حذرت الولايات المتحدة من تنامي التعاون بين جماعة الحوثيين في اليمن وحركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، معتبرة أن العلاقة المتطورة بين الطرفين قد توسع نطاق التهديد للملاحة والتجارة في البحر الأحمر وخليج عدن وغرب المحيط الهندي.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز"، اليوم الثلاثاء، عن متحدث باسم القيادة الأميركية في أفريقيا "أفريكوم" قوله إن الروابط بين الحوثيين وحركة الشباب تمثل "تهديداً تصعيدياً ومثيراً للقلق الشديد للاستقرار الإقليمي"، في ظل مؤشرات إلى انتقال العلاقة بين الطرفين من التهريب وتبادل المصالح إلى تعاون يشمل الأسلحة والتدريب والطائرات المسيّرة والمتفجرات.
وقال المتحدث إن الجمع بين القدرات العملياتية للطرفين يمكن أن يعزز قدرة حركة الشباب على تنفيذ عمليات في القرن الأفريقي، فيما قد يمنح الحوثيين قدرة أكبر على التأثير في طرق الملاحة الحيوية في البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي.
أسلحة وتدريب ومسيّرات
وبحسب خبراء أمنيين وعسكريين تحدثوا إلى "فايننشال تايمز"، باع الحوثيون أسلحة لحركة الشباب، كما قدموا تدريبات لمئات المقاتلين على استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات، في وقت بات فيه عناصر من الجماعة اليمنية يترددون بصورة متزايدة على مناطق في جنوب الصومال تسيطر عليها الحركة.
ونقلت الصحيفة عن مات برايدن، الخبير في شؤون الصومال والرئيس السابق لفريق خبراء الأمم المتحدة، تقديره أن ما يصل إلى 1500 مقاتل صومالي، من حركة الشباب وجماعات صومالية أخرى، تلقوا تدريبات لدى الحوثيين في اليمن.
وقال برايدن والخبير الصومالي غوليد أحمد إن هناك مؤشرات إلى سعي حركة الشباب للحصول على أسلحة أكثر تطوراً، من بينها صواريخ أرض-جو إيرانية من طراز "S358"، إلا أن هذه الصواريخ لم تظهر حتى الآن في ساحات القتال في الصومال.
وبحسب الصحيفة، كثف مبعوثون حوثيون خلال العام الحالي زياراتهم إلى جيليب، أحد أبرز معاقل حركة الشباب في جنوب الصومال، فيما يستفيد الحوثيون من علاقتهم مع الحركة في تركيب رادارات ومعدات أخرى لمراقبة حركة السفن من الساحل الأفريقي.
موطئ قدم على الضفة الأفريقية
وقال المبعوث الأميركي السابق إلى اليمن تيم ليندركينغ إن واشنطن بدأت تشعر بالقلق من هذه العلاقة منذ عام 2024، عندما ظهرت مؤشرات إلى التدريب المشترك ونقل الأسلحة ومناقشة سبل توسيع التعاون وزيادة الضغط على مضيق باب المندب. وأضاف أن العلاقة مع حركة الشباب تمنح الحوثيين موطئ قدم إضافياً على الضفة الأفريقية، وتنسجم مع مساعي الجماعة اليمنية لتوسيع نفوذها خارج حدود اليمن.
وأشارت "فايننشال تايمز" إلى أن المخاوف تزداد مع تحركات الحوثيين على الجانب اليمني من الممر البحري، بالتوازي مع تعزيز علاقاتهم مع حركة الشباب على الجانب الآخر من خليج عدن، ما يثير مخاوف أميركية من تطور قدرات مترابطة على جانبي الممر الاستراتيجي.
وكانت العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب ذات طبيعة تجارية وعملية بصورة أساسية، إذ تمتلك الحركة الصومالية موارد مالية تحصل عليها من الضرائب والرسوم والذهب والابتزاز، فيما يمتلك الحوثيون إمكانية الوصول إلى الأسلحة والتكنولوجيا الإيرانية، فضلاً عن قدراتهم في مجال الصواريخ والمسيّرات وشبكات التهريب. إلا أن غوليد أحمد قال للصحيفة إن العلاقة تتطور من عمليات التهريب إلى شراكة عملياتية تشمل الأسلحة والمسيّرات والخبرات التقنية.
تهديد يتجاوز باب المندب
وتتركز المخاوف على احتمال انتقال قدرات عسكرية أكثر تطوراً إلى حركة الشباب. وقال أحمد إنه في حال اكتسبت الحركة الخبرة اللازمة لاستخدام صواريخ متوسطة المدى وزوارق مسيّرة يقدمها الحوثيون، فإن نطاق التهديد قد يمتد من البحر الأحمر وخليج عدن إلى غرب المحيط الهندي. ومن شأن تطور من هذا النوع أن يضيف تحدياً أمنياً جديداً إلى أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، إذ يشكل باب المندب حلقة الوصل بين البحر الأحمر وخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من وإلى قناة السويس.
ويتزامن تنامي هذه المخاوف، بحسب "فايننشال تايمز"، مع تصاعد نشاط القراصنة الصوماليين، رغم عدم تبعيتهم لحركة الشباب. وقالت الصحيفة إن القراصنة نفذوا خلال العام الحالي أكبر عدد من الهجمات منذ عقد، ومن بينها الاستيلاء الشهر الماضي على سفينة تركية كانت تحمل أسلحة إلى مقديشو.
وتشير التطورات، وفق الخبراء الذين تحدثوا للصحيفة، إلى أن الخطر لم يعد يقتصر على نشاط الحوثيين انطلاقاً من الساحل اليمني، بل بات يشمل احتمال استفادتهم من شبكات وقدرات على الجانب الأفريقي من خليج عدن، في وقت تحذر فيه "أفريكوم" من أن تعاظم التعاون مع حركة الشباب قد يوسع نطاق التهديد للملاحة والاستقرار الإقليمي.




