عدّلت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، اليوم الاثنين، قرارها بشأن توقيت عطاء البناء الاستيطاني في منطقة "إي 1" شرق القدس المحتلة، بما يسمح بتقديم عروض المقاولين قبل الانتخابات الإسرائيلية، مع إرجاء فتح المظاريف وإعلان الفائز إلى ما بعد الاقتراع، وهو ما أثار هجوماً حاداً من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ويعني التعديل أن إجراءات العطاء ومواعيده ستستمر كما هو مقرر، خلافاً لتوجيهها السابق بتأجيل موعد تقديم العروض إلى ما بعد الانتخابات، فيما يبقى استكمال العطاء، عبر فتح المظاريف وفحص العروض وإعلان الفائز، مؤجلاً إلى ما بعد الاقتراع.
وجاء تعديل موقف المستشارة القضائية في أعقاب التماس قدمته بلدية مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، ضد قرارها السابق بتأجيل الموعد النهائي للعطاء.
وكانت ميارا قد أوعزت بتأجيل تقديم العروض شهراً، بحيث يجري بعد الانتخابات، خشية توظيف العطاء لأغراض انتخابية، قبل أن تعدّل القرار وتسمح باستمرار إجراءاته مع إرجاء فتح العروض وإعلان نتيجته.
ويشمل العطاء بناء 2,167 وحدة استيطانية في "إي 1"، وكان من المقرر فتح باب تقديم العروض فيه في 25 تشرين الأول/ أكتوبر، قبل يومين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر ذاته. ويضاف العطاء إلى 1,234 وحدة استيطانية طُرحت في عطاء منفصل في 18 آب/ أغسطس، ليشمل العطاءان معا كامل الوحدات الـ3,401 التي صودق عليها ضمن مخططات "إي 1" الاستيطانية.
هجوم سموتريتش
وسارع وزير المالية ورئيس حزب "الصهيونية الدينية"، بتسلئيل سموتريتش، اليمني المتطرف إلى مهاجمة التعديل، في سياق حملته الانتخابية التي يضع فيها توسيع الاستيطان وفرض تغييرات واسعة في الضفة الغربية في صلب خطابه.
واعتبر سموتريتش أن قرار المستشارة القضائية يشكل "حيلة"، لأن العطاء سيجري في موعده قبل الانتخابات، لكن المظاريف لن تُفتح إلا بعدها، ما يعني، بحسب قوله، أن البناء على الأرض "لن يبدأ كما كان مقرراً".
وقال إن "حيلة المستشارة القضائية، التي انضمت إلى آيزنكوت في معارضته للبناء الإستراتيجي في منطقة "إي 1" الذي سيمنع إقامة دولة إرهاب فلسطينية، مكشوفة". وادعى أن "لديها هدفاً واحداً فقط، وهو خلق وضع لا ينتهي فيه العطاء خلال ولايتنا، ويصعد اليسار إلى الحكم ويلغي البناء".
وأضاف سموتريتش: "من وجهة نظر المستشارة القضائية، ما دامت المظاريف لم تُفتح والعروض لم تُفحص والفائز لم يُعلن، يمكن وقف العطاء. وأنا غير مستعد لذلك". وتابع أن "العطاء يجب أن يُستكمل، إلى جانب إعلان الفائز وبدء البناء، في الموعد المحدد له مسبقاً".
ويأتي هجوم سموتريتش في خضم الحملة الانتخابية، بعدما كان قد دعا، الأحد، إلى شن حرب على الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية، وتكرار ما فعله جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خلال حرب الإبادة.
المخاطر الجغرافية
ويُعد مخطط "إي 1" من أبرز المشاريع الاستيطانية التي دفعت بها الحكومة الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة، ويقع بين القدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم". ومن شأن البناء في المنطقة ربط المستوطنة بالقدس وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وظل البناء في "إي 1" مجمداً على مدى عقود في ظل اعتراضات دولية على تداعيات المشروع الجغرافية والسياسية، قبل أن تكثف الحكومة الإسرائيلية خطوات دفعه قدماً تحت غطاء حرب الإبادة على قطاع غزة.




