شهد المغرب، في 23 أيلول/ سبتمبر 2026، رابع انتخابات تشريعية منذ الإصلاحات الدستورية لعام 2011، التي أُجريت في سياق ثورات الربيع العربي، وأسفرت عن تعزيز سلطات البرلمان المنتخب، وتوسيع صلاحيات رئيس الحكومة المنبثقة منه، ضمن نظامٍ ملكي يحتفظ فيه الملك بسلطات مهمة. وتُعدّ هذه الانتخابات أول انتخابات عامة في البلاد، بعد نحو عام على مظاهرات حركة "جيل Z"، التي انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي، ثم امتدت إلى الشارع. وكشفت تلك المظاهرات عن ارتفاع مستوى الاستياء لدى شرائح واسعة من الشباب الذين يواجهون ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة، في مقدمتها البطالة، التي تتجاوز نسبتها 27 في المئة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة. وتشير إحصاءات رسمية، في السياق نفسه، إلى أن نحو 2.9 مليون شخص تراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، لا يعملون ولا يدرسون.
استقطاب سياسي حاد
منذ اندلاع مظاهرات حركة "جيل Z"، تصدّرت قضايا العدالة الاجتماعية وارتفاع تكلفة المعيشة النقاش العام في المغرب، خلال الأشهر التي سبقت الانتخابات. وكانت الحركة قد رفعت شعارات العدالة الاجتماعية والعيش الكريم ورفض الفساد، ووجّهت انتقادات حادة إلى الحكومة ورئيسها، عزيز أخنوش، زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، محمِّلةً إياه مسؤولية "الفشل" في إدارة الشأنين الاقتصادي والاجتماعي. وتصاعد النقاش في هذا الشأن في أواخر تموز/ يوليو 2026، عندما توجَّه عشرات الآلاف من الشبان المغاربة نحو مدينة سبتة الخاضعة للاحتلال الإسباني، في ما وُصِف بأوسع موجة هجرة جماعية يشهدها المغرب في تاريخه المعاصر. ورأى بعضهم في هذه الحادثة فرصة جديدة للتعبير عن "فقدان الأمل في العيش الكريم في دولة (تحكمها) طبقة أوليغارشية". وتصاعدت الاتهامات الموجَّهة إلى رئيس الحكومة وعدد من أعضاء حكومته المنتمين إلى حزبه بشأن تضارب المصالح، خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع أسعار المحروقات، وفي مقدمتها البنزين، وتحقيقه شخصياً هوامش ربح كبيرة، بصفته مالكاً لأكبر شركة للمحروقات في بلدٍ يستورد نحو 90 في المئة من احتياجاته من الطاقة، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية ارتفاعاً في أسعار الطاقة بسبب أزمة مضيق هرمز، والحرب الروسية – الأوكرانية. وأسهمت هذه الأحداث والاتهامات في تعميق الاستقطاب في المشهد السياسي المغربي؛ ففي المقابل، اتهم أنصار رئيس الحكومة أحزاب المعارضة، وخصوصاً حزب العدالة والتنمية، وزعيمه، رئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله بنكيران، بمحاولة شيطنة خصومهم. ومع اقتراب موعد الانتخابات، بدأ الحزبان الحليفان لرئيس الحكومة، حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، ينأيان بنفسيهما عنه، إلى حدٍّ باتا معه يتصرفان كما لو كانا حزبَي معارضة، لا شريكَين في الائتلاف الحكومي الذي استمر خمس سنوات، وتولّيا خلاله وزارات مهمة، من بينها العدل والتجهيز والإسكان.
وانطلقت الحملة الانتخابية قبل أسبوعين من موعد الاقتراع، المحدّد في 23 أيلول/ سبتمبر 2026، في أجواء اتسمت باستقطابٍ حادٍّ حول شخص رئيس الحكومة. وزاد من حدة هذا الاستقطاب تداول تصريحات سابقة نُسِبت إليه بشأن المواطنين المغاربة، أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في نشرها وتأجيج ردات الفعل عليها. وأخفق رئيس الحكومة في تسويق ما عدّته حكومته إنجازات على صعيد الحفاظ على التوازنات المالية والمؤشرات الاقتصادية الكبرى، وتحقيق معدلات نموّ مرتفعة، وتعميم نظام الرعاية الصحية.
وازداد الموقف السياسي لحزب الأحرار تعقيداً مع إعلان فوزي لقجع - وهو أحد أبرز الشخصيات العامة في المغرب خلال الأعوام الأخيرة - انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أسّسه مستشار الملك فؤاد عالي الهمة، وتعدّه أوساط مغربية واسعة "حزب القصر". ويترأس لقجع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ويُعدّ أحد أبرز المساهمين في النجاحات الدولية التي حققتها كرة القدم المغربية منذ بطولة كأس العالم في قطر عام 2022. وشغل منصب الوزير المنتدب المكلَّف بالميزانية في الحكومة المنتهية ولايتها، بصفته مستقلاً غير منتمٍ إلى أيّ حزب. وتشير مؤشرات عديدة إلى ما يحظى به من تأييد شعبي واسع بين المواطنين المغاربة، فضلاً عن تمتعه بثقة القصر الملكي. وقد مثّل انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة مكسباً مهماً للحزب.
تصدّر الأصالة والمعاصرة وتقدّم العدالة والتنمية
جرت الانتخابات وفق نظام انتخابي نسبي يصوّت فيه الناخبون على لائحتين: الأولى محلية، تتنافس فيها الأحزاب والمرشحون المستقلون على 305 مقاعد موزَّعة على 90 دائرة انتخابية محلية. أما الثانية، فهي لوائح جهوية مخصَّصة للنساء، موزَّعة على 12 دائرة جهوية، ويتنافس فيها المرشّحون على 90 مقعداً، بما يضمن ألّا تقلّ نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب المغربي عن نحو 22 في المئة.
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 39 في المئة، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية المغربية في أعقاب الاقتراع، وهي من أدنى نسب المشاركة في الانتخابات التشريعية المغربية منذ عام 2007. وتنخفض هذه النسبة انخفاضاً كبيراً إذا ما حُسِبت على أساس إجمالي المواطنين الذين يحقّ لهم الاقتراع، لا على أساس المسجَّلين في اللوائح الانتخابية، كما هي الحال في النسبة المشار إليها. وتكتسب هذه النسبة دلالة سياسية خاصة في ضوء النقاش المتزايد حول مستوى التأثير الفعلي للبرلمان والسلطات المنتخبة في إدارة الدولة، واتساع فجوة الثقة بين الأحزاب السياسية ومختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الشباب، الذين تظل مشاركتهم الانتخابية محدودة. وتُظهِر بيانات وزارة الداخلية أن المواطنين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة لا يمثّلون سوى نحو 4 في المئة من مجموع الناخبين المسجَّلين في اللوائح الانتخابية، علماً أنّ التسجيل فيها طوعي، وهي نسبة تقلّ كثيراً عن حجم هذه الفئة بين السكان الذين بلغوا سنّ التصويت.
صحيح أن العزوف الانتخابي لدى الشباب ليس ظاهرة مغربية خالصة، بل تشهده دول عديدة لا يكون فيها التصويت ملزماً قانوناً، كما هي الحال في المغرب، بما في ذلك الديمقراطيات الليبرالية الغربية. غير أن السياق السياسي الذي أعقب احتجاجات "جيل Z" يجعل مستوى مشاركة الشباب في انتخابات عام 2026 مؤشراً مهماً على مدى نجاح الأحزاب والمنظومة السياسية المغربية، عموماً، في التواصل مع الشرائح الشابة في المجتمع، واستقطابها وتحفيزها على المشاركة السياسية. ومن هذه الزاوية، تشير أرقام التسجيل ونسب المشاركة إلى محدودية التحوّل في علاقة الشباب بالعملية الانتخابية، وإلى استمرار التحديات التي تواجهها الطبقة السياسية في استعادة ثقة الشباب بالأحزاب بوصفها قنوات للتمثيل والمشاركة السياسية.
أما فيما يخص نتائج الأحزاب، فقد احتكرت أحزاب الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته المراكز الثلاثة الأولى. وحلّ حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الأولى، بحصوله على 97 مقعداً. تلاه حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بحصوله على 66 مقعداً. ويُعدّ هذا الحزب، تاريخياً، حزباً ليبرالياً قريباً من أوساط رجال الأعمال، وإن كان قد تبنّى خلال السنوات الأخيرة خطاباً أقرب إلى الديمقراطية الاجتماعية. وحلّ حزبُ الاستقلال، الحزب التاريخي في المغرب ذو التوجّه الوطني المحافظ، في المرتبة الثالثة، بحصوله على 65 مقعداً، على الرغم من حلوله في المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات.
لا يُعدّ تصدّر هذه الأحزاب الثلاثة للنتائج مفاجئاً في حدّ ذاته، بالنظر إلى امتلاكها، مقارنةً ببقية الأحزاب، هياكل انتخابية قوية، وقدرتها على استقطاب النخب المحلية في مختلف مناطق البلاد، سواء رجال الأعمال، أو الأعيان المحليين التقليديين، أو فعاليات المجتمع المدني ممّن يمتلكون شبكات اجتماعية واسعة تمكّنهم من حشد الأنصار والناخبين يوم الاقتراع. واستفاد حزب الأصالة والمعاصرة، على الأرجح، من التحاق لقجع به قبيل الانتخابات، وهو ما أسهم في خلق ديناميكية انتخابية لفائدة الحزب. وتَمَثّل أحد أبرز مظاهر هذه الديناميكية في انتقال عددٍ من المرشحين ذوي الحضور الانتخابي القويّ من أحزاب أخرى إلى الحزب، خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات، ولا سيما من حزب التجمع الوطني للأحرار.
في المقابل، حقق حزب العدالة والتنمية، وهو حزب المعارضة الرئيس في البلاد، زيادة كبيرة في عدد مقاعده مقارنة بانتخابات عام 2021، إذ أضاف 41 مقعداً إلى رصيده السابق، ليحصل على 54 مقعداً. وأظهرت النتائج أن قاعدته الانتخابية لا تزال تتركز أساساً في المدن والحواضر الكبرى والمتوسطة. وقد يكون استئناف العلاقات المغربية - الإسرائيلية، في إطار ما سُمّي بـالاتفاقات الإبراهيمية، وقرار رفع التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفراء، أحد العوامل التي أسهمت في استنفار القواعد الاجتماعية لحزب العدالة والتنمية، أو شرائح قريبة منه، ودفع بعض الناخبين إلى التعبير عن موقفهم من هذه المسألة، من خلال التصويت للحزب. وجاء الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي قبل أسبوع فقط من إجراء الانتخابات، خلال اجتماع ثلاثي عُقد في نيويورك، بدعوة من السفير الأميركي في الأمم المتحدة، وضمّ وزيرَي خارجية المغرب وإسرائيل. ربما يعكس عدم تمكّن حزب العدالة والتنمية من استعادة موقعه في صدارة الانتخابات، على الرغم من عودة بنكيران إلى زعامة الحزب، وعلى خلاف ما حقّقه في انتخابات عامَي 2011 و2016، استمرار الصعوبة التي يواجهها في توسيع قاعدته الانتخابية خارج دائرة الناخبين الأقرب إلى مرجعيته الإسلامية. ويبدو هذا التحدي أشد وضوحاً لدى بعض الفئات المتوسطة والفقيرة، التي حمّلت حكومة بنكيران، وأحياناً بنكيران شخصياً، خلال فترة ترؤّسه الحكومة، مسؤولية رفع الدعم عن المحروقات، في كانون الأول/ ديسمبر 2015، وما أعقبه من ارتفاع في أسعارها. وواصل خصومه السياسيون تحميله جانباً من مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من مغادرة حزب العدالة والتنمية الحكومة منذ عام 2021.
أما بقية الأحزاب، سواء الحزبان اليساريان التاريخيان، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية، أو ما تبقّى مما كان يُعرَف في المغرب بـ "الأحزاب الإدارية"، نظراً إلى ارتباطها، خلال فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني، بأجهزة الدولة، وفي مقدمتها الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، فلم يتمكّن أيٌّ منها من تجاوز حاجز الثلاثين مقعداً، بل شهدت جميعها تراجعاً في عدد مقاعدها مقارنةً بانتخابات عام 2021، باستثناء الحركة الشعبية، التي أضافت مقعداً واحداً إلى رصيدها، لتصل إلى 29 مقعداً. وجاءت هذه النتائج دون طموحات هذه الأحزاب الأربعة، التي كانت تأمل في تعزيز حضورها داخل البرلمان والحصول على عدد أكبر من المقاعد، بما يمنحها وزناً في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
وبرز تحالف اليسار، الذي يضمّ حزبين صغيرين من أحزاب اليسار الراديكالي المغربي، هما الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار، بحصوله على ثمانية مقاعد، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف حصيلتهما في انتخابات عام 2021. وتمثّل هذه النتيجة تحسّناً ملحوظاً في حضورهما البرلماني، وإن ظلّ تمثيلهما العددي محدوداً داخل مجلس النواب.
وبدا لافتاً في هذه الانتخابات ارتفاع نسبة المشاركة في القرى والأرياف (45 في المئة مقارنة بـ 37 في المئة في المدن والحواضر)، وسجّلت الأحزاب القريبة من السلطة نتائج أفضل في المناطق الريفية أيضاً، حيث حصل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدّر النتائج، على 63 مقعداً، مقابل 34 فقط في المناطق الحضرية، في حين حصد حزب التجمّع الوطني للأحرار 40 مقعداً في القرى والأرياف مقابل 26 في المدن والحواضر. وحصل حزب العدالة والتنمية على 43 مقعداً في المناطق الحضرية، مقابل 11 فقط في المناطق الريفية، التي أثبتت من جديد أنها تمثّل قاعدة الدعم الرئيس للنظام السياسي في المغرب.
شكل يوضح نتائج انتخابات مجلس النواب المغربي
مآلات تشكيل الحكومة المقبلة في ضوء نتائج الانتخابات
يربط دستور المملكة المغربية لعام 2011 تعيين رئيس الحكومة بنتائج الانتخابات التشريعية، إذ ينصّ على أنّ "الملك يعيّن رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها". وبناءً على ذلك، يتعيّن أن يكون رئيس الحكومة المقبل منتمياً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الحزب المتصدّر للانتخابات، من دون أن يُلزم الدستور الملك بتعيين زعيم الحزب نفسه في هذا المنصب أو أن يكون عضواً في البرلمان. ومثّل هذا المقتضى أحد أبرز التغييرات التي وردت في الدستور؛ إذ أصبحت نتائج انتخابات مجلس النواب محدّداً دستورياً لاختيار رئيس الحكومة، خلافاً للدساتير السابقة، التي لم تكن تربط تعيين "الوزير الأول"، كما كان يسمّى آنذاك، بالحزب المتصدّر للانتخابات. وبعبارة أخرى، تعود رئاسة الحكومة دستورياً إلى شخصيةٍ من حزب الأصالة والمعاصرة، في حين يبقى اختيار الشخصية التي تتولى المنصب من اختصاص الملك محمد السادس. وقد عيّن الملك فاطمة الزهراء المنصوري، باعتبارها إحدى الشخصيات البارزة في القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة. ويحمل تعيينها دلالات رمزية وسياسية ومجتمعية مهمة، لكونها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.
وفي جميع الأحوال، يحتاج حزب الأصالة والمعاصرة إلى التحالف مع حزبين آخرين، على الأقل، لضمان أغلبية مريحة في مجلس النواب. ويبدو تجديد التحالف مع التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال الخيار الأكثر سهولة من الناحية السياسية، خاصة أن التحالف الحكومي الذي جمع الأحزاب الثلاثة خلال السنوات الخمس الماضية لم يشهد خلافاتٍ جوهريةً بين مكوّناته، باستثناء بعض التباينات التي برزت بين حزبَي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار خلال الحملة الانتخابية. من ثمّ، فإن إعادة تشكيل الائتلاف نفسه تعني، في جوهرها، استمرار التحالف السابق، مع انتقال رئاسة الحكومة من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة. ومن المستبعد، في الوقت الراهن، دخول حزب العدالة والتنمية في أيّ تحالف حكومي، باعتبار أنّ الحزب أعلن رسمياً اختياره البقاء في صفوف المعارضة في مجلس النواب المنتخَب.
خاتمة
أعادت الانتخابات التشريعية المغربية تشكيل الخريطة الحزبية، من دون أن تُحدِث تحوّلاً جذرياً في موازينها الأساسية. فقد حافظت الأحزاب الثلاثة التي شكّلت الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته على مواقع متقدّمة، وإن تبدّلت مراتبها داخله. وتشير هذه النتائج إلى أن الناخب المغربي عاقب بعض مكوّنات التجربة الحكومية السابقة، وأعاد توزيع الأوزان داخل المنظومة الحزبية، من دون أن يفضي ذلك إلى تغيير جوهري في طبيعة التوازنات التي تحكم الحياة السياسية المغربية. وربما تكمن الدلالة الأهم للانتخابات في استمرار أزمة الثقة وضعف المشاركة السياسية، خصوصاً في المدن والحواضر الكبرى، بما يعكس اتساع الفجوة بين قطاعاتٍ واسعةٍ من المجتمع والأحزاب وعموم المنظومة السياسية، وعجزها عن إقناع الناخب بإمكان إحداث تغيير حقيقي ينعكس إيجابياً على أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية.




