فرنسا تحمي بوابة النفط السعودية على البحر الأحمر

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/09/25
Image-1772567299
باريس تحصن ينبع.. قوات فرنسية لحماية شريان النفط السعودي
حجم الخط
مشاركة عبر

 

تستعد فرنسا لنشر قوات عسكرية وأنظمة رادار ودفاع جوي في السعودية لحماية ميناء ينبع النفطي على البحر الأحمر، في تحرك عسكري مباشر يهدف إلى تأمين أحد أهم منافذ تصدير النفط السعودي البديلة عن مضيق هرمز، وسط تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مقابلة مع قناتي "TF1" و"France 2"، إن القرار جاء بعد مشاورات مع الرياض، مضيفاً: "هذه هي المناقشة التي أنهيناها مع السعوديين. سنرسل وسائل عسكرية، أي جنوداً ورادارات وأنظمة دفاع لحماية هذا الموقع"، مشدداً على أن المهمة تهدف إلى حماية ينبع "وليس الانخراط في أي نزاع".

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، تشمل المهمة حماية مصفاة النفط وخط أنابيب الخام في ينبع، في إطار توسيع باريس جهودها العسكرية لاحتواء تداعيات الحرب مع إيران على إمدادات الطاقة. ولم يكشف ماكرون عن عدد العسكريين الفرنسيين أو موعد وصولهم أو أنواع أنظمة الرادار والدفاع التي ستُنشر.

لكن نطاق المهمة قد يتجاوز نشر قوة برية ومنظومات دفاع جوي. وبحسب صحيفة "لوموند"، لم يستبعد ماكرون استخدام مقاتلات "رافال" الفرنسية في حماية المنطقة، قائلاً إن ذلك يمكن أن يحدث "بحسب الاحتياجات".

وتشير طبيعة المعدات التي أعلن عنها ماكرون، من جنود ورادارات وأنظمة دفاع، إلى أن المهمة ستتركز على إنشاء مظلة دفاع جوي حول المنشآت النفطية وليس المشاركة في عمليات هجومية ضد الحوثيين داخل اليمن. وأكد الرئيس الفرنسي مراراً هذا الفصل، قائلاً إن باريس تريد "حماية الموقع" من دون أن تصبح طرفاً في النزاع.

 

أنظمة دفاع جوي وصواريخ 

ولم تعلن وزارة الدفاع الفرنسية حتى الآن نوع المنظومات التي ستُرسل إلى ينبع. وتمتلك القوات الفرنسية منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى "SAMP/T"، المعروفة في الجيش الفرنسي باسم "مامبا"، والمزودة بصواريخ "Aster 30" والمصممة لاعتراض الطائرات وصواريخ كروز وبعض الصواريخ الباليستية، كما تمتلك عائلة رادارات "Ground Master" المستخدمة في مراقبة المجال الجوي وربط بطاريات الدفاع الجوي بشبكات القيادة والسيطرة.

إلا أنه لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي يؤكد إرسال "مامبا" أو أي طراز محدد من رادارات "Ground Master" إلى السعودية، ولذلك تبقى طبيعة المنظومات الفعلية جزءاً من الترتيبات العسكرية التي لم تكشف عنها باريس.

وتواجه القوة الفرنسية في ينبع تهديداً متعدد المستويات، يشمل الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة التي يستخدمها الحوثيون. وفي اليوم نفسه الذي أعلن فيه ماكرون الانتشار الفرنسي، قالت السعودية إنها اعترضت ستة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه الطائف وينبع، فيما أعلن الحوثيون استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع.

وكان الحوثيون قد أعلنوا قبل أيام استهداف منشأة لأرامكو في ينبع، بينما قال التحالف بقيادة السعودية إنه أحبط هجمات استهدفت المدينة، إلى جانب الرياض والطائف وبيش وفرسان، من دون تحديد ما إذا كانت منشآت ينبع تعرضت لأضرار.

 

مهمة دفاعية على موقع مستهدف

ويضع الانتشار الجنود الفرنسيين في موقع تعرض بالفعل لمحاولات استهداف، وهو ما أثار نقاشاً سياسياً داخل فرنسا بشأن الحدود بين حماية المنشآت السعودية والمشاركة في الحرب.

وقال زعيم "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون إن إرسال قوات إلى السعودية يعني وجودها "في مسرح حرب"، متسائلاً عما ستفعله باريس إذا تعرض الموقع الذي تنتشر فيه القوات الفرنسية للقصف، ومطالباً بإحالة المسألة إلى البرلمان.

كما عارض نائب رئيس "التجمع الوطني" سيباستيان شونو الانتشار، معتبراً أن إرسال العسكريين إلى ينبع ينطوي على مخاطر، في حين تتمسك الرئاسة الفرنسية بالطابع الدفاعي حصراً للمهمة.

 

حماية الطريق البديل عن هرمز

وتنبع أهمية المهمة من الموقع الذي ستدافع عنه القوات الفرنسية. فينبع هي المحطة الرئيسية على البحر الأحمر لخط أنابيب "شرق-غرب"، الذي ينقل النفط من حقول شرق السعودية إلى الساحل الغربي، ما يسمح للمملكة بتجاوز مضيق هرمز.

وقال ماكرون إن هذا الطريق يسمح بنقل "عدة ملايين من البراميل" وإنه تعرض لأضرار كبيرة جراء هجوم، فيما اكتسب الخط أهمية أكبر مع اضطراب الملاحة في هرمز.

وبذلك، يمثل الانتشار الفرنسي محاولة لحماية الطرف الغربي لشريان الطاقة السعودي البديل عن هرمز، في وقت باتت فيه المنشآت نفسها تحت تهديد الصواريخ والمسيّرات الحوثية. وبينما تحصر باريس مهمتها المعلنة في الدفاع عن ينبع، فإن نشر جنود فرنسيين ورادارات ومنظومات اعتراض، مع احتمال استخدام مقاتلات رافال، يضع قوة فرنسية مباشرة على إحدى أكثر نقاط الطاقة حساسية في البحر الأحمر.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث