إيران تنفي أي علاقة لها بمخطط استهداف قاعدة "فيرفورد" الجوية

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/09/28
بريطانيا حادثة قاعدة فيرفورد(Getty)
شبهة مخطط إرهابي قرب قاعدة أميركية.. إيران في صلب التحقيق البريطاني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت السفارة الإيرانية في لندن، اليوم الاثنين، رفضها "بشكل قاطع" وإدانتها الشديدة للتكهنات بشأن ضلوع طهران في مخطط لمهاجمة قاعدة جوية عسكرية بريطانية تستخدمها القوات الأميركية.

وانتقدت السفارة في منشور على منصة "إكس"، "التكهنات الأخيرة التي لا أساس لها والخبيثة التي نشرها بعض الأفراد ووسائل الإعلام البريطانية في محاولة لربط إيران" بالحادثة التي وقعت في الساعات الأولى من أمس الأحد قرب قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي.

وتواصل شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، اليوم الإثنين، استجواب خمسة رجال اعتُقلوا قرب قاعدة "راف فيرفورد" الجوية في غلوسترشير، للاشتباه بارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والتحضير لعمل إرهابي، فيما تحقق الأجهزة الأمنية في احتمال وجود صلة إيرانية بالمخطط المشتبه به لاستهداف القاعدة التي تستخدمها القوات الأميركية في عملياتها ضد إيران.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر مطلع على التحقيق، قوله إن الدافع المرتبط بإيران يُعد الاحتمال الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية، فيما يبحث المحققون أيضاً احتمال ارتباط القضية بعملية تخريب روسية أو مخطط بدوافع جهادية، من دون أن تعلن السلطات حتى الآن التوصل إلى أدلة تثبت مسؤولية أي جهة.

وبحسب الوكالة، اعتُقل الرجال الخمسة في الساعات الأولى من صباح الأحد، بعدما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة كانت متجهة نحو قاعدة فيرفورد غربي إنكلترا. وقالت صحيفة "الغارديان" إن المحققين يفحصون مواد عُثر عليها داخل المركبات، وسط تقييم أولي بأنها تتوافق مع مكونات عبوات ناسفة بدائية الصنع، فيما تستمر الاختبارات لتحديد ما إذا كانت قابلة للتفجير.

 

بلاغ مدني يقود إلى الاعتقالات

وقالت شرطة مكافحة الإرهاب إنها تلقت، نحو الساعة 12:45 بعد منتصف ليل السبت/الأحد، بلاغاً عن ثلاث مركبات مشبوهة متجهة نحو القاعدة، قبل أن تعتقل الشرطة المسلحة خمسة رجال في منطقة ويلفورد المجاورة للاشتباه بارتكاب جرائم بموجب قانون المتفجرات، ثم تعيد توقيفهم للاشتباه في "الإعداد لعمل إرهابي" بموجب قانون الإرهاب.

ونقلت "رويترز" عن مزارعة محلية قولها إنها أبلغت الشرطة بعدما شاهدت مجموعة من "الرجال المقنعين والملثمين" يركضون نحو الحقول، معتبرة أن اتصالها بالطوارئ أحبط مخططهم.

وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، إن المزارعة لا تملك سوى "صورة جزئية" عن الواقعة، رافضاً الكشف عن تفاصيل العملية أو دوافع المعتقلين.

وتحيط تساؤلات بمدى معرفة الأجهزة الأمنية مسبقاً بالمخطط، إذ نقلت "رويترز" عن مصدر أن الاعتقالات لم تكن نتيجة عملية استخباراتية موجهة، رغم تشديد الأمن في القاعدة قبل الحادث.

في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المشتبه بهم كانوا يريدون إحداث "أضرار كبيرة"، وإنهم كانوا موضع متابعة منذ فترة، مضيفاً أن الولايات المتحدة "تعرف كل شيء عنهم"، ومشيداً بالتعاون بين واشنطن ولندن. وامتنع ستريتينغ عن توضيح التباين بين الروايتين، مكتفياً بالتأكيد على التعاون الأمني الوثيق بين البلدين.

 

قاعدة أميركية في قلب الحرب مع إيران

وتُعدّ "راف فيرفورد" قاعدة رئيسية للعمليات الجوية الأميركية في أوروبا، وتستضيف مقر جناح الدعم القتالي الأميركي 501 وسرب القاعدة الجوية 420، فيما تصفها القوات الأميركية بأنها الموقع المتقدم المفضل في أوروبا لقاذفات قيادة الضربات العالمية.

ووفق "الغارديان"، تمتلك القاعدة مدرجاً بطول نحو ثلاثة كيلومترات يسمح باستقبال القاذفات الثقيلة من طرازي "B-1" و"B-52"، اللتين استخدمتا في العمليات ضد إيران.

وكانت الحكومة البريطانية قد سمحت للولايات المتحدة باستخدام قاذفات متمركزة في فيرفورد لضرب مواقع صواريخ إيرانية قالت لندن إنها تُستخدم لاستهداف السفن في مضيق هرمز، بعدما بدأت واشنطن في آذار/مارس استخدام قواعد بريطانية في ما وصفته الحكومة بـ"عمليات دفاعية محددة".

وحذر الحرس الثوري الإيراني بريطانيا في تموز/يوليو الماضي، من السماح للقاذفات الأميركية باستخدام فيرفورد، قائلاً إن "أي قاعدة تُستخدم لشن عدوان على الأراضي الإيرانية تشكل هدفاً مشروعاً لقواتنا".

وأفادت "رويترز" بأن طبيعة القاعدة والتحذير الإيراني السابق يشكلان جزءاً من التحقيق في احتمال وجود دافع مرتبط بطهران، مع عدم استبعاد فرضيات أخرى. وكانت إيران قد نفت مراراً اتهامات بريطانية بتورطها في هجمات أو مخططات داخل المملكة المتحدة وخارجها.

 

إجلاء السكان وتحذير أميركي

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً لمسافة 400 متر حول المركبات الثلاث، وأجلت سكان 85 منزلاً في قرية ويلفورد، فيما استعانت فرق الجيش بروبوتات متخصصة في التعامل مع المتفجرات لفحص الشاحنات، وشددت الإجراءات الأمنية عند مداخل القاعدة.

وحملت إحدى المركبات اسم "Fuel2You"، إلا أن شركة بريطانية لتوصيل الوقود تحمل اسماً مشابهاً هو "Fuel2U" نفت أي علاقة بالمركبة أو المعتقلين، مؤكدة أن اسمها استُخدم من دون علمها.

وفي أعقاب الاعتقالات، دعت السفارة الأميركية المواطنين الأميركيين في بريطانيا إلى "توخي الحذر"، محذرة من أن المنشآت والتجمعات والمنظمات المرتبطة بالولايات المتحدة قد تكون معرضة لخطر متزايد. وأفادت "رويترز" بتشديد الإجراءات الأمنية في قواعد أميركية أخرى في البلاد.

ويأتي الحادث فيما تصنف بريطانيا مستوى التهديد الإرهابي عند درجة "شديد"، وهي ثاني أعلى درجات التحذير وتعني أن وقوع هجوم يُعد مرجحاً بدرجة كبيرة.

 

لندن: سنتحرك ضد وكلاء إيران

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن حادث فيرفورد يمثل "تذكيراً بالتهديدات التي تواجهها بلادنا"، مؤكداً أن لندن "ستتحرك ضد وكلاء إيران".

بدوره، قال ستريتينغ لـ"بي بي سي" إن بريطانيا تعلم أن "إيران ووكلاءها يريدون إلحاق الضرر بنا"، وإن السلطات تضطر بصورة منتظمة إلى إحباط محاولات إيرانية لتهديد المصالح البريطانية أو حلفاء المملكة المتحدة.

وكانت بريطانيا فرضت في أيار/مايو عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران، متهمة إياهم بأنشطة عدائية شملت التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية لمجموعات تسعى إلى زعزعة استقرار بريطانيا ودول أخرى.

ووصف رئيس الوزراء آندي بورنهام الحادث بأنه "مقلق للغاية"، فيما قالت الحكومة إنه يتلقى تحديثات منتظمة بشأن التحقيق.

وتواصل شرطة مكافحة الإرهاب استجواب الرجال الخمسة وفحص المواد والمركبات المضبوطة والتحقيق في أي صلات محتملة بجهات خارجية، من دون أن تعلن حتى الآن مسؤولية إيران أو أي جهة أخرى عن المخطط المشتبه به.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث