اشتباك علني بين الليكود وبن غفير حول حكومة نتنياهو المقبلة

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/09/15
بن غفير.jpg
بن غفير يتهم الليكود بالسعي لاستبداله بآيزنكوت (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

احتدمت المواجهة المفتوحة بين حزب الليكود وحزب "عوتسما يهوديت" الذي يتزعمه إيتمار بن غفير، على خلفية شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، حيث اتهم بن غفير رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بمحاولة استبعاده لصالح غادي آيزنكوت، بينما اتهمه الليكود باختلاق "خدعة" انتخابية، في خلاف يتخطى تركيبة الائتلاف إلى التنافس على جمهور اليمين وموازين القوى داخله.

 

تصعيد علني

وبحسب تقارير صحافية، فإن هذا التصعيد العلني هو امتداد لخلاف مستمر منذ أسابيع بين الجانبين، في وقت يسعى فيه الليكود إلى وقف تسرب أصواته نحو بن غفير، فيما يشن الأخير حملة لإقناع قاعدة نتنياهو بأن تقوية "عوتسما يهوديت" هي الضمانة لبقاء الحكومة المقبلة بيد معسكر اليمين المتطرف.

وقال الليكود في بيان خاطب فيه بن غفير: "كفى خداعًا. نتنياهو أوضح مرات عديدة أنه سيشكل الحكومة المقبلة على أساس الأحزاب الموجودة في المعسكر القومي". وأضاف الحزب: "بدل هجماتك على الليكود، ننصحك بالتركيز على منع تشكيل حكومة يسار لآيزنكوت مع يائير غولان وأفيغدور ليبرمان والأحزاب العربية".

 

اتهامات لمكتب نتنياهو

في المقابل، رد "عوتسما يهوديت" بالقول إن "على رأس السارق تحترق القبعة"، متهمًا مكتب نتنياهو بتوجيه رسائل إلى دول أجنبية بأن بن غفير لن يشارك في الحكومة المقبلة، والعمل باتجاه "حكومة وحدة"، إضافة إلى تفادي الظهور معه في الصور، مع إطلاق تصريحات بالتوازي تؤكد ضمه إلى حكومته المقبلة.

وأكد الحزب أن "الحقيقة هي أن نتنياهو يريد آيزنكوت في الحكومة المقبلة بدل بن غفير"، لافتًا إلى أن آيزنكوت وقع اتفاق فائض أصوات مع يائير غولان، مشددًا على أن "لا نتنياهو ولا آيزنكوت ينفيان ذلك". وطالب بأن "يتعهد نتنياهو علنًا بأنه لن يجلس مع آيزنكوت وغولان".

وتتمحور حملة بن غفير تحديدًا حول التمييز بين تعهد نتنياهو بتشكيل حكومة "على أساس" أحزاب معسكره الحالي، وبين التزام بتشكيل "حكومة قومية واسعة". ويعتبر "عوتسما يهوديت" أن الصيغة الأولى تبقي الباب مفتوحًا أمام نتنياهو لضم آيزنكوت بعد الانتخابات، فيما يرى الليكود أن بن غفير يوظف صياغة تستهدف توسيع قاعدة تأييد نتنياهو ليصورها كخطة للاستغناء عن حلفائه الحاليين.

 

إحاطة "كائبة"

وانضمت عضو الكنيست طالي غوتليف، التي انتقلت إلى قائمة بن غفير، إلى السجال، متهمة مقربين من نتنياهو بترويج إحاطة "كاذبة" مفادها أنه أجرى حديثًا معها ومع بن غفير وطمأنهما بأن "عوتسما يهوديت" سيكون شريكًا في الحكومة المقبلة. وقالت: "لم تكن هناك أي محادثة كهذه"، معتبرة أن "عوتسما يهوديت قويًا فقط سيُبقي رئيس الحكومة في اليمين ويحافظ على كتلة اليمين". كما توجه بن غفير برسالة مباشرة إلى نتنياهو عبر تسجيل مصور، قال فيها: "أنت تعرف كم أحبك"، مؤكدًا أن حزبه بقي وفيًا له حتى عندما تلقى عروضًا للعمل على إسقاطه.

 وأضاف: "لا أستحق أن يقدم مكتبك إحاطات لدول في الخارج بأنه لا يريد بن غفير في الحكومة"، ولا أن "يعلن أن آيزنكوت سيكون شريكك المقبل وليس إيتمار بن غفير"، مطالبًا بتشكيل "حكومة يمين كاملة".وتشير خلفية الخلاف إلى أن الليكود بحاجة إلى بقاء "عوتسما يهوديت" ضمن كتلة نتنياهو، لكنه في الوقت ذاته لا يرغب في تضخم الحزب على حسابه إلى حد يمكن بن غفير من فرض ثمن باهظ في المفاوضات الائتلافية، سواء على مستوى الحقائب الوزارية أو المبادئ الأساسية للحكومة والالتزامات السياسية.وفي المقابل، يبني بن غفير حملته على هذه النقطة بالذات، ويقول لناخبي الليكود إن التصويت له لا يشكل خطرًا على تولي نتنياهو رئاسة الحكومة، لأن "عوتسما يهوديت" سيوصي به في كل الأحوال، بل يمنحه قوة تمنع نتنياهو من اختيار شركاء من خارج اليمين بعد الانتخابات.

 

استهداف جمهور اليمين الأيديولوجي

ويستهدف الحزب بشكل خاص جمهور اليمين الأيديولوجي المتطرف والشباب وسكان الضواحي وشرائح من الناخبين التقليديين لليكود، فيما يتحدث بن غفير عن الوصول إلى 15 مقعدًا، وهو رقم من شأنه، وفق تقديرات داخل الليكود، أن يمنحه قدرة أكبر على إملاء شروطه في أي مفاوضات لتشكيل الحكومة.أما الليكود، فيعمل بالتوازي على الترويج لفكرة "حكومة قومية واسعة"، في إطار مسعاه لاستعادة ما بين أربعة وخمسة مقاعد من الناخبين المترددين. غير أن هذا الخطاب ذاته يمنح بن غفير مادة لمهاجمة نتنياهو من جهة اليمين واتهامه بالاستعداد للتحالف مع اليسار والوسط.وهكذا يتحول اسم آيزنكوت إلى ورقة انتخابية بيد الطرفين: يوظفه بن غفير للتحذير من أن نتنياهو قد يضمه إلى حكومته بدلًا من شركائه الحاليين، بينما يوظفه الليكود للتحذير من أن إضعاف الحزب قد يتيح لآيزنكوت وخصوم نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة، في مواجهة باتت علنية حول سؤال لا يتعلق فقط بمن سيحكم بعد الانتخابات، بل أيضًا بمن سيحدد حدود الحكومة المقبلة من داخل معسكر اليمين نفسه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث