الكثير من الفنانين السوريين".

لم تنتهِ فرقة مصاصة متة بشكل رسمي أو معلن، لكنها لم تعد بالفاعلية السابقة ذاتها، والتي كانت تتيحها لها بعض المناطق السورية، وعناصرها وأعضاؤها يتبدلون دوماً. أوقف جميل الأبيض حالياً العمل في المسرح، وهو يعمل على فيلم وثائقي عن الواقع السوري وتحولاته منذ بداية الثورة وحتى اليوم، وتحديداً التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعتبرها "رئيسية.. مع تهاوي مقدسات سابقة وصعود مقدّسات بديلة عنها"، كما يقول،  وسيتضمّن الفيلم في جزء منه تجربة فرقة "مصاصة متة".

"مصاصة متة"!! لماذا هذا الاسم لفرقة مسرحية؟
يضحك الأبيض وهو يقول: "اخترنا مشروب المتّة كمشروب شعبي في سوريا يجتمع حوله عدد كبير من أبناء المناطق السورية المختلفة، وهو ليس مشروباً للنظام كما يحاول البعض أن يوحي. طلاب جامعات ومثقفون وأناس من خارج كل هذا الوسط يجتمعون حوله أيضاً للدردشة والنميمة وتداول الأخبار والحكايات". وينهي حديثه بالقول: "لقد قضى داعش والنظام على هذه الفكرة وعلى الاجتماع. من الصعب اليوم بمكان أن يجتمع السوريون على ما يبدو".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها