آخر تحديث:06:53(بيروت)
الإثنين 25/02/2013
share

وليد المصري: تجلّي الفراغ

عمر ابراهيم | الإثنين 25/02/2013
شارك المقال :
  • 0

وليد المصري: تجلّي الفراغ
 تستضيف غاليري أيام- بيروت معرضاَ للفنان السوري وليد المصري وذلك من تاريخ الثاني والعشرين من شباط وحتى الرابع من نيسان 2013.
وليد الذي كانت موضوعة الكرسي، حاملاً فكرياً لأعماله منذ مشروع تخرجه، يعيد تشكيلها وتوزيع عناصرها ضمن فضاءات اللوحة مما يتيح له طاقة إبداعية متجدّدة لإبراز فعل الرسم والتأكيد عليه بكل تجلياته وخصوصيته، ونظرته للعالم من حوله. 
كرسيٌ منفرد، أو مجموعة كراس موزعة غالباً في أعلى اللوحة بحثاً عن رؤية منظورية وواقعية تتماهى مع أهمية الطرح التشكيلي الذي يفتح لك نافذة على رؤية العالم من حولك واكتشاف الذات.
بساطة الكرسي تساعدك على اكتشاف باقي فضاءات العمل ومساحاته المجرّدة بخطوط إيحائية لعوالم أخرى، بدءاً من الخطوط الموزعة بشكل أفقي وعمودي وكتل اللون الصلبة مروراً ببعض عناصر الكولاج المزخرفة للكرسي. دوائر تحملك لفهم الواقع من حولك وعلاقتنا بالمنحنيات ومرئياتها في  العالم الذي نعيشه وفي عناصر الطبيعة الصافية.
يضع حروفاً طفولية ملصقة ضمن دائرة صغيرة تحملك على أن تختار منها إسماً ما يشبهك أو يشبه ذاكرتك البعيدة بحساسية طفل تحرّضك على اللعب العشوائي وعلى الحلم.
 الكرسي بحضوره المتسامي في أعلى اللوحة مع إبقاء أجزائه العلوية غائبة عنك يدفعك أن تكون شريكاً إبداعياً في إكمال ما حذفه الفنان من الكرسي، يثير تساؤلك عن البقية الغائبة منها. كما يقودك لاكتشاف باقي مساحات العمل والتركيز على فعل الرسم بحد ذاته وأدواته من لون وخط وفراغ. 
لا يستطيع المتلقّي التوقّف عند عناصر اللوحة المختزلة حدّ التصوف في أعمال الفنان المصري بأي نوع من الحيادية. دائماً هناك ذاك النوع من التساؤل المضمر: لماذا هو غائب خلف العناصر المطروحة في لوحته؟  كذلك يأسرك المعنى البعيد في ذاكرة الفنان وطريقة تفكيره التي تعيدك إلى ذاتك، إلى المساحة الخاصة بإعادة التأويل وطرح الأسئلة ثانية. إذ تكتشف ببضع مفاتيح يطرحها لك من عناصر مكثفة أن الفراغ في العمل بات عنصراً أساسياً فيه عليك قراءة طوبوغرافيته ومتابعة تضاريسه وما عليه من إشارات وطقوس بعيدة.
حساسية الفنان الغرافيكية عالية المستوى تذكّرنا بخطوط ومساحات فنّ الحفر والطباعة اليابانية مع وضوح تام لنوع جديد من البنائية التي تختزل العناصر لمصلحة الفراغ، وكأنك أمام مقولة الفنان المصري  آدم حنين: "من عمق الفراغ تتجلّى كثافة الحركة".
وليد الشاب الدمث الذي يشبه أعماله حدّ التماهي يطلّ عليك من بين لوحات معرضه شفافاً هادئاً مختزلاً بحديثه الهادئ والمتزن ولكن بقلق فنان يمتلك هاجساً لتقديم ما هو جاد وحقيقي بعيداً عن زيف الواقع وتعقيداته، وبنصّ بصري يحمل الكثير من البساطة العميقة ولا يخلو من الفرادة والتميز.

ولد الفنان وليد المصري عام 1979 - خريج كلية الفنون الجميلة دمشق- سوريا / قسم التصوير 2005.  يعمل ويعيش حالياً في باريس. تتضمن معارضه الفردية الثلاثة السابقة : أيام غاليري" DIFC "دبي 2012؛ أيام غاليري القوز، دبي 2009؛  وأيام غاليري دمشق 2008. 
 
 
 
شارك المقال :

مقالات أخرى للكاتب

محمد ... الخميس 28/02/2013