المعركة الحاسمة للدور المسيحي المقبل
لبنان ليس بلدًا يسير في خط مستقيم. إنه وطن يولد كلما سقط، كأن أزماته جزءٌ من طريقة تشكله.

مقالات الكاتب

لبنان ليس بلدًا يسير في خط مستقيم. إنه وطن يولد كلما سقط، كأن أزماته جزءٌ من طريقة تشكله.

آلة تتغذى على خوف الناس. فالمشاهدون لا يجلسون أمام الشاشة فحسب بل يجلسون أمام خوفهم المتبادل.

الحرب ليست حدثًا يزور هذا البلد من حينٍ إلى آخر بل هي حالةٌ مستمرة ومتواصلة تعيش في لغته ونظرته إلى ذاته.

الأنفاق، التي أُنشئت في الأصل للدفاع، تحولت إلى رمزٍ لفلسفةٍ كاملة للعيش، تُعرَف فيها الحياة بقدرتها على الاختفاء، ويُقاس فيها الأمان بمدى القرب من العتمة.

منذ اللحظة الأولى، كانت المعركة تسير على حافة المستحيل، بلا أملٍ في النجاة، كمن يواجه الغرق بما تبقى من أنفاسه.

بلدٌ فقد توازنه بين ما هو شرعي وما هو قسري، وتورط في وهمٍ خطير مفاده أن الأمن يمكن أن يقوم على غياب القانون لا على حضوره.

يواجه السلاح غير الشرعي منعطفاً حاسماً: فقدَ جاذبيته كرصيد استراتيجي، وتحول إلى عبء سياسي واقتصادي وأخلاقي على حامليه أنفسهم.

الموت من الوهم هو أخطر أشكال الموت، لأنه يحول الضحايا إلى أدوات في سردية لا تعترف بهم بصفتهم ضحايا.

إن القول بأن السلاح "مقدس" هو قول خطير في جوهره: فهو يعني أن الدولة ليست غاية، وأن اللبناني نفسه أقل قيمة من الحديد. التاريخ يقدم حكمًا صارمًا: كل أمة قدست سيفها انتهت بأن دفنت نفسها معه... والحديد، مهما عُبد، لا يملك أن يتفادى مصيره الأخير: الصدأ.

إن ربط نزع السلاح بشرط مسبق هو بناء الدولة، ليس فقط قلبًا للمعادلة بل هو إعلانٌ عن رغبة في البقاء خارج العقد الاجتماعي.