شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الإثنين، حملة اقتحامات ومداهمات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، تخللتها اعتقالات واحتجازات وتحقيقات ميدانية وتفتيش للمنازل، بالتزامن مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين، وإغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل أمامهم بسبب الأعياد اليهودية.
وتركزت العمليات الإسرائيلية في القدس ونابلس ورام الله والخليل وطوباس وقلقيلية، وسط انتشار عسكري وإغلاق عدد من الطرق والمداخل، فيما تتواصل الإجراءات في ظل إغلاق شامل فرضته سلطات الاحتلال على الضفة الغربية حتى السبت المقبل، بذريعة "عيد العرش" اليهودي.
اقتحامات للأقصى وتشديد القيود في القدس
و اقتحم مستوطنون باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، اليوم الإثنين، تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تصاعد الاقتحامات والطقوس الدينية بالتزامن مع الأعياد اليهودية. وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس قد أعلنت، أمس الأحد، أن 1500 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى خلال فترتي الاقتحامات، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع تشديد القيود على دخول المصلين.
وأفادت محافظة القدس بأن المستوطنين دخلوا على شكل مجموعات متتالية من جهة باب المغاربة، فيما شهدت ساحات المسجد أداء طقوس وصلوات تلمودية، خصوصاً قرب باب القطانين، وإدخال ما تسمى "القرابين النباتية" إلى ساحاته.
كما أجبرت سلطات الاحتلال أصحاب عدد من المحال التجارية في سوق القطانين المؤدي إلى المسجد الأقصى على إغلاقها، فيما أدى مستوطنون طقوساً في السوق وعند باب حطة من الجهة الخارجية، وسط تشديد الإجراءات على حركة الفلسطينيين في البلدة القديمة.
وتزامنت اقتحامات الأقصى مع عمليات عسكرية في مناطق أخرى من القدس، إذ اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بدو وعدداً من القرى المجاورة، واحتجزت عشرات الشبان وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، مع تشديد القيود العسكرية على مداخل المحافظة. كما اقتحمت القوات مخيم قلنديا شمال القدس، وداهمت عدداً من المنازل واعتقلت الشاب محمد أبو غويلة بعد مداهمة منزله.
إغلاق الحرم الإبراهيمي
وأغلقت سلطات الاحتلال الحرم الإبراهيمي في الخليل أمام الفلسطينيين، في إطار الإجراءات المرتبطة بالأعياد اليهودية، وسط تشديد عسكري في محيط البلدة القديمة وتأمين وصول المستوطنين إلى المواقع الدينية والأثرية.
وتغلق سلطات الاحتلال الحرم الإبراهيمي بالكامل أمام المسلمين خلال عدد من المناسبات اليهودية سنوياً، فيما تترافق عمليات الإغلاق عادة مع تعزيز الانتشار العسكري وإغلاق البوابات والحواجز المؤدية إلى البلدة القديمة.
وبحسب مدير الحرم الإبراهيمي، فإن الحرم يُغلق بصورة كاملة أمام المسلمين لمدة عشرة أيام موزعة على الأعياد اليهودية خلال العام، فيما فرضت القوات الإسرائيلية خلال فترة الأعياد الحالية قيوداً إضافية على المنطقة.
اقتحامات وإغلاق طرق
وامتدت الحملة الإسرائيلية إلى محافظة نابلس، حيث اقتحمت القوات بلدة سبسطية والمنطقة الأثرية فيها، كما داهمت عدداً من المنازل في بلدة بيتا جنوب المدينة. كما واصلت القوات اقتحام بلدة طمون في محافظة طوباس، وسط انتشار عسكري في المنطقة، كما اقتحمت مخيم الفارعة، ضمن العمليات التي طالت مناطق عدة في شمال الضفة الغربية.
واقتحمت قوات الاحتلال قرى المغير ويبرود ومحيط جامعة بيرزيت في محافظة رام الله والبيرة، وداهمت منازل وحولت أحدها إلى ثكنة عسكرية، بالتزامن مع إغلاق طرق ومداخل في المحافظة. وتم إغلاق حاجزي عطارة وعين سينيا وبوابة روابي أمام حركة المركبات الفلسطينية، ما تسبب في تشديد القيود المفروضة على حركة السكان.
وكانت القوات الإسرائيلية قد شددت، منذ الأحد، إجراءاتها على الطرق المحيطة برام الله والبيرة، وأغلقت مداخل ترمسعيا وعابود والنبي صالح وعطارة والطيبة، وأقامت حواجز عند يبرود وعين سينيا وجبع، ما أدى إلى أزمات مرورية واسعة.
اعتقالات واقتحامات في الخليل وقلقيلية
وفي محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت أمر ومثلث الطبقة في دورا، كما واصلت اقتحام بلدة السموع جنوب المحافظة، بالتزامن مع تأمين اقتحامات المستوطنين لمقامات أثرية في المنطقة.
ودفعت الإجراءات العسكرية مديرية التربية إلى تأجيل دوام المدارس في المنطقة إلى حين انسحاب القوات الإسرائيلية، فيما اعتقلت القوات الشاب بلال جمال دنديس خلال اقتحام منطقة ضاحية الزيتون في مدينة الخليل.
وشملت العمليات كذلك بلدة عزون شرق قلقيلية، في وقت تواصلت فيه اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في عدد من مناطق الضفة الغربية.
وتأتي الاقتحامات في ظل إغلاق شامل فرضته سلطات الاحتلال على الضفة الغربية والمعابر منذ الأحد وحتى السبت 3 تشرين الأول/أكتوبر، بالتزامن مع "عيد العرش"، وسط تشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز والطرق ومداخل البلدات والقرى.
وتشهد القدس والضفة الغربية تشديداً في الإجراءات الإسرائيلية بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية، الذي بدأ برأس السنة العبرية، وتلاه "يوم الغفران"، فيما يمتد "عيد العرش" بين 26 أيلول/سبتمبر و2 تشرين الأول/أكتوبر، وصولاً إلى "ختمة التوراة" في 3 تشرين الأول/أكتوبر.




