اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الحكومة الإسرائيلية بإبداء "تسامح إجرامي ومخزٍ" تجاه إرهاب المستوطنين وعنفهم المتصاعد في الضفة الغربية المحتلة، دفاعاً عن تصريحات الرئيس إيمانويل ماكرون، في وقت حذرت فيه الرئاسة الفلسطينية والخارجية الأردنية من التبعات الخطيرة لتصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى والمساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة.
باريس تتهم إسرائيل
واتهم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأحد، الحكومة الإسرائيلية بإبداء "تسامح إجرامي ومخزٍ" تجاه إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
ووصف بارو إرهاب المستوطنين بأنه "عنف"، مشيراً إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية وازدياد وتيرة أعمال الترهيب ضد الفلسطينيين، وذلك خلال مشاركته في برنامج مشترك بين إذاعة "فرانس إنتر" وقناة "فرانس 2" تناول فيه أحدث المستجدات في فرنسا والعالم.
وفي تعليقه على انتقادات مسؤولين إسرائيليين لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال الجمعية العامة الـ81 للأمم المتحدة بشأن عدم نشاط حركة "حماس" في الضفة الغربية، قال بارو: "الجميع يفهم ما كان يعنيه الرئيس".
وشدد على عدم اقتطاع كلمات ماكرون من سياقها، لافتاً إلى أن مصادرة الأراضي الفلسطينية مستمرة في الضفة الغربية المحتلة وأن "العنف الذي يمارسه المتطرفون الإسرائيليون هناك ضد الفلسطينيين ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة".
وأضاف بارو: "هناك تسامح إجرامي ومخزٍ من جانب الحكومة الإسرائيلية تجاه ما يحدث في الضفة الغربية، والقدس"، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية ترتكب خطأ بحق القانون الدولي وبحق أمن بلادها في آن واحد.
وتابع بارو موضحاً موقف ماكرون: "الرئيس يقول إن مكافحة حماس والسعي لمسحها من مستقبل فلسطين لا يمكن أن يبرر سياسة التسامح هذه في الضفة الغربية، وهو محق في ذلك".
وكان الرئيس الفرنسي قد أكد في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في 22 أيلول/سبتمبر الجاري، أن المشهد في غزة يدعو لخجل الجميع، قائلاً: "انظروا إلى ما يحدث في الضفة الغربية حيث تقع الانتهاكات يوميا؛ باسم ماذا يحدث ذلك؟ إن حماس لم تنشط أبدا في الضفة الغربية".
في المقابل، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بنيامين نتنياهو دان تصريحات ماكرون، واصفاً إياها بـ"السخافة الوقحة"، وزاعماً أن عناصر حماس يستهدفون المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية.
ويتواصل إرهاب المستوطنين بالضفة، إذ شرعت مجموعة منهم، في وقت سابق السبت، بإقامة بؤرة استيطانية جديدة، بينما اقتحم آخرون منزلاً فلسطينياً بمحافظة الخليل (جنوب).
"اقتحامات الأقصى لعب بالنار"
من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، اليوم الأحد، إن تصاعد اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى بمدينة القدس الشرقية المحتلة "لعب بالنار، واستفزاز خطير لمشاعر المسلمين حول العالم". جاء ذلك وفق بيان لأبو ردينة تعقيباً على اقتحام 1143 مستوطناً للمسجد الأقصى في مجموعات متتالية من باب المغاربة بحراسة الشرطة، خلال فترة الاقتحامات الصباحية في اليوم الثاني لـ"عيد العرش".
واعتبر أبو ردينة تصاعد اقتحامات المستوطنين للأقصى "خطاً أحمر، ولعباً بالنار"، مؤكداً أن تلك الاقتحامات "محاولة إسرائيلية خطيرة لفرض وقائع جديدة على الأرض، واستفزاز خطير لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم". وشدد على أن "المحاولات الإسرائيلية المتواصلة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، والتصعيد المستمر في القدس المحتلة، يهددان بتحويل الصراع السياسي إلى حرب دينية تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".
وقال أبو ردينة إن "المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، مكان عبادة إسلامي خالص، لا يقبل القسمة أو الشراكة". كما حمل "حكومة الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التبعات الخطيرة لهذه السياسات الاستفزازية"، وطالب "المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لاتخاذ خطوات عملية وفورية توفر الحماية للشعب الفلسطيني والمقدسات، وتلزم سلطات الاحتلال بوقف انتهاكاتها والالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة".
"لا سيادة لإسرائيل على القدس"
بدورها، أدانت قطر، اليوم الأحد، استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، محذرة من أن هذه الانتهاكات والاستفزازات المتكررة من شأنها تأجيج دوائر العنف والتصعيد بالمنطقة وتقويض فرص التهدئة والاستقرار.
وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إن "المسجد الأقصى المبارك يمثل مكان عبادة خالصاً للمسلمين".
وأضافت أن استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك يعد "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستفزازاً مرفوضاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم".
وأكدت الخارجية أن "جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي".
وحذرت الوزارة من أن "استمرار هذه الانتهاكات والاستفزازات المتكررة من شأنه تأجيج دوائر العنف والتصعيد في المنطقة، وتقويض فرص التهدئة والاستقرار".
وجددت دعوتها للمجتمع الدولي إلى "التحرك العاجل لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، والامتثال لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
وشددت الخارجية في بيانها، على "موقف دولة قطر الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، ولصمود الشعب الفلسطيني الشقيق، القائم على إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".
في سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الأردنية، اليوم الأحد، أنه "لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة ومقدساتها"، معتبرة استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى "انتهاكاً صارخاً" للوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.
وقالت الوزارة في بيان إن استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وآخرها الأحد، وما رافقها من ممارسات استفزازية، يمثل "انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيساً لحرمته". كما أدانت "التصريحات التحريضية التصعيدية للمسؤولين الإسرائيليين المتطرفين".
وأكدت الخارجية "رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة" لمواصلة المستوطنين اقتحاماتهم المتكررة للمسجد الأقصى وما يرافقها من تصرفات استفزازية، واعتبرت تلك الممارسات "خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، وعملاً يستهدف "فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، من خلال محاولة تقسيمه زمانياً ومكانياً".
وشددت على أنه "لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة ومقدساتها"، وحذرت من "مغبة وعواقب استمرار هذه الانتهاكات والاستفزازات والتصريحات التحريضية"، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف انتهاكاتها تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.




