آخر تحديث:03:30(بيروت)
الخميس 09/01/2014
share

الأوميغا قدّ الدنيا

أحمد ناجي | الخميس 09/01/2014
شارك المقال :
  • 0

الأوميغا قدّ الدنيا أيقونة "القديس ذو السيفين".. في زمن "الأوميغا"
 نحن اليوم 19 نوفمبر 2015. تستعد البلاد العظيمة "أم الدنيا" للاحتفال العالمي، بمشاركة ممثلين عن دول العالم، ابتهاجاً باختيار "أبد الفتاح أوميغا" زعيماً خالداً للأمة، خارج كل التصنيفات الدستورية والقانونية التي أثبتت من خلال التجربة العملية فشلها.
يا لها من قصة كفاح طويل خاضها الشعب المصري من أجل الارتقاء بأم الدنيا لتصبح "قد الدنيا"، فيحقق بذلك أمنية "الأوميغا" الخالد الذي أنقذ مصر وحملها بين ذراعيه، بعيداً من مخالب طيور الظلام وجماعة الإخوان الإرهابية.
 
بدأ ذلك بعدما استكمل الشعب المصري العظيم ثورة "25 يناير"، وفي الملحق الصيفي أنجز ثورة "30 يونيو"، التي قضت على الاستبداد الديني والتآمر الإخواني، واستبدلته بالتلفيق السلفي والاستبداد العسكري من أجل دولة ديموقراطية حكومتها مدنية، كما قال السيد عمرو موسى. لكن طموحات الشعب المصري كانت أقوى وأعلى من هذا، فتزايدت دعوات وطلبات المصريين للفريق "أوميغا" بالترشح وخوض الانتخابات، وكان في البداية يتمنّع تمنّع المحبّين، لكن في اللحظة الحاسمة أدرك أن حبيبته مصر لا يمكن أن تحيا يوماً آخر من دونه.

كانت المشكلة أن "أوميغا" في منصب عسكري، وبالتالي عليه أن يتخلى عن منصبه ويخوض الانتخابات كمرشح أدنى، ليحقق رغبات الجماهير الغفيرة، وهو ما رفضه المصريون الذين آمنوا بالأوميغا قائداً للجيش والحكومة المدنية وحبيباً أبدياً. وقع خبراء الدولة العميقة "في حيص وبيص".. كيف نفعلها؟ قال خبير قانوني من محبي الأوميغا.

ذهب أحدهم إلى اقتراح أن يتجسّد الأوميغا كما الأقانيم الثلاثة في المسيحية، ليتحول إلى "اقنيمين"، أحدهما مدني والآخر عسكري. قال شيخ مسلم هي البشرى حاملة سيف لا إله إلا الله، وقال قسّ مسيحي بل هي الرؤيا، فها هو الألفا والأوميغا. قبّل الشيخ القسّ، وقال المعلّق: هكذا تكون الوحدة الوطنية.
آمن الجميع بواحد تتجسّد فيه الصفتان، هو "الأوميغا" العسكري، و"الألفا" المدني. وهتفت الجماهير: "إحنا نور عينيه، أنقذنا وارفع عنّا ظلام الإرهاب، يا ألفا وأوميغا، خذه كله".

هكذا جرت أول انتخابات ديموقراطية في تاريخ مصر الجديدة، كان الأوميغا يظهر في الصباح بالبذلة العسكرية مؤكداً أن الجيش سيحمي المقرّات الانتخابية وسيحرص على أن تتم العملية الانتخابية تحت إشراف القضاء الشامخ في جوّ يسوده الأمن والأمان. أما في الليل، فيرتدي القميص ذا الماركة العالمية والبذلة المدنية، ويظهر مبتسماً محاطاً بالمدنيين من نخب فنية وإعلاميين، جميعهم بالبذلات والفساتين. يبتسم الأوميغا وبصوت ناعم في الميكرفون يقول: "أنتم مين؟"
فترد الجماهير المدنية الهادرة: "نور عينين الأوميغا".

ثم يظهر فريق من الصحافيين والمفكرين، معظمهم بشوارب متدلية، بعضهم بحمّالات يربطونها بالسراويل القماشية المدنية. يمسك أحدهم كتاباً ضخماً رُسم على غلافه علم مصر ويقول: "الأوميغا ليس شخصاً، بل هو مشروع وبرنامج متكامل عكف عليه عشرات الخبراء، كل تفاصيله موجودة في هذا الكتاب، ومشروع الأوميغا شعاره: قدّ الدنيا!".
 
كانت هذه أياماً جميلة، صوّر العالم كله التحول الديموقراطي. توحد الأوميغا والألفا، وصوّت 96 في المئة من الناخبين له رئيساً مدنياً وحاكماً عسكرياً. طبعاً الـ 4 في المئة لا حاجة لنقول أو نوضح من أين أتوا.
 
"سيف يقطر دماً كُتبت عليه الشهادتان، وفي المعصم ساعة خضراء"، هكذا قالت الأسطورة، وهكذا تم تبرير الدماء التي سالت، وبعد كل تفجير مجهول أمام مقرّ من مقرّات الأمن أو المخابرات، كان التبرير الإعلامي جاهزاً، ووسط الزحام يظهر هؤلاء المخبرون المفضوحون دائماً، ويقولون "الخَضار قادم... انتظروا الأخضر، هتبقي فلّة، أمّ الدنيا قدّ الدنيا".

تم تغييب العقل، والأسئلة الحقيقية دفنت تحت الرمال. من يعارض أو يختلف لم يسمع أحد صوته أو يقرأ كلماته، ولم تكن السلطة لتهتم به. كان النبذ وتحطيم المعنويات استراتيجية الأوميغا مع هؤلاء المتزحلقين، غذّى فقط ماكينة التشهير والتحقير والسخرية مدفوعة الأجر لتلتهمهم. مَن استطاع منهم خرج مهاجراً، أو اعتزل من حوله وارتدّ إلى مستعمراته الخاصة الدافئة. مساحة النقاش والمعروض على الشاشة ظلت مفتوحة لـ"أبلة فاهيتا"، عبد الرحيم علي، أحمد موسى، أحمد زبايدر، وتدفق نهر من المهرجين السخفاء. حتى جاءت ذكرى ثورة "30 يونيو" المباركة، فانعقد مؤتمر جماهيري ومليونية تفويضية، وتم الإعلان عن الانتهاء من 70 في المئة من مشروع "قدّ الدنيا"، وأصبحت مصر "قدّ 75% من الدنيا". وظهر في المؤتمر ممثل عمال وفلاحي مصر الشرفاء، وأعلن أنه "دَين في رقبتنا يا أوميغا"، في عيد ميلادك المقبل نكمل الدَّين ونبقي قدّ الدنيا.

في 19 نوفمبر صوّت البرلمان على تعديلات الدستور الجديد واعتمدها الأوميغا، نصّ الدستور على أن مصر أمّ الدنيا وقدّ الدنيا، كل المشاكل حُلّت، والشعب سعيد راضٍ، نام آمناً في عيني الأوميغا.
 
شارك المقال :

مقالات أخرى للكاتب