اقتحم مئات المستوطنين، اليوم الأحد، باحات المسجد الأقصى في القدس المحتلة، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب فيها بمناسبة الأعياد اليهودية، فيما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى شن حرب واسعة في الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن مصادر محلية أن مئات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى وأدوا طقوساً دينية تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ونُفذت الاقتحامات من جهة باب المغاربة، وشملت جولات في باحات المسجد وأداء طقوس تلمودية.
وتزامنت الاقتحامات مع تشديد القوات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس، وسط إجراءات أمنية واسعة فرضتها إسرائيل في الضفة الغربية بمناسبة "عيد العُرش" اليهودي.
إغلاق شامل وتعزيزات عسكرية
وكان منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية قد أعلن فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية وإغلاق المعابر اعتباراً من اليوم الأحد وحتى السبت المقبل، الثالث من تشرين الأول/أكتوبر، قائلاً إن القرار اتُخذ بناءً على تقييم للوضع الأمني وتوجيهات المستوى السياسي.
وفي موازاة ذلك، رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب في الضفة، وسط توقعات بخروج أعداد كبيرة من الإسرائيليين للتجول وأداء الصلوات في عدد من المواقع خلال فترة الأعياد.
ونقل موقع "والا" الإسرائيلي عن مصادر أن رئيس الأركان قرر تعزيز القوات المنتشرة في الضفة بكتائب إضافية، وتقليص فترات الإجازات لدى الوحدات العسكرية، إلى جانب رفع مستوى التأهب في سلاح الجو.
وذكرت صحيفة "معاريف" أن الجيش الإسرائيلي بدأ بنشر أعداد كبيرة من الجنود في أنحاء الضفة استعداداً لـ"عيد العُرش"، وسط توقعات بزيارة مئات الآلاف من الإسرائيليين مناطق مختلفة في الضفة خلال أسبوع العيد.
سموتريتش يدعو إلى تفكيك السلطة
وفي خضم التصعيد، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى شن حرب واسعة في الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية، مطالباً بتطبيق ما وصفه بـ"نموذج قطاع غزة" في الضفة.
وقال سموتريتش، في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن على الجيش الإسرائيلي تفكيك ما وصفها بـ"البنى التحتية العسكرية" في الضفة، واستهداف المسلحين والأنفاق وجمع الأسلحة، "تماماً كما فعل مع حركة حماس في غزة"، وفق تعبيره.
وأشار إلى العمليات الإسرائيلية التي شهدتها مخيمات في شمال الضفة، قائلاً إنه عمل على إخلاء ثلاثة مخيمات، ومعبراً عن رغبته في "قتل كل المخربين". وأضاف أنه إذا تحولت السيارات في الضفة إلى وسيلة لتنفيذ عمليات دهس، فينبغي عدم السماح لها بالسير في الشوارع.
وقال سموتريتش إن إسرائيل أقامت 22 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية خلال الصيف الأخير، واصفاً ما يجري على صعيد الاستيطان بأنه "مذهل" ويولد، وفق قوله، إحساساً بالأمن.
إصابة فتاة وتشديد الحواجز
ميدانياً، أفادت وكالة "وفا" بإصابة فتاة فلسطينية برصاص القوات الإسرائيلية فجر الأحد عند حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة، من دون أن تتضح على الفور طبيعة إصابتها أو حالتها الصحية.
وتزامن ذلك مع تشديد الإجراءات العسكرية على الطرق والحواجز في محيط رام الله والقدس. ووفق "وفا"، أغلقت القوات الإسرائيلية خلال الليلة الماضية حاجزي عطارة وعين سينيا، ومداخل بلدتي عابود والنبي صالح شمال رام الله، إضافة إلى حاجز جبع العسكري شمال شرقي القدس.
وأضافت الوكالة أن القوات أوقفت مركبات الفلسطينيين وأخضعتها للتفتيش والتدقيق، ما أدى إلى احتجاز مئات المركبات لساعات وتشكّل أزمات مرورية على الطرق المؤدية إلى رام الله والقرى والبلدات المحيطة بها.
وتأتي هذه الإجراءات في امتداد لتشديد القيود العسكرية في محافظة رام الله والبيرة ومحيطها خلال الأيام الماضية، عبر إغلاق الحواجز والبوابات الحديدية وإقامة حواجز مفاجئة أعاقت حركة الفلسطينيين بين المدن والبلدات.
هجمات للمستوطنين قرب رام الله
وفي سياق متصل، هاجمت مجموعات من المستوطنين فجر الأحد قرية أبو فلاح شرق رام الله وأحرقت عدداً من مركبات الفلسطينيين، بحسب وكالة "وفا".
وقالت الوكالة إن الهجوم يأتي في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، والتي تشمل الاعتداءات المباشرة وإحراق المركبات والمنازل واقتلاع الأشجار والاستيلاء على الأراضي.
ويأتي اقتحام المسجد الأقصى وتشديد الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة التصعيد في الضفة الغربية خلال فترة الأعياد اليهودية، مع تعزيز انتشار الجيش، وفرض قيود واسعة على حركة الفلسطينيين، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، بالتوازي مع دعوات داخل الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية وتفكيك السلطة الفلسطينية.




