حجم الخط
مشاركة عبر
تستضيف "المدن"، كل خميس، مساهمات محبّي التصوير، من هواة ومحترفين وطلاب.
رئيس قسم التصوير في "المدن"، علي علوش، يستقبل الصور على بريده الإلكتروني: ali.a@almodon.com
هنا مساهمة من أستاذ مادة التصوير في الجامعة اللبنانية، صالح الرفاعي، مع تقديمه الخاص:
لم يكن يخطر في بالي أن محمية إهدن (شمال لبنان) تحمل ما تحمل من كنوز الأرض وألوان السماء وضوء الحياة. كأنك في مملكتك الخاصة. من يدخلها، ينتقل من الواقع إلى أحلام الدنيا والآخرة، يغوص في عمق الروح.
ثلاث ساعات تجوالاً، وعشرات الصور، لا تكفي لإكتشاف المُختزن، هنا يختبىء الكثير للعمر الآتي.
مسالك متعرجة تحميها أشجـار الأرز واللزّاب، تغلفها تدرجات اللون، ويتسلل الضوء من حين إلى آخر عارضاً خدماته. يسيطر الهـدوء التام، ويتبختر الهواء راقصاً عبر أزقة الأشجار، فتصفق أوراقها فرحاً وتطرب الطيور. رائحة نبتة الطيون تسرح بنا الى البعيد، كأنها تعرف مقدارها. الهــدوء يمتص موجات الضباب التي تفلح في التسلل عبر الأغصان المشغولة بتغيير ثيابها، وتصدّها الأوراق الصفراء والبرتقالية المتباهية بجمالها.
زيارة خريفية واحدة لا تكفي هذه الجنة، نستعيدها، كالذاكرة، أما سدّ الصقيع الراهن.. لكن لا بدّ من العودة تكراراً.









