أكد مصدر قيادي رفيع في جماعة الحوثيين لـ"المدن"، أن سيطرة الجماعة على مضيق باب المندب ليست نهاية المطاف، بل تُعد الخطوة التي طال انتظارها للانتقال إلى استكمال الترتيبات العسكرية والسيطرة على محافظتي تعز ومأرب النفطية جنوب وشرق اليمن، والخطة جاهزة للتنفيذ.
وكشف القيادي الحوثي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية المعلومات، عن تفاصيل خطة مكتوبة أقرت بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني لإعادة رسم الخريطة الميدانية واستهداف معاقل الحكومة اليمنية ومقدراتها الاقتصادية. وقال إن التحركات العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي ومدينة المخا لم تكن مجرد هجوم عسكري طارئ، بل جرت باعتبارها "مرحلة أولى من خطة مكتوبة نُفّذت بترتيب مسبق".
وأضاف "بعد أن أصبحت جزيرة ميون في أيدينا، والبحر الأحمر يسير وفق معادلات جديدة، لم تعد تعز ومأرب سوى محطة مقبلة في جدول العمليات. من يسيطر على باب المندب يمكنه أن يسد البحر، ومن يسيطر على تعز ومأرب يمكنه أن يغلق باب الشمال بأكمله".
ترتيبات "المجلس الجهادي"
وكشف القيادي أن "المجلس الجهادي" التابع للجماعة، والذي يضم قيادات عسكرية مخضرمة رافقت العمل الميداني منذ الحروب الست، وتتولى وضع الخطط الاستراتيجية للتوسع والسيطرة وتحديد أولويات المسارات المختلفة، عقد قبل أسابيع اجتماعاً مطولاً في صنعاء بحضور مستشارين من الحرس الثوري الإيراني، أقرّ خلاله خطة عملياتية قائمة على مرحلتين متتاليتين.
وأوضح أن المرحلة الأولى تمثلت في إسقاط الساحل الغربي ومدينة المخا وصولاً إلى مضيق باب المندب، فيما تتضمن المرحلة الثانية فتح جبهات عسكرية جديدة في مناطق جنوبي مأرب والجوبة وحريب، بالتزامن مع ممارسة ضغط ميداني مكثف على محافظة الجوف المحاذية، وفتح معركة في تعز للسيطرة على الجبهة الغربية والجنوبية منها.
مأرب..معادلة النفط والغاز
وحول دوافع الإصرار على استهداف مأرب تحديداً، قال القيادي: "مأرب ليست مجرد محافظة. هناك حقول النفط والغاز، وهناك آخر معاقل ما يسمى الحكومة الشرعية في الشمال. من يملك مأرب يملك مفاتيح الاقتصاد والطاقة، ويجبر الرياض على إعادة حساب كل شيء".
وأشار المصدر إلى أن الجماعة تنظر إلى مأرب باعتبارها "المصدر الذي كانت وما زالت تُدار منه الحرب ضدها"، مشدداً على أن "إبقاء مأرب تحت الضغط العسكري المستمر قد يؤدي الوظيفة نفسها حتى لو لم تسقط بالكامل، لأن تعطيل الموارد واستنزاف القوات لا يقل أهمية عن احتلال الأرض".
واعترف القيادي في الوقت ذاته بصعوبة المواجهة الميدانية القادمة، قائلاً: "نعرف أن الطرق مفتوحة وأن القوات الحكومية تعزز مواقعها. لكن لدينا ما يكفي من الرجال والوقت. المعركة في مأرب ستكون طويلة، ونحن نستعد لها كما نستعد لمعركة مصير".
ورقة ضغط
وفي رده على التهديدات الصادرة عن السعودية، لوّح القيادي الحوثي بأوراق الضغط البحرية والبرية التي باتت الجماعة تمتلكها، قائلاً بلهجة واثقة: "من يهددنا بالحرب الشاملة عليه أن يعرف أن باب المندب ليس ممراً للملاحة فقط. إنه ورقة ضغط تمتلكها الجماعة الآن، ومأرب هي الورقة الثانية".
واختتم القيادي تصريحاته بتوجيه رسالة مباشرة: "قلناها سابقاً وسنقولها مرة أخرى: مأرب ستكون الوجهة المقبلة. ومن يريد أن يختبر ذلك، فليكن مستعداً لدفع الثمن. وأما في تعز، ما يهمنا منها هو قطع خطوط الإمداد الرابطة بين مناطق سيطرة ما تسمى الشرعية ومحافظة عدن".




