شطب ترشح أبو شحادة وقائمتين عربيتين: استماتة اليمين للبقاء!

أدهم مناصرةالخميس 2026/09/24
سامي أبو شحادة (إنترنت)
مطانس شحادة لـ"المدن": قرار شطب أبو شحادة نابع من جسم سياسي (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في خطوة دراماتيكية تعكس احتدام وتيرة التحريض اليميني الإسرائيلي على العمل السياسي والبرلماني العربي داخل الخط الأخضر، أقدمت لجنة الانتخابات المركزية الأربعاء، على ما وُصفت بـِ "مجزرة" من قرارات الشطب، طاولت رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة والنائب عوفر كسيف والقائمتين "المشتركة" و"الموحدة"؛ لمنعهم من خوض انتخابات الكنيست 2026.

 

قرار سياسي.. صياغة وهدف

وأيّد طلب حزب إيتمار بن غفير لشطب ترشح أبو شحادة، 31 صوتاً بينهم رئيس لجنة الانتخابات القاضي نوعام سولبرغ، في سابقة لم تحدث من قبل (دأب من سبقه على الامتناع عن التصويت في مثل هذه الطلبات)، مقابل معارضة 4 أصوات هي الأحزاب العربية. وبذلك كسر سولبرغ ما عُرف "بالحياد الاعتيادي" كرئيس للجنة الانتخابات، وأعلن تأييده لشطب أبو شحادة، بقوله "إذا كان هناك حالة واضحة لتطبيق القانون فهذه هي".

وقال مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز "مدى الكرمل" مطانس شحادة، لـِ "المدن"، إن القرار الصادر عن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، نابع من جسم سياسي في نهاية المطاف، لكون اللجنة مؤلفة من مندوبي الأحزاب، ويمثّل مندوبو الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف "أغلبية" فيه، عدا أن قسماً من أحزاب المعارضة الإسرائيلية دعمت قرار شطب رئيس التجمع سامي أبو شحادة، وهذا ما يؤكد أنه "قرار سياسي" يندرج ضمن محاولات اليمين الإسرائيلي شطب كل العمل البرلماني العربي مع استثناء التابعين لأحزاب صهيونية.

 

مخاوف من قرار "مسيَّس" للمحكمة

والحالُ أن قرار لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل لشطب مرشحين عرب أو أحزاب لهم، ليس المرة الأولى، فقبل كل انتخابات تصدر توصيات بشطب مرشحين وأحزاب عربية، فيما أفاد مطانس شحادة "المدن" أنه تاريخياً لم يحدث شطب لأي حزب عربي رغم صدور توصيات بذلك خلال السنوات الماضية، لكنّ المناخ التحريضي يبدو مختلفاً اليوم، كما أن الجو العام في إسرائيل هو "سيء وخطير" تجاه كل ما هو فلسطيني وعربي، وفق شحادة الذي أبدى الخشية من أن يكون القرار المرتقب للمحكمة العليا الإسرائيلية "مسيسا" هو الآخر؛ بسبب تغير تركيبة قضاتها بالسنوات الأخيرة، حيث أصبحت أكثر يمينية ومحافَظة.

 

الإجراء التالي؟

ومن ناحية إجرائية، فإن المحكمة العليا الإسرائيلية ستحسم مع حلول مطلع تشرين أول/ أكتوبر المقبل قرارها النهائي بشأن شطب لجنة الانتخابات المركزية لرئيس التجمع سامي أبو شحادة وعوفر كسيف والقائمتين "المشتركة" و"الموحدة"، وذلك بعد استماعها لكافة الأطراف. علماً أنه في حالة شطب لجنة الانتخابات الإسرائيلية لمرشحين محددين، فإن القرار لا يُعتبر سارياً إلا بعد تصديقه وإقراره من المحكمة الإسرائيلية، وأما في حالة شطب قوائم لأحزاب، فإنه يُعد ساريا بشكل فوري، مع إمكانية تقدم الأحزاب المشكلة للقائمة بالتماس لدى المحكمة، وهي بدورها تقبل أو تُبطل قرار شطب القائمة.

 

أبو شحادة.. القضية الأكثر قلقاً

بيدَ أن علامات الاستفهام الأكبر تتمحور الآن حول مصير قرار شطب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، خصوصاً أن المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية أوصت لجنة الانتخابات بشطبه بذريعة كتابته مقالاً قبل سنوات، عبّر فيه عن دعمه للعمل المسلح ضد إسرائيل، كما صوّت رئيس اللجنة لأول مرة مع قرار بشطب مرشح وأبدى موقفاً صريحاً بذلك، وهي كلها مؤشرات مقلقة في حالة أبو شحادة.

وحتى بالاستناد المجرّد إلى القانون الإسرائيلي بهذا الخصوص، فإنه يجب أن يتوفر عامل متمثل بتراكم لعدد من التصريحات والمواقف والممارسات التي تدلّ على دعم شخص محدد لعمل مسلح ضد إسرائيل أو رفضه الاعتراف بها؛ حتى تكون ذريعة لشطبه من الترشح. أما في حالة سامي أبو شحادة، فالادعاء يدور فقط حول مقال واحد كتبه في تشرين أول/ أكتوبر 2023.. وهذا يعني بعرف القانون الإسرائيلي، أنه لا يكفي مقال واحد لتبرير شطب أي مرشح، وفق ما أكده مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز "مدى الكرمل" مطانس شحادة لـ"المدن".

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت قراراً بشطب هبة يزبك عام 2020 من "القائمة المشتركة" ومنعها من خوض الانتخابات في ذلك الحين، وذلك بأغلبية ضئيلة، لكن ما يجري مع سامي أبو شحادة يُعد أكثر خطورة، ما يجعل التحريض اليميني عليه مقلقاً بشكل أكبر، وفق إفادات سياسية وقانونية متطابقة.

 

قرارات الشطب قد تُلغى.. باستثناء أبو شحادة

وبمنظور مطانس شحادة، فإن الخطر الحقيقي يكمن في ملف سامي أبو شحادة الذي يواجه تحريضاً كبيراً من اليمين الإسرائيلي بشقيه الحاكم والمعارض، مبيناً أن علامات التساؤل الأكبر تبرز في حالته، وأما بالنسبة للمرشح عوفر كسيف فملفه أكثر سهولة، وهو ما يدفع إلى الاعتقاد أن المحكمة العليا الإسرائيلية ربما تقبل التماسه وتبطل قرار شطبه من الترشح لانتخابات الكنيست المقررة أواخر الشهر المقبل، وكذلك الحال بالنسبة للقائمة "المشتركة" فهناك إمكانية لإلغاء قرار شطبها من الترشح.

في حين، تظهر القائمة "الموحدة" كصاحبة الملف الأكثر سهولة؛ لأن دوافع شطبها هي سياسية داخلية في إسرائيل، إذ ترتبط بمرحلة ما بعد الانتخابات؛ وذلك ضمن محاولات اليمين الحاكم نزع "الشرعية" عن أي تعاون محتمل بين المعارضة والقائمة "الموحدة" لتشكيل حكومة جديدة، أي أن شطبها ليس لأسباب قانونية وقضائية، وإنما سياسية داخلية، وفق شحادة الذي استبعد في حديثه لـ"المدن" سيناريو تنفيذ جميع قرارات الشطب، وإلا سيخلق ذلك حينها وضعاً جديداً سيدفع الناخبين العرب إلى مقاطعة الانتخابات، عدا عن تصاعد الضغط الخارجي على إسرائيل.

 

الشطب.. كدعاية انتخابية استباقية!

وبغض النظر عن مصير قرارات الشطب المذكورة، فإنّها تُظهر بشكل جلي استخدام اليمين الإسرائيلي المتطرف كل أوراقه لضمان بقائه في الحكم وعدم الخسارة، وإن كانت أحزاب بالمعارضة تماهت معه أيضاً في دعم الشطب لسامي أبو شحادة.. فهو يحاول رسم حدود "التحالفات المشروعة صهيونياً" لخصومه بعد الانتخابات.. عدا أن هذه القرارات كشفت مستوى التنافس بين أحزاب اليمين الحاكم وأخرى معارضة، على التحريض على مرشحين وقوائم للعرب، وكأنّ قرارات الشطب واستهداف العمل البرلماني والسياسي العربي، بمثابة دعاية انتخابية استباقية للأحزاب الإسرائيلية بل مقياس لقدرتها على الحكم!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث