من هرمز إلى باب المندب.. أذرع إيران تعمّق مأزق ترامب

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/09/13
ترامب (Getty)
إغلاق ممرات الطاقة يفاقم كلفة حرب ترامب على إيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن اتساع تحركات حلفاء إيران في اليمن والعراق، بالتزامن مع استمرار سيطرة طهران على مضيق هرمز وتقدم جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) عند باب المندب، أدخل الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما بات اثنان من أهم ممرات شحن الطاقة في العالم شبه مغلقين، في وقت تتصاعد فيه أسعار النفط وتتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي.

وأوضحت الصحيفة، أنه بعد أكثر من ستة أشهر على بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، والتي افتتحت بمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، لا تزال الاضطرابات في الشرق الأوسط تتسع، فيما لا تبدو أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق الصحيفة، آلية واضحة للخروج من الحرب.

 

هرمز وباب المندب

وبحسب "واشنطن بوست"، كان اثنان من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً شبه مغلقين، إذ يخضع مضيق هرمز، بوابة الخليج، لسيطرة إيران، بينما بات مضيق باب المندب، عند مدخل البحر الأحمر، تحت سيطرة الحوثيين المدعومين من طهران.

وتزامن ذلك مع استهداف مسلحين عراقيين متحالفين مع إيران خط أنابيب النفط السعودي "شرق-غرب"، الذي استخدمته الرياض لتحويل جزء من صادراتها بعيداً عن مضيق هرمز بعد إغلاقه.

وقالت الصحيفة إن التطورات انعكست مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي. ففي 27 شباط/فبراير، عشية بدء حملة القصف الأميركية-الإسرائيلية، افتتح سعر برميل النفط عند أكثر بقليل من 70 دولاراً، قبل أن يلامس لفترة وجيزة مستوى 110 دولارات الجمعة.

كما ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.30 دولارات، مقارنة بـ2.98 دولار عند بداية الحرب، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية "AAA".

 

واشنطن تنتقل إلى الضغط الاقتصادي

وذكرت "واشنطن بوست" أنه مع استنزاف مخزونات الذخيرة الأميركية وبقاء القواعد الأميركية في المنطقة عرضة بصورة مستمرة للهجمات الجوية، ابتعدت إدارة ترامب عن تكثيف العمل العسكري واتجهت نحو حملة ضغط مالي أطلقت عليها اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي".

وأشارت إلى وجود مؤشرات على أن الحصار البحري الأميركي يضغط على الاقتصاد الإيراني، وسط ارتفاع التضخم وانهيار العملة ونقص حاد في الوقود، إلا أن النظام الإيراني، الذي يقوده حالياً المرشد علي مجتبى خامنئي، لا يزال ممسكاً بالسلطة.

وفي المقابل، ترى الصحيفة أن المكاسب العسكرية الأخيرة التي حققها حلفاء إيران في المنطقة تشير إلى أن أوراق الضغط التي تملكها طهران ازدادت خلال الأيام الأخيرة، رغم الضربات التي تعرضت لها إيران منذ بدء الحرب.

ونقلت عن آدم بارون، الباحث في برنامج الأمن المستقبلي في مركز "نيو أميركا" والمتخصص في شؤون الحوثيين، قوله إن هذه هي "اللحظة التي كانت إيران تستعد لها وتبني من أجلها منذ سنوات"، معتبراً أن ما يحدث يشبه الضغط على زناد أدى إلى تفعيل الشبكة الإقليمية لطهران.

وأضاف بارون أنه رغم إضعاف الصراع لإيران، فإن إحدى أبرز خلاصاته على المدى البعيد قد تكون مدى قوة وتكامل وقدرة الشبكة الإقليمية الإيرانية على التكيف في اللحظة التي احتاجت إليها طهران.

 

ترامب يقلل من خطورة التطورات

وبحسب الصحيفة، قلل ترامب، خلال زيارته إلى إيرلندا، من المخاوف المرتبطة بإغلاق الممرات المائية وتقدم الحوثيين في اليمن. وقال، رداً على سؤال عن التطورات التي تهدد منفذ السعودية المتبقي لتصدير النفط، إنه تحدث هاتفياً مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مؤكداً أن "كل شيء سيكون على ما يرام".

كما قال ترامب إنه يعتقد أن إيران تقف على الأرجح خلف استهداف خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي، لكنه أبدى عدم قلقه من تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر في اليمن.

وأضاف أن الحوثيين تواصلوا مع الولايات المتحدة ولا يريدون قتالها أو أن تستهدفهم واشنطن، مدعياً أنهم يسمحون لمعظم السفن بالعبور وأن مشكلتهم تتركز مع "دولة واحدة"، في إشارة إلى السعودية.

ولفتت "واشنطن بوست" إلى أن السعودية تعد أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وأن صادراتها النفطية كانت قد انخفضت الشهر الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، حتى قبل استهداف خط الأنابيب.

 

حرب اليمن تعود إلى الواجهة

واعتبرت الصحيفة أن اليمن يمثل أحد أبرز الأمثلة على تدهور الوضع الإقليمي منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ففي شباط/فبراير الماضي، كانت الحرب الأهلية اليمنية الطويلة متوقفة إلى حد كبير بفعل هدنة هشة توسطت فيها الأمم المتحدة، قبل أن تعود المواجهات بقوة خلال الفترة الأخيرة.

ونقلت عن مسؤول يمني ضمن الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية قوله إن هناك رغبة في أن تتدخل إدارة ترامب عسكرياً ضد الحوثيين، على غرار تدخلها في عام 2025. لكن تصريحات ترامب الأخيرة، وفق الصحيفة، تشير إلى أن مثل هذا التدخل غير مرجح في الوقت الحالي.

وفي موازاة ذلك، صعّدت إسرائيل ضرباتها في جنوب لبنان، ما بات يهدد وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية، لتتسع بذلك جبهات التوتر المرتبطة بالحرب الإيرانية.

 

السعودية تتحرك بحذر

وقالت "واشنطن بوست" إن الخيارات المتاحة للخروج من المأزق الإقليمي تبدو محدودة، في وقت تتحول فيه الحرب إلى عبء سياسي على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأشارت إلى أن ترامب استخدم سلسلة من المناسبات الأخيرة، بينها مؤتمر جمهوري للانتخابات النصفية وإحياء ذكرى هجمات 11 أيلول/سبتمبر، للدفاع عن قراره مهاجمة إيران. وفي ظل تعطل منافذ تصدير النفط، قد تجد السعودية نفسها مضطرة إلى تصعيد عملياتها العسكرية ضد الحوثيين للحفاظ على تدفق صادراتها، إلا أن الرياض تتحرك بحذر حتى الآن.

ونقلت الصحيفة عن وزارة الخارجية السعودية قولها، في بيان صدر في وقت مبكر السبت، إن المملكة ستمتنع في الوقت الراهن عن الرد على الجماعات المسلحة المتمركزة في العراق والمتهمة باستهداف خط الأنابيب، لإتاحة الفرصة أمام بغداد لمعالجة القضية.

 

دول المنطقة تدفع ثمن الحرب

ووفق "واشنطن بوست"، تحملت دول الشرق الأوسط، وخصوصاً دول الخليج والأردن التي تستضيف قوات أميركية، كلفة مرتفعة لحرب كانت قياداتها تسعى أساساً إلى تجنبها.

وأضافت الصحيفة أن قادة دول الخليج، الذين اجتمعوا الأسبوع الماضي خلال مؤتمر في أبوظبي، لم تعد مناقشاتهم تتركز على موعد انتهاء الحرب بقدر ما تركزت على كيفية التعامل مع تداعيات الأزمة الإقليمية المتفاقمة.

وفي الأردن، الذي تعرض خلال الأسبوع الماضي لهجمات بـ20 طائرة مسيّرة إيرانية، تتصاعد حالة الإرهاق والقلق، بالتزامن مع غياب تصور واضح لما يمكن اعتباره نهاية مقبولة للحرب.

ونقلت الصحيفة عن المستشار البارز في مركز القدس للدراسات السياسية في عمّان، عريب الرنتاوي، قوله إن الأردنيين لا يريدون رؤية إيران قوية ومهيمنة على المنطقة، وفي الوقت نفسه لا يريدون إسرائيل تمتلك قوة مطلقة. وأضاف: "نحن تحت الضغط، ونحن في المنتصف".

وخلص تقرير "واشنطن بوست" إلى أن تفعيل شبكة حلفاء إيران، من الحوثيين في اليمن إلى الجماعات المسلحة في العراق، بالتوازي مع إغلاق هرمز وباب المندب والضغط على مسارات تصدير النفط البديلة، أظهر قدرة طهران على توسيع نطاق المواجهة إقليمياً، في وقت تواجه فيه إدارة ترامب صعوبة متزايدة في تحديد مسار لإنهاء حرب دخلت شهرها السابع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث