آخر تحديث:07:06(بيروت)
الثلاثاء 02/04/2013
share

الطيور في وجوه نذير اسماعيل

عمر ابراهيم | الثلاثاء 02/04/2013
شارك المقال :
 عندما تصير الوجوه ذاكرة نطبع عليها رؤانا، أحلامنا ومساحات مما نستشفه من حياة أشخاص نعرفهم عن قرب أحياناً، أو نجهلهم في أحيان أخرى... نقترب من تعابيرهم ولا نستطيع قراءة ما يجول في قلوبهم. نرتعش أمام لا محدودية بصرنا وبصيرتنا... عندها فقط، تصبح هواجس فنان حمل تلك الوجوه بين فراغات لوحاته طوال سنين، عنواناً لمعرض الفنان التشكيلي السوري نذير اسماعيل في غاليري (Art on 56th) والمستمر حتى 12 نيسان. 
بين تنوع المادة والخامات التي يبني عليها اسماعيل عمله، ويقوم أحياناً كثيرة بتصنيعها بنفسه ليوزع عليها شخوص أعماله ضمن تكنيك غرافيكي حساس خاص به، وبين الألوان الترابية أحياناً، تلك الزيتية أو المائية المستخدمة في العمل، ثمة مقولة بصرية لا يسعى الفنان من خلالها إلى رواية ما بقدر ما يسعى إلى خلق نافذة للتواصل مع الذات ومع العالم المحيط. 

1111.jpg
 
هي نافذة تفتح حواراً على روح قلقة تحمل هاجساً فنياً بالكشف، بالتواصل مع مخزون الوجوه. تلك البوابات التعبيرية لخبايا النفس، وإن قلّت تعابيرها واختزلت إلى حدودها الدنيا، ما زالت تمتلك الكثير من الكثافة الحسية بالخط واللون، لتقدم احتمالات لانهائية لشخصياتها الموزعة عبر محاور العمل المختلفة أفقياَ وعامودياً أو ضمن محاور مائلة.
نذير اسماعيل يقدم شخوصه كذاكرة سرد بصرية، تتعدد أحياناً في العمل ذاته وتتماهى ضمن فراغ بصري، بين القريب والبعيد، الحاضر والغائب، المواجه والجانبي. تشترك كلها في طريقة سردها مع عنصر الطير الذي يستمر ظهوره كمصطلح بصري مرادف للوجه. تتعزز مكانته على الكتف في حالة استقرار، أو فوق رأس مائلة بطمأنينة، حتى تتماهى ملامحه مع ملامح بعض الوجوه فتحتار كيف اكتسبت تلك الوجوه ملامح طير غاب عنه الفم لينطق أو العين ليرى. 

3333.jpg
 
يكتسب الطير دوراً في حمل خبر ما أو في حالة أمل، في تعزيز حدث درامي بعينه أو كمتمّم شكلي لعناصر الوجوه. حضوره لافت وقوي، ويحمل من القراءات ما يجعل المتلقي على مسافة تأويل، ليتحول من مجرد متفرج إلى شريك إبداعي في قراءة العمل وإعادة صياغته ضمن منطقه الشخصي. 
نذير اسماعيل فنان يبتعد بك عن المباشرة التي قد تكون مبتذلة في أحيان كثيرة. لا يقصد حادثة بعينها أو مجموعة شخوص محددة، بقدر ما يأخذ المتفرج إلى ملامح داخلية أكثر إنسانية وأكثر تشابهاً مع بعضها البعض، وهي في الوقت نفسه أكثر اختلافاً. ذلك التناقض الظاهر يمثل حصيلة تجربته مع العنصر الذي نسجه بهدوء طوال سنين، وإن شعر المتلقي بالفتور أحياناً نتيجة تكرار ظاهري، إلا أنه سيجد نفسه أمام غنى في العناصر التي لا يشابه أحدها الآخر في العمق. 


بروفايل:
ولد الفنان نذير اسماعيل في دمشق العام 1948. شارك في العديد من المعارض في سوريا وبيروت وعمان والقاهرة وباريس وزوريخ وجنيف. حاز المرتبة الثالثة في معرض الفنانين الشباب في دمشق 1971، وجائزة الغرافيك في برلين 1990، كما حصّل المرتبة الثالثة في بينالي الشارقة 1966.
 
 

شارك المقال :

مقالات أخرى للكاتب

محمد ... الخميس 28/02/2013
... الإثنين 25/02/2013