بنت جبيل ومفتاح الحسم: هل توقف النار بعد سقوط المدينة؟
يرى الجوني أن الأميركيين اقتنعوا بأنه لا بد من إعطاء الدولة اللبنانية، والفريق المفاوض، ورئيس الجمهورية، نقطة قوة تمكنهم من الانطلاق في أي مسارٍ تفاوضي.

مقالات الكاتب

يرى الجوني أن الأميركيين اقتنعوا بأنه لا بد من إعطاء الدولة اللبنانية، والفريق المفاوض، ورئيس الجمهورية، نقطة قوة تمكنهم من الانطلاق في أي مسارٍ تفاوضي.

سواء أكان هذا المسار امتدادًا للحرب أم بدايةً لوقفها، فإن الخطر الأعمق لا يقف عند حدود التفاوض مع إسرائيل. الخطر يكمن أيضًا في الداخل اللبناني نفسه، في قابلية هذا البلد لاستقبال مثل هذا المسار من دون أن يتفكك أكثر.

في خلفية القرار ما هو أبعد من جلسة بعبدا نفسها. فقبل تجدد الحرب على لبنان في مطلع آذار، كان ثمة ضغطٌ دولي يتصاعد لسحب سلاح حزب الله، وترددت يومها معطيات جدية عن خطةٍ لدخول الجيش اللبناني إلى الضاحية الجنوبية وبسط السيطرة عليها.

فيما كانت العاصمة وأبناؤها والنازحون إليها يحاولون التقاط أنفاسهم، على أمل وقف إطلاق نارٍ هش، صُعقوا بالمجازر التي لفَت مدينتهم. في طقس ربيعي وشمس ساطعة، كان الناس يمارسون يومياتهم بتحاملٍ ثقيل، فجاءت إسرائيل وقتلتهم في وضح النهار.

النقلة بالذات تفسر لماذا عاد الكلام عن الليطاني، ولماذا تراجعت أحلام الذهاب إلى أبعد من ذلك في صيغةٍ واضحةٍ ومباشرة. فالجنون الذي كان يرسم حول اجتثاث السلاح من كل لبنان، أو فرض حلٍ نهائيٍ بالقوة الخشنة، اصطدم بواقعٍ أقل قابليةً للانقياد


هناك من يحاول أن يحول إجراءً دبلوماسيًا طبيعيًا إلى مادة اشتباكٍ داخلي، وأن يقدمه للرأي العام بوصفه "تنازلًا" أو "توريطًا" أو "التفافًا" على الدولة.

المشكلة ليست أنَ شيباني لم يغادر بعد. المشكلة أنَ بقاءه، بعد قرار طرده، كشف ما كان يقال همسًا وصار واضحًا اليوم: الدولة اللبنانية تعرف كيف تصدر القرار، لكنها لم تثبت بعد أنها تعرف كيف تحميه.

نجح "معراب 3" في توسيع الاعتراض، وفي إعطائه لغةً أكثر تنظيمًا ووضوحًا، وفي منح الحكومة دفعًا سياسيًا إذا أرادت أن تبني عليه. لكنه، في الوقت نفسه، فتح على سؤالٍ أكبر:

الوقفة الرمزية لن تُغير في موازين الحرب، ولن توقف ماكينة التحريض المتفلتة من ضوابط الأخلاق والسياسة، لكنها قد تعيد التذكير بأن ثمة من لا يزال يتمسك بإمكان قيام خطابٍ آخر.