اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، صباح اليوم الثلاثاء، الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، بالتزامن مع إغلاقه أمام الفلسطينيين خلال الأعياد اليهودية، فيما واصل مئات المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى في القدس المحتلة تحت حماية شرطة الاحتلال، وسط تصعيد واسع في اعتداءات المستوطنين شمل إحراق منازل ومركبات فلسطينية في نابلس ورام الله.
وجاء اقتحام بن غفير للحرم الإبراهيمي فيما تواصل قوات الاحتلال إغلاقه أمام الفلسطينيين حتى الأربعاء، بذريعة تأمين احتفالات المستوطنين بما يسمى "عيد العرش" اليهودي.
وشددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محيط الحرم، وأغلقت الحواجز والبوابات الإلكترونية المؤدية إليه، وكثفت انتشارها على المداخل لتأمين وصول المستوطنين، بالتزامن مع إغلاق عدد من الأسواق وفرض قيود على حركة الفلسطينيين.
واستنكر مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة إغلاق المسجد، معتبراً الخطوة تعدياً على حرمته وحق المسلمين في الوصول إلى أماكن عبادتهم.
إحراق جثمان السنوار
وبالتزامن، قال بن غفير، اليوم الثلاثاء، إنه سيحرص على إحراق جثمان رئيس المكتب السياسي السابق لحركة "حماس" يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2024 ولا تزال تحتفظ بجثمانه.
وقال لإذاعة "كان ريشت بيت" التابعة لهيئة البث الإسرائيلية: "بعد أن أتسلّم حقيبة الأمن، سأحرص على حرق جثة السنوار وجثث منفّذي هجوم السابع من أكتوبر"، مضيفاً: "عندما أكون وزيراً للأمن سأُحدث تغييراً في المفاهيم السائدة".
وجدد بن غفير مطالبته بتولي وزارة الأمن في الحكومة المقبلة بعد انتخابات الكنيست المرتقبة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وهي مطالبة قوبلت باعتراضات من حزب "الليكود" وأقطاب في المعارضة. وكان قد طرح أخيراً خططاً تشمل تهجير فلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية، وتفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها واعتقال كبار مسؤوليها، إضافة إلى تغيير تعليمات إطلاق النار المطبقة على الجنود الإسرائيليين.
ويتزعم بن غفير حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية)، وسبق أن أدانته محكمة إسرائيلية بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية. وفي حزيران/ يونيو 2025، فرضت عليه بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات شملت حظر السفر وتجميد الأصول، على خلفية اتهامه بالتحريض على العنف ضد الفلسطينيين.
اقتحامات متواصلة للمسجد الأقصى
وواصل المستوطنون، صباح الثلاثاء، اقتحام المسجد الأقصى من باب المغاربة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، في رابع أيام "عيد العرش"، وسط تشديد الإجراءات العسكرية وإغلاق طرق وشوارع مؤدية إلى المسجد.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن مئات المستوطنين اقتحموا المسجد على مجموعات متتالية وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية في باحاته، فيما أفادت محافظة القدس باستمرار الاقتحامات تحت حماية شرطة الاحتلال.
ومنذ بدء الأعياد اليهودية، كثفت شرطة الاحتلال انتشارها في البلدة القديمة ومحيط الأقصى، ونصبت الحواجز وفرضت قيوداً على دخول المصلين الفلسطينيين واحتجزت هويات بعضهم عند البوابات الخارجية، وحددت الشرطة بابين فقط لدخول الفلسطينيين.
وكانت دائرة الأوقاف قد أعلنت أن 1792 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى الاثنين بحماية قوات الاحتلال، بينهم بن غفير، الذي نشر مكتبه مقطعاً مصوراً يوثق مشاركته في الاقتحام.
وأظهرت مقاطع نشرها مستوطنون عشرات المقتحمين وهم يؤدون طقوساً وصلوات تلمودية وغناءً ورقصات جماعية، تركزت في المنطقة الشرقية من المسجد، إلى جانب أداء ما يسمى "السجود الملحمي" وإدخال "القرابين النباتية".
ووصف المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الاقتحامات بأنها "لعب بالنار، واستفزاز خطير لمشاعر المسلمين حول العالم"، محذراً من "حرب دينية" في المنطقة.
بدورها، قالت محافظة القدس إن اعتداءات المستوطنين على سكان البلدة القديمة خلال احتفالات "عيد العرش" تمثل "تصعيداً خطيراً وممنهجاً"، محذرة من أن تكرار الاعتداءات وتشديد القيود خلال الأعياد اليهودية يدفعان نحو مزيد من التوتر في المدينة.
إحراق منزلَي عائلة فلسطينية في جالود
وبالتزامن، هاجم أكثر من 100 مستوطن قرية جالود جنوبي نابلس من عدة اتجاهات فجر الثلاثاء، وأحرقوا منزلين لعائلة الطوباسي بشكل كامل، إضافة إلى مركبة وممتلكات فلسطينية.
وجاء الهجوم بينما كانت العائلة تحاول العودة إلى المنزلين تنفيذاً لقرار صادر عن محكمة إسرائيلية بإعادتهما إليها، بعدما استولى عليهما مستوطنون وأخرجوا العائلة منهما في تموز/ يوليو الماضي.
وقال رئيس مجلس قروي جالود عبد الله حج محمد لـ"العربي الجديد" إن قوات الاحتلال وصلت نحو الساعة الواحدة فجراً لتنفيذ قرار المحكمة، واصطحبت أفراد عائلة الطوباسي من منازلهم داخل القرية باتجاه المنزلين المشمولين بالقرار.
وفي الوقت نفسه، هاجمت مجموعة من المستوطنين منازل وبركسات في الجهة الغربية من القرية وحطمت نوافذها، قبل أن يتصدى لها الأهالي، بينما توجهت مجموعة أخرى إلى منزلَي عائلة الطوباسي وأضرمت النار فيهما رغم وجود قوات الاحتلال، ما أدى إلى احتراقهما بالكامل مع الأثاث الموجود داخلهما، إضافة إلى سيارة تعود للعائلة.
وأضاف حج محمد أن المستوطنين حاولوا إحراق مدرسة في القرية، إلا أن الأهالي تصدوا لهم، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال أعادت أفراد العائلة إلى منازلهم داخل القرية وأبلغتهم بأنها لا تستطيع حمايتهم. وانتهت الاعتداءات قرابة الساعة الثالثة فجراً قبل انسحاب المستوطنين.
وأقر الجيش الإسرائيلي بالهجوم، وقال إن أكثر من 100 إسرائيلي أغلقوا طرقاً وأحرقوا إطارات وأضرموا النار في مبان ومركبات وممتلكات فلسطينية في جالود، ورشقوا قواته بالحجارة. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أصيب ثلاثة عناصر من شرطة حرس الحدود بجروح طفيفة.
وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما وصفه بـ"أعمال الشغب العنيفة" والاعتداء على قوات الأمن، قائلاً إن منفذيها "لا يمثلون المستوطنين الملتزمين بالقانون في الضفة".
كما أدان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ما سماها "أعمال الشغب" قرب نابلس، معتبراً أن العنف الذي نفذه المستوطنون خلال الليل "فعل خطير جداً ينبغي معالجته وفق القانون".
هجمات في قريوت والمغير وبيتونيا
وامتدت هجمات المستوطنين إلى قرية قريوت المجاورة لجالود، حيث هاجموا بالحجارة عدداً من المنازل، ما أدى إلى إصابة سيدة مسنة برضوض وجروح، وفق الناشط بشار القريوتي.
وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله، اقتحم مستوطنون القرية وأضرموا النار في منزل وعدد من المركبات. كما اقتحم مستوطنون المدخل الغربي لبلدة بيتونيا غرب رام الله وأغلقوا شوارع رئيسية، بعد دعوات لإقامة طقوس تلمودية في منطقة عين جريوت. وانتشرت قوات الاحتلال بين بيتونيا وقرى غرب رام الله لتأمين تجمعات المستوطنين وانسحابهم، فيما أطلقت الرصاص الحي خلال انتشارها.
ودعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى توفير "حماية عاجلة" للسكان في الضفة الغربية ووضع حد لأعمال العنف المتكررة.
إصابة فلسطيني بالرصاص في قباطية
وأصيب شاب بالرصاص الحي في البطن والفخذ مساء الاثنين خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة قباطية جنوبي جنين، وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن قوات الاحتلال منعت طواقمه بداية من الوصول إلى المصاب، قبل أن تتمكن لاحقاً من تسلمه ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس صباح الثلاثاء، بالتزامن مع عمليات مداهمة واعتقال في مناطق مختلفة من الضفة خلال ليل الاثنين-الثلاثاء.
واشنطن تدين أعمال العنف بالضفة
وتعليقاً على الاعتداءات في الضفة، أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء إدانتها "أعمال العنف الإجرامية" في الضفة الغربية المحتلة، بعدما هاجم أكثر من مئة مستوطن إسرائيلي قرية في شمال الأراضي الفلسطينية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"فرانس برس" رداً على سؤال بشأن الهجوم على قرية جالود "نُدين أعمال العنف الإجرامية التي يرتكبها أي طرف في الضفة الغربية، وندعم فتح تحقيقات مناسبة واتخاذ إجراءات قضائية بحق المسؤولين عنها".




