السعودية تتهم الحوثيين باستهداف مكة.. وتنديد عربي وإسلامي

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/09/16
Image-1774649572
100 ألف شخص على الأقل نزحوا منذ استئناف المعارك في اليمن (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

اتهم التحالف العسكري بقيادة السعودية، الأربعاء، الحوثيين بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، ما أثار موجة استنكار في العالم الإسلامي وأدى إلى تصاعد حدة التوتر في الحرب المتجددة في اليمن.

ويشن الحوثيون هجمات على السعودية تطال، على وجه الخصوص، منشآت نفطية وعسكرية في جنوب المملكة، ويقولون إن الرياض تشن غارات مكثفة على مناطق سيطرتهم. ووسّع الحوثيون الأسبوع الماضي، عقب هجوم سريع وواسع النطاق، مناطق سيطرتهم، وأمسكوا بكامل الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب الذي يربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وتالياً آسيا بأوروبا عبر قناة السويس الحيوية لمصر.

وسارعت حركة "أنصار الله"، على لسان عضو مكتبها السياسي حزام الأسد، إلى رفض إعلان الرياض في شأن إسقاط طائرة مسيّرة كانت متجهة إلى مكة المكرمة، واصفة رواية المملكة بأنها "كذبة".

وكتب الأسد في منشور على منصة "إكس" إن "مزاعم استهداف مكة المكرمة كذبة ممجوجة استُهلكت سابقاً، ولم تعد تنطلي على أحد".

 

إدانة قطرية

وأدانت دولة قطر واستنكرت بأشد العبارات، اليوم الأربعاء، استهداف جماعة الحوثي مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، أن "محاولة المساس بحرمة مكة المكرمة وبيت الله الحرام تمثل عملاً عدوانياً ومشيناً وتجاوزاً بالغ الخطورة لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية، واستفزازاً صارخاً لمشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم".

وشدد البيان على أن "حرمة الأماكن المقدسة وأمنها وسلامة قاصديها لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال موضع استهداف أو تهديد أو توظيف في النزاعات"، محذراً من أن "تعريض مكة المكرمة والمشاعر المقدسة للخطر يمثل تصعيداً بالغ الخطورة واستهتاراً بمكانتها الدينية والروحية العظيمة".

وعبرت الخارجية عن تضامن قطر التام مع المملكة العربية السعودية ودعمها لجميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أمنها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية وضيوف الرحمن، مؤكدة ثقتها الكاملة بقدرة المملكة على صون أمن الحرمين الشريفين والتصدي لكل ما من شأنه تهديد سلامتهما.

بدورها، أدانت مصر محاولة استهداف مكة المكرمة، معتبرة أنها "انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الدينية".

وأكدت الخارجية المصرية في بيان "إدانتها واستنكارها الشديدين للمحاولة الآثمة لاستهداف مدينة مكة المكرمة في انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الدينية"، مجددة دعم القاهرة للرياض "في أي إجراءات تتخذها لحفظ سيادتها".

ونددت وزارة الخارجية التركية بشدة بهجوم الحوثيين، مجددة تأكيد دعمها لسيادة السعودية ووحدة أراضيها وأمنها. ودعت إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات التي تهدد الاستقرار والأمن الإقليميين.

من جهته، أدان المتحدث باسم الرئاسة التركية بشدة محاولة الهجوم على مكة، مؤكداً أن الحفاظ على أمن مكة وسلامتها أمر مهم للعالم الإسلامي. وقال: "نقف متضامنين مع السعودية".

 

باكستان: هجوم جبان

من جهته، ندد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأربعاء بـ"الهجوم الجبان" على مكة المكرمة، وقال شريف في منشور على منصة "إكس": "أدين بأشد العبارات الممكنة محاولة الهجوم الإجرامي والشنيع بطائرة مسيّرة على مكة المكرمة".

وتوعّد التحالف العسكري بقيادة السعودية بالرد، مؤكداً أن أمن المقدسات الإسلامية يمثل "خطاً أحمر".

وشدد المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، في بيان نشره على منصة "إكس"، على أن "أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر"، مؤكداً "عدم التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي".

كذلك، دانت منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء، ما وصفته بـ"الاعتداءات الآثمة التي شنتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية".

 

إسقاط مقاتلة

وفي سياق آخر، قال الحوثيون، اليوم الأربعاء، إنهم أسقطوا طائرة حربية سعودية من طراز أف-15، متهمين الرياض بشن مئات الغارات على مناطقهم.

وجاء في منشور للمتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن قواته تمكنت "من إسقاط طائرة حربية سعودية نوع أف-15، أثناء قيامها بأعمال عدائية دعماً لتحشيداتها العسكرية في أجواء محافظة مأرب، وذلك بصاروخ أرض-جو محلي الصنع".

والثلاثاء، أطلقت السعودية تحذيرات جوية في محافظتي جدة والطائف، وأيضاً في مدينة مكة لأول مرة منذ اندلاع الحرب، قبل رفعها سريعاً.

وجاءت هذه التحذيرات غداة موجة هجمات بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة انطلقت من اليمن وأدت إلى إصابة 13 شخصاً في جنوب السعودية.

 

100 ألف نازح

عاد اليمن في تموز/يوليو إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين الحوثيين والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، بأن 100 ألف شخص على الأقل نزحوا منذ استئناف المعارك في اليمن بين الحوثيين والقوات الحكومية.

وقالت إن "التصعيد السريع للأعمال القتالية على طول الساحل الغربي لليمن تسبب بنزوح أكثر من 100 ألف شخص داخل البلاد، ودفع آلاف الآخرين للبحث عن ملجأ في جيبوتي، على الطرف الآخر من مضيق باب المندب".

وبحسب المندوب الدائم لليمن لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، ممثل الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، فإن اليمنيين يقاتلون من أجل استعادة "مؤسسات الدولة في كل شبر من أراضيهم"، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ضد الحوثيين.

 

"نهج عدائي ومتطرف"

في هذا الوقت، شددت السعودية ومصر على ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر بعد سيطرة الحوثيين على منطقة مضيق باب المندب.

وأتى الموقف المشترك خلال زيارة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وفي بيان أصدرته الرئاسة في القاهرة بعد استقبال السيسي لبن سلمان، أكد الجانبان "الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، حيث شدد السيد الرئيس على دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية".

وأكدت مصر إدانتها "لأي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة"، مع الإشارة إلى أن "الظروف الحالية تقتضي المزيد من التضامن والتنسيق بين البلدين، وأن مصلحة وأهداف البلدين واحدة ويوجد بينهما تفاهم مطلق".

ويرى محللون أن هذا النزاع لا يمكن فصله عن الحرب الأوسع في الإقليم. وكانت وسائل إعلام أميركية أفادت بأن الرئيس دونالد ترامب رفض طلباً من بن سلمان للتدخل في الحرب مع الحوثيين.

وكان الحوثيون شددوا الأسبوع الماضي على أن الملاحة "آمنة" لكل السفن عبر مضيق باب المندب، باستثناء السعودية منها، وذلك استكمالاً للحصار البحري الذي أعلنوا فرضه على موانئ المملكة في البحر الأحمر، في ما قالوا إنه رد على محاصرة الرياض لمناطق سيطرتهم.

وتشكل الملاحة عبر باب المندب قضية أساسية لمصر، إذ إن المضيق هو البوابة الجنوبية لقناة السويس التي توفر جزءاً كبيراً من إيرادات القاهرة.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي صرّح الأسبوع الماضي بأن بلاده من الأكثر تضرراً من اضطرابات الملاحة الناتجة من حرب الشرق الأوسط، وأن خسائر قناة السويس تناهز 11 مليار دولار.

في هذا السياق، حذرت قطر الثلاثاء من أن إغلاق مضيق باب المندب ستكون له تداعيات "كارثية على العالم أجمع"، بحسب مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الخارجية إبراهيم الهاشمي.

وقال مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس إن قوة مهام عسكرية أميركية تعمل حالياً على تعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية وتقديم الدعم في التخطيط للقوات السعودية في مواجهة الهجمات التي تتعرض لها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث