الفاتيكان ولبنان: حرصٌ يتجاوز حماية المسيحيين لحماية المعنى
الفاتيكان، على عادته، لا يقدم ضمانات ولا تعهدات، بل يضع أمام اللبنانيين مرآة أخلاقية وسياسية في آن: هذا هو الوجه الذي نراكم فيه فهل تريدون أن تحافظوا عليه أم لا.

مقالات الكاتب

الفاتيكان، على عادته، لا يقدم ضمانات ولا تعهدات، بل يضع أمام اللبنانيين مرآة أخلاقية وسياسية في آن: هذا هو الوجه الذي نراكم فيه فهل تريدون أن تحافظوا عليه أم لا.

حيث كان الدمار الأخير للحرب الإسرائيلية ما يزال طازجًا على الأبنية والوجوه، صار بإمكان البابا ووفدِه، وربما للمرة الأولى، أن يُطِلوا على هذا "الحي السياسي".

جالت "المدن" في قضاء بعلبك، وتحديدًا في بلدة شمسطار، حيث بدت المحنة أفظع، مع صمتٍ ثقيلٍ يحيط بها، وبيوتٍ مهدمةٍ تجاورها حكايات عائلاتٍ مكلومة.

لا يُقاس معنى توقيفِ نوح زعيتر فقط بكونه إلقاءَ القبض على أحد أخطر المطلوبين، بل بكونه ميزانَ حرارةٍ لاختبار ما إذا كانت الدولة في طور استعادة هيبتها حقًا.

بين حسابات القوى التقليدية وتوقعات القوى التغييرية وضغوط الخارج، وانكفاء جزء من الاغتراب عن التسجيل، يتكون تدريجيًا مشهد انتخابي شديد الحساسية.

يأتي الرجلُ من خلفيةٍ مصرفيةٍ واستثماريةٍ تجعله شديدَ الحساسية تجاه المؤشراتِ المالية والأرقام، ويبدو، وفق خطابِه العلني، مقتنعًا بأن لبنان لا يستطيعُ الاستمرارَ في طلبِ المساعدةِ من المجتمعِ الدولي.

عبر عددٌ من اللاجئين المغادرين عن أسفهم لمغادرة بلد اللجوء الذي قضوا فيه ردحًا من الزمن، إلا أنهم أبدوا في الوقت نفسه حماسًا للعودة.

ليست الدعوةُ إلى تحييد لبنان وليدةَ اليوم. فالمسار يمتد، كما تُشير الأدبياتُ السياسية والكنسية، من روحية "الميثاق الوطني"، وصولًا إلى طرحِ الراعي.


قال الموقوفُ في اتصالِه مع ويلسون، "أنا الآن مُعتقَلٌ أتحدثُ معكم من داخلِ سجنِ رومية، أنا أحدُ ضحايا الاعتقالِ التعسفي في السجونِ اللبنانية، أخاطبُكم لا بصفتي سجينًا فحسب، بل بصفتي شاهدًا حيًا".