كشفت تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبيل الانتخابات، عن تباين لافت مع التقديرات السائدة داخل المؤسسة الأمنية، التي تؤكد عدم ورود معلومات أو إنذارات مستجدة في الأيام الأخيرة تدل على تحول جوهري في المشهد الأمني أو تربط بشكل مباشر بين موعد الاقتراع واحتمال حصول تصعيد.
مفاجأة
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي وهيئة البث العام "كان 11" و"القناة 13" العبرية أن مسؤولين في الجيش والأجهزة الأمنية أبدوا مفاجأتهم من تصريحات نتنياهو، مؤكدين في الوقت نفسه أن حالة الاستنفار المعتمدة خلال فترة الأعياد لم يطرأ عليها أي تعديل في الأيام الماضية، وأن جلسة تقييم الوضع التي يعقدها نتنياهو مساء اليوم كانت مجدولة سلفاً ولا تحمل طابعاً استثنائياً.
وأوضحت إذاعة الجيش أن تصريحات نتنياهو التي أطلقها من قاعدة تل نوف الجوية وخلفه طائرة حربية، أوحت بوجود معطيات أمنية عاجلة تتعلق بنية لتنفيذ هجوم ضد إسرائيل، إلا أن مسؤولين أمنيين شددوا على أنه "لا تتوافر في هذه المرحلة معلومات وإنذارات جديدة وردت خلال الأيام الأخيرة وتشير إلى تغير فعلي في صورة الوضع".
وأضافت الإذاعة أن الأجهزة الأمنية في حالة تأهب خلال موسم الأعياد، غير أن مستوى الجهوزية "لم يرفع أو يتبدل خلال الأيام الأخيرة".
"ليس اجتماعاً عاجلاً"
وفي السياق نفسه، أفادت "القناة 13" بأن الاجتماع الذي سيجمع نتنياهو بوزير الأمن ورؤساء الأجهزة الأمنية تحدد قبل نحو أسبوع، ونقلت عن مصدر جرى استدعاؤه إليه قبل أيام قوله: "هذا ليس اجتماعاً عاجلاً".
وأكد مسؤول أمني للقناة أن الحديث يدور عن اجتماع "حُدد وجرى تنسيقه مسبقاً"، رافضاً توصيف مكتب نتنياهو له بأنه اجتماع طارئ، فيما قال مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي إنه "لا يوجد إنذار محدد" يتعلق بتهديد أمني بعينه.في المقابل، جرى في اللحظة الأخيرة نقل الاجتماع إلى موقع أكثر تحصيناً وغير مألوف، من دون أن يُقدَّم، بحسب القناة، أي توضيح للحاضرين عن سبب تغيير المكان.
وذكرت "كان 11" أن اختيار الموقع غير المعتاد أثار تساؤلات لدى مسؤولين مطلعين على الاجتماع، لا سيما بعدما جرى وصفه سابقاً بأنه "روتيني".
ونقلت "كان 11" عن مسؤولين أمنيين أن المسألة التي تطرق إليها نتنياهو لم تُناقش في اجتماعات الفترة الأخيرة، كما لم ترد في تقييمات الوضع متعددة الجبهات التي يجريها الجيش أسبوعياً.
وقال مسؤول أمني إن الجيش "مستعد لمجموعة واسعة من السيناريوهات في الجبهات القريبة والبعيدة"، لكنه أضاف أنه "حتى الآن لم تظهر معلومات ملموسة ومبنية تربط بصورة مباشرة بين يوم الانتخابات والتصعيد".
وتابع أن احتمال التصعيد خلال فترة الانتخابات "قائم إلى جانب مجموعة واسعة من السيناريوهات الأخرى".
الجيش يمتنع عن التعليق رسمياً
وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق رسمياً على تصريحات نتنياهو، في ظل حساسية العلاقة بين المستوى العسكري والقيادة السياسية، غير أن مسؤولاً أمنياً رجح أن يكون رئيس الحكومة قد اختار توجيه رسائل تحذيرية لمنع خصوم إسرائيل من استغلال فترة الانتخابات التي تُعد حساسة. وبحسب المسؤول، استهدفت رسائل نتنياهو بصورة أساسية إيران وحزب الله.
وفي مقابل مواقف المسؤولين الأمنيين، أصر مقربون من نتنياهو على أن تصريحاته استندت إلى "إنذار محدد"، وليس إلى تقديرات عامة، وأن رسالته وُجهت، من بين أطراف أخرى، إلى إيران وحزب الله وحماس.
وكان نتنياهو قد قال في وقت سابق الثلاثاء، خلال زيارة إلى قاعدة تل نوف الجوية، إنه "توجد علامات على أنه قبيل الانتخابات سيحاول أعداؤنا مهاجمتنا"، مضيفاً: "لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا مطلقاً. ذراعنا الطويلة ستصل إليكم في كل مكان وفي كل وقت".
ومن المقرر أن يشارك في الاجتماع الأمني مساءً نتنياهو ووزير الأمن ورؤساء الأجهزة الأمنية، فيما لم يُدع إليه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وبحسب "كان 11"، سيقتصر التمثيل الوزاري، إلى جانب قيادة المنظومة الأمنية، على وزراء من حزب الليكود.
ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو، بعد الاجتماع الأمني، زعيم المعارضة يائير لابيد عند الساعة 23:30، بعدما طالب الأخير بإحاطة أمنية عاجلة لمعرفة ما إذا كانت التهديدات التي تحدث عنها نتنياهو "حقيقية".
وبحسب هيئة البث العام، يُتوقع أن يعرض نتنياهو خلال اللقاء استعدادات تأمين الانتخابات.
وكان لابيد قد طالب بأن يُعقد اجتماع رباعي يضم، إلى جانبه ونتنياهو، رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني، ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، إلا أن الأخير لم يُدع إلى لقاء الليلة.
وقال مكتب نتنياهو إن اجتماعات الإحاطة الأمنية مع زعيم المعارضة تُعقد بصورة دورية، وإن آخرها جرى قبل نحو أسبوعين، مضيفاً أنه أُوعز إلى السكرتير العسكري لرئيس الحكومة بإطلاع لابيد على التطورات.




