طهران تلوح بتوسيع بنك أهدافها وتتمسك بمفاوضات فرصها ضعيفة

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/10/01
صواريخ إيرانية (Getty)
إيران تدرس توسيع بنك أهدافها إلى دول خارج الشرق الأوسط (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن إيران تستعد لتوجيه رد أوسع نطاقاً وأكثر قوة في حال استأنفت الولايات المتحدة شن هجمات عسكرية واسعة عليها، بالتوازي مع مواصلة مساعٍ دبلوماسية يقر مسؤولون إيرانيون في السر بأن فرص نجاحها ضعيفة.

ووفق الوكالة، يعكس هذا المسار قناعة ترسخت لدى القيادة الإيرانية بأن أي حملة أميركية جديدة يجب أن تُقابل برد يتجاوز في شدته ما سبق، حتى مع سعي طهران لتفادي الانزلاق إلى تصعيد عبر القنوات التفاوضية.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المداولات "لـ"رويترز"، بأن كبار القادة يعكفون على مراجعة خطط تقضي بتوسيع مروحة الأهداف المحتملة، بحيث لا تقتصر على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة، بل تشمل دولاً تقدم دعماً للعمليات العسكرية الأميركية، وربما مواقع تقع خارج الشرق الأوسط.

ومنذ عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك الأسبوع الماضي، انصب تركيز القادة وكبار المسؤولين على تحديد نطاق أي رد وتوقيته في حال شنت واشنطن هجوماً جديداً.

 

تسارع وتيرة التخطيط

ووفق "رويترز" لم يُتخذ قرار نهائي بعد، لكن وتيرة التخطيط تسارعت في وقت لا يبدي فيه أي من الجانبين مؤشرات على الاستعداد لتقديم تنازلات.

وقال حميد رضا عزيزي، المحلل الكبير في الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، لـ"رويترز"، إن طهران لا تزال غير متأكدة مما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيطلق حملة عسكرية كبيرة أخرى أم سيلجأ إلى هجمات أكثر محدودية، مثل ضربات تستهدف منشآت نووية.

وأضاف: "لكن يبدو أنهم مصممون على عدم الرد بشكل رمزي فحسب على خطوة رمزية، وتصعيد الموقف بدلا من ذلك على أمل إعادة ترسيخ الردع".وتدرس طهران كذلك المخاطر السياسية التي قد يتعرض لها ترامب جراء استمرار الصراع لفترة طويلة. 

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الأميركيين، ولا يزال ارتفاع أسعار الوقود يمثل مصدر قلق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقال اثنان من المسؤولين إن طهران وجهت تعليمات إلى الجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق بالاستعداد لدعم إيران في حال تجدد هجوم أميركي واسع النطاق. وأوضحا أن التوجيهات تقضي بالاستعداد لاستجابة منسقة تمتد "من مضيق هرمز إلى المصالح الأميركية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط".

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية حتى الآن على طلب من "رويترز" للتعليق.

 

دبلوماسية وتصعيد

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال طهران تبقي قناة مفتوحة للمفاوضات حتى في ظل استعدادها لحرب أوسع.

ووفق "رويترز" يقف وراء حسابات إيران هاجس ثانٍ يتمثل في مدى قدرة اقتصادها على الصمود أمام مواجهة مطولة في ظل الحصار الأميركي الذي قطع صادرات النفط، وهو مصدر حيوي للدخل. 

وزادت عقوبات مفروضة منذ سنوات طويلة وتفاقم الصعوبات الاقتصادية من الضغوط على الإيرانيين العاديين.

وفي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقد الأسبوع الماضي في نيويورك، قدمت طهران اقتراحاً إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين، من شأن قبوله أن يفتح مضيق هرمز ويوقف الأعمال القتالية في أنحاء المنطقة خلال سبعة أيام.

وتقول السلطات الإيرانية إن الاقتراح يدعو إلى إنهاء القتال ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن 12 مليار دولار على الأقل من الأموال الإيرانية المجمدة وإصدار إعفاءات من العقوبات المفروضة على قطاع النفط.

وأعلن ترامب يوم السبت رفضه للاقتراح. إلا أن وسائل إعلام إيرانية رسمية أفادت بأن رداً أميركياً وصل إلى طهران عبر قطر يوم الثلاثاء، وهو قيد المراجعة حالياً.

وذكرت مصادر إيرانية أن واشنطن تريد إدراج البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل في المفاوضات، لكن طهران تصر على أن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد تلبية شروطها السبعة وليس قبل ذلك.

وقال أحد المسؤولين: "حتى لو لم ترفض إيران الرد الأميركي رفضاً قاطعاً واستمرت المحادثات غير المباشرة، فمن المستبعد جداً أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق".

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن لـ"رويترز" إن آفاق الدبلوماسية لا تزال محدودة.

وأضاف: "لا تستطيع إيران تحمل استمرار الحصار الأميركي الذي قد يشكل نقطة تحول كبيرة ويحرم في الأساس النظام من الأكسجين.. والتصعيد في هذه المرحلة أمر وارد".

 

تكلفة حرب أخرى 

تباينت وتيرة الصراع منذ بدء الأعمال العدائية بين فترات هدوء وتجدد الهجمات، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإلحاق الضرر باقتصاد هش بالفعل.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فشلت الحرب في تحقيق أهداف ترامب المتغيرة واستنفدت أيضاً مخزونات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من الصواريخ.

وسعت إيران وحلفاؤها إلى رفع التكلفة على واشنطن عبر توسيع رقعة الصراع في المنطقة وتعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز وزيادة المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية.

وشنت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، واستهدف حلفاؤها من الحوثيين في اليمن المصالح السعودية. وأدى تقدم الحوثيين نحو باب المندب إلى فتح نقطة ضغط ثانية على طرق الطاقة العالمية، مما منح حركة الحوثي المتحالفة مع إيران نفوذاً على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر.

وقال مصدر مطلع قريب من عملية صنع القرار لـ"رويترز" إن الجمع بين الضغط العسكري والقيود الاقتصادية بات يزيد الصعوبة على حكام البلاد من رجال الدين.

 

الخوف من الاضطرابات وقت الحرب 

ويغذي هذا التوتر أيضاً المخاوف داخل القيادة بشأن الاستقرار الداخلي. وقال مسؤول إيراني إصلاحي كبير سابق لـ"رويترز" إن القيادة تخشى تكرار الاحتجاجات التي اندلعت في كانون الثاني/يناير، عندما تسببت الأوضاع الاقتصادية المزرية في اضطرابات بأنحاء البلاد.

وأضاف المسؤول "مواجهة اضطرابات داخلية في الوقت الذي يتعرض فيه النظام للضغوط الأميركية والقصف قد تشكل تحدياً خطيراً جداً على شرعية المؤسسة الحاكمة".

ومع اقتراب الذكرى السنوية لاضطرابات كانون الثاني/يناير، شددت السلطات من الإجراءات الأمنية وهي تحاول تعبئة الجماهير وتشجع الموالين على العودة إلى التجمعات الليلية.

وذكرت جماعات حقوقية أن الحكومة كثفت حملتها القمعية ضد المعارضة خلال الحرب. وقالت منظمة العفو الدولية في أيار/مايو، إن السلطات اعتقلت أكثر من ستة آلاف شخص منذ بدء الأعمال العدائية، بينما أشار محققون تابعون للأمم المتحدة في تقرير صدر في أيلول/سبتمبر، إلى عمليات اعتقال جماعية وتعذيب وزيادة استخدام عقوبة الإعدام.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث