العليمي يعلن ساعة الصفر..بدء معركة استعادة صنعاء من الحوثيين

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/10/04
رشاد العليمي (Getty)
بعد التعبئة العامة.. اليمن يعلن بدء العمليات العسكرية ضد الحوثيين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي، اليوم الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من الأراضي الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل الأراضي اليمنية، في خطوة تنقل التصعيد العسكري من مرحلة التعبئة ورفع الجاهزية إلى مرحلة العمليات الميدانية الواسعة.

ويشكل الإعلان تطوراً في مسار المواجهات الأخيرة، بعد سلسلة من التحركات العسكرية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية خلال الأيام الماضية، وشملت إعلان التعبئة العامة ورفع جاهزية القوات وتعزيز عدد من الجبهات، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية والمدفعية ضد مواقع وتحركات الحوثيين.

وبحسب موقع "أكسيوس" يأتي الهجوم بعد تخطيط استمر أسابيع عدة من قبل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمملكة العربية السعودية، حيث يشارك عشرات الآلاف من القوات البرية الموالية للحكومة اليمنية، في حين يقدم الجيش السعودي الغطاء الجوي للقوات اليمنية ويشن غارات جوية مكثفة على أهداف الحوثيين.

وبحسب الموقع، فإن القوات الحكومية تضع في مقدمة أهدافها استعادة السيطرة على مضيق باب المندب، الذي يشكل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وصادرات النفط السعودية. وكانت سيطرة الحوثيين على أراضٍ ساحلية على البحر الأحمر قرب المضيق قد منحتهم ومعهم إيران التي تدعمهم، نفوذاً قوياً على الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج والاقتصاد العالمي، إلى جانب وضع استعادة العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ سنوات، كهدف رئيسي للهجوم.

 

نأي أميركي

ورغم مناشدات السعودية، لا تتدخل الولايات المتحدة في قتال مباشر ضد الحوثيين في الوقت الراهن، حيث يقتصر دورها على تقديم الدعم الاستخباراتي وتحديد الأهداف، وفق ما أكده مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس"، ويقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين رغبته في مساعدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتجنب التورط في جبهة جديدة في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول أميركي، إن القيادة المركزية الأميركية "لديها تحفظات جدية بشأن شن ضربات في اليمن، إذ تعتبر ذلك بمثابة تشتيت للانتباه عن تركيزها المباشر على إيران".

وأكد مسؤول أميركي ثانٍ أن الولايات المتحدة "لن تتخذ إجراءً عسكرياً في الوقت الحالي"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن هذا الموقف قد يتغير إذا واجهت العملية الميدانية مشاكل.

وكانت وسائل إعلام قد أفادت بأن كبار أعضاء حكومة ترامب اجتمعوا لساعات يوم الجمعة في كامب ديفيد لمناقشة الخطوات التالية في الحرب الإيرانية والصراع في اليمن، دون أن يتضح ما إذا كان الاجتماع قد خرج بتوصيات سياسية جديدة للرئيس بشأن الملف اليمني.

 

تحالف مكة

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية التركية اليوم الأحد أن لجنة تابعة لاتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان ستجري محادثات في الرياض غداً الاثنين بحضور مسؤولين أتراك كبار.

وقال وزير الخارجية الباكستاني يوم الجمعة إن إيران اقترحت الانخراط سياسياً مع الحوثيين عقب الهجمات التي شنتها الجماعة، وهي فكرة ستناقشها اللجنة في اجتماع بالرياض هذا الأسبوع.

وجاء في البيان التركي أن "الاجتماع سيتناول التطورات بالمنطقة في الآونة الأخيرة والمرحلة التي وصلت إليها جهود إضفاء الطابع المؤسسي على التحالف".

وأضاف البيان أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار جولر ورئيس هيئة الأركان العامة سلجوق بيرقدار أوغلو سيحضرون اجتماع اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية لاتفاقية مكة، إلى جانب مسؤولين من باكستان والسعودية.

 

استهداف أرامكو

يأتي ذلك فيما أعلن الحوثيون اليوم الأحد، استهداف مواقع لأرامكو في الرياض ومنطقة خريص في شرق السعودية، غداة إعلانهم استهداف مصفاة للشركة النفطية العملاقة جنوب العاصمة.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان: "نفذت القوات المسلحة اليمنية عمليتين عسكريتين نوعيتين بعدد من الصواريخ الباليستيةِ والطائرات المسيرة. الأولى استهدفت شركة أرامكو في عاصمة العدو السعودي الرياض. والأخرى استهدفت شركة أرامكو في منطقة خريص"، لافتاً إلى أن "الإصابات كانت دقيقةً وتسببت بنشوب حرائق كبيرة في المواقع المستهدفة".

والسبت، تصاعدت ألسنة اللهب ودخان أسود من منشأة تابعة لشركة أرامكو جنوب الرياض بحسب ما أفادت صحافية في وكالة "فرانس برس"، فيما يتواصل تبادل الضربات بين السعودية الداعمة للحكومة في اليمن والحوثيين المدعومين من إيران.

 

استعادة صنعاء

وكان العليمي قد حدد، قبل أيام من الإعلان الجديد، الهدف من العمليات العسكرية باستعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وقال خلال اتصالات مع أعضاء في مجلس القيادة ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقادة عسكريين إن العمليات العسكرية "ستسير وفق الخطة"، مؤكداً أن القوات الحكومية ماضية في استعادة مؤسسات الدولة.

وبحسب وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، شدد العليمي على أن الهدف يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، في وقت كانت المواجهات تتصاعد على عدد من الجبهات، ولا سيما في محافظة تعز.

ولم يحدد العليمي في إعلانه الجديد جدولاً زمنياً للعمليات أو المحاور التي ستشهد تقدماً برياً، كما لم يكشف عن حجم القوات المشاركة فيها، إلا أن إعلان استعادة كامل الأراضي اليمنية يضع المناطق الرئيسية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها صنعاء وصعدة والحديدة وأجزاء من محافظات أخرى، ضمن الأهداف المعلنة للعملية.

 

تصعيد في تعز والجوف

وشهدت تعز خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على عدة محاور، فيما أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في بعض المواقع جنوب شرقي المحافظة.

وتكتسب تعز أهمية عسكرية بسبب موقعها الرابط بين مناطق سيطرة الحكومة في جنوب اليمن والمناطق الخاضعة للحوثيين في الشمال، فضلاً عن قربها من الساحل الغربي.

كما تصاعدت العمليات في محافظتي الجوف ومأرب، وسط ضربات استهدفت مواقع ومعسكرات وتحركات عسكرية للحوثيين. وأفادت تقارير ميدانية بتنفيذ غارات على مواقع في سلسلة جبال اللوذ ومعسكر صبرين شرقي مدينة الحزم، إضافة إلى تعزيزات ومواقع أخرى في المحافظة.

وتشكل الجوف إحدى الجبهات المهمة في أي تحرك باتجاه مناطق سيطرة الحوثيين شمال وشرق صنعاء، كما ترتبط بمحافظة صعدة، التي تعد المعقل الرئيسي للجماعة.

وبإعلان العليمي بدء العمليات العسكرية، تنتقل المواجهة إلى مرحلة جديدة بعدما اقتصرت البيانات الرسمية خلال الفترة الماضية على الحديث عن رفع الجاهزية والتعبئة وتنفيذ عمليات استهداف متفرقة.

ويضع الإعلان استعادة جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإعادة مؤسسات الدولة إليها هدفاً معلناً للعمليات، فيما لم تكشف الحكومة اليمنية حتى الآن عن تفاصيل الخطة البرية أو المحاور الرئيسية للهجوم، أو ما إذا كانت العمليات ستتضمن تقدماً متزامناً على أكثر من جبهة باتجاه صنعاء وصعدة والحديدة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث