استشهد فلسطينيون وأصيب آخرون، اليوم الأحد، جراء غارات وإطلاق نار إسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في استمرار للخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع قصف مدفعي وتحليق مكثف ومنخفض للطائرات الإسرائيلية فوق مناطق واسعة من القطاع.
وتجددت الهجمات الإسرائيلية منذ ساعات الفجر، وشملت غارات جوية وقصفاً بالدبابات وإطلاق نار من الزوارق الحربية، إضافة إلى استهداف مناطق تؤوي نازحين في شمال القطاع وجنوبه.
وأعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد فلسطيني جراء قصف نفذته طائرة إسرائيلية في منطقة مواصي خانيونس، جنوبي قطاع غزة، فيما أصيب عدد من النازحين، بينهم إصابة وُصفت بالخطيرة، إثر استهداف قرب خيام للنازحين بجوار منزل عائلة شامية، غرب مركز الشرطة عند مفترق سوق الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة.
كما استهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية مجموعة من النازحين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غربي مدينة غزة، ما أدى إلى وقوع إصابات.
قصف مدفعي ونيران من البر والبحر
وتعرضت المناطق الشرقية من مدينة غزة لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات على ارتفاعات منخفضة فوق المدينة ومناطق أخرى من القطاع.
وفي جنوب القطاع، أطلقت الدبابات الإسرائيلية المتمركزة شرقي خانيونس نيراناً كثيفة ومباشرة باتجاه مناطق داخل المدينة، فيما حلقت الطائرات الإسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق المناطق الغربية منها.
وفي الوقت نفسه، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار باتجاه ساحل خانيونس، ضمن سلسلة هجمات طاولت مناطق مختلفة من القطاع منذ ساعات الليل والفجر.
وتأتي هجمات الأحد بعد تسجيل سلسلة من الخروقات خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار واستهدافاً لمناطق وجود النازحين في شمال القطاع ومناطق أخرى منه، وأوقعت شهداء وجرحى.
وتتواصل الهجمات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، والتفاهمات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، في 31 تموز/يوليو 2026، التوصل إلى "اتفاق جديد" للمضي في المرحلة الثانية من "خارطة الطريق" الخاصة بقطاع غزة، إلا أن الأشهر التالية شهدت استمرار الغارات وإطلاق النار الإسرائيلي وسقوط ضحايا في مناطق مختلفة من القطاع.
إسرائيل تتحدث عن استهداف عناصر من "حماس"
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، تنفيذ غارتين منفصلتين في النصيرات وخانيونس، قال إنهما أسفرتا عن مقتل عنصرين من حركة "حماس".
وقال الجيش إن إحدى الغارتين استهدفت إبراهيم فوزي إسماعيل محسن، الذي وصفه بأنه قائد في قوة النخبة التابعة لكتائب القسام، فيما استهدفت الغارة الثانية محمد كامل سليمان محسن.
وادعى الجيش أن الاثنين كانا يعملان على تنفيذ هجمات وإعادة بناء بنى تحتية تابعة لـ"حماس"، معتبراً أن نشاطهما يمثل "انتهاكاً لوقف إطلاق النار".
وفي المقابل، تقول السلطات الصحية في غزة إن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أوقعت أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، وسط استمرار القصف وإطلاق النار في مناطق مختلفة من القطاع.
5 مليارات دولار لإعادة بناء المدارس والجامعات
وبالتوازي مع استمرار الهجمات، تتكشف تباعاً الخسائر الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية والخدمات الأساسية في قطاع غزة خلال الحرب.
وقال مندوب فلسطين لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، عادل نعيم داود عطية، إن كلفة إعادة بناء وتأهيل المدارس والجامعات في قطاع غزة تقدر بنحو خمسة مليارات دولار.
وأوضح عطية أن نحو 97% من مدارس القطاع تعرضت لأضرار كلية أو جزئية، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منها يحتاج إلى إعادة بناء أو عمليات تأهيل واسعة، فيما لحقت أضرار كبيرة بالبنية التحتية للجامعات والمؤسسات التعليمية.
وتأتي هذه التقديرات في ظل محاولات استئناف العملية التعليمية بعد سنوات من الحرب والنزوح، فيما لا تزال مدارس كثيرة مدمرة أو متضررة، وتستخدم منشآت تعليمية أخرى لإيواء النازحين أو تعمل بإمكانات محدودة.
تدمير آلاف المنشآت السياحية
وفي مؤشر آخر إلى حجم الدمار الاقتصادي، أظهرت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة السياحة والآثار تدمير القطاع السياحي في غزة بصورة شبه كاملة.
وبحسب البيانات الصادرة بمناسبة اليوم العالمي للسياحة، تعرضت المنشآت السياحية في قطاع غزة، والبالغ عددها 4992 منشأة، لأضرار ودمار واسع، ما أدى إلى توقف النشاط السياحي في القطاع.
وفي الضفة الغربية، سجل النشاط السياحي تراجعاً خلال الربع الأول من عام 2026، ولا سيما في أعداد نزلاء الفنادق وزوار المواقع السياحية، رغم ارتفاع عدد العاملين في الأنشطة السياحية.
ظروف معيشية قاسية وعمالة بأجور زهيدة
وفي السياق، سلطت صحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على التدهور الحاد في الظروف المعيشية في قطاع غزة، مشيرة إلى أن فلسطينيين، بينهم أطفال، باتوا يعملون لساعات طويلة مقابل أجور متدنية في محاولة لتوفير الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم.
وبحسب الصحيفة، تتفاقم الأزمة في ظل الفقر والبطالة وضعف القدرة الشرائية، إلى جانب استمرار آثار النزوح ونقص المياه والوقود والغذاء.
وأجبرت عمليات التدمير والنزوح أعداداً كبيرة من سكان القطاع على العيش في خيام ومساكن مؤقتة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، فيما تواجه عمليات إعادة الإعمار تحديات مالية ولوجستية كبيرة.
صعوبات في التعرف إلى جثامين الضحايا
وفي موازاة ذلك، قال مدير عام الطب الشرعي والمعمل الجنائي في غزة، خليل حمادة، إن طواقم الطب الشرعي تواجه صعوبات كبيرة في تحديد هويات جثامين الضحايا المنتشلين من تحت الأنقاض، بسبب شدة الدمار وتفتت بعض الجثامين وفقدان أجزاء منها.
وأوضح حمادة أن فرق الانتشال عثرت أخيراً على رفات ضحايا في أحد المواقع التي تعرضت للقصف خلال الحرب، مشيراً إلى أن إفادات الأقارب والشهود تحدثت عن وجود 19 شخصاً في المكان عند استهدافه.
وأضاف أن عمليات البحث والفرز لم تتمكن حتى الآن سوى من العثور على رفات يُعتقد أنها تعود إلى نحو 14 شخصاً، فيما لا يزال مصير خمسة آخرين مجهولاً.




