من باب المندب إلى شرورة.. الحوثيون يوسعون نطاق التصعيد

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/09/13
اليمن (Getty)
الحوثيون يصعدون من باب المندب إلى السعودية والقوات الحكومية ترد (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تصاعدت المواجهات العسكرية في اليمن وعلى امتداد الجبهة مع السعودية، مع إعلان جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، استهداف قاعدة عسكرية في منطقة شرورة جنوب غربي المملكة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تكثيف القوات الحكومية اليمنية غاراتها على مواقع الجماعة في تعز والبيضاء ومأرب، وسط تحركات سياسية وعسكرية لإعادة تنظيم القوات الحكومية بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي ومضيق باب المندب.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان، إن الجماعة نفذت "عملية عسكرية نوعية" استهدفت مخازن أسلحة وغرف قيادة وسيطرة في قاعدة عسكرية بمنطقة شرورة، باستخدام "دفعة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة"، مدعياً أن الهجمات أصابت أهدافها "بشكل دقيق ومباشر".

وفي تطور منفصل، أفاد الدفاع المدني السعودي بوقوع إصابتين وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني، جراء سقوط مقذوف صاروخي في محافظة الطوال بمنطقة جازان.

وقال سريع إن الطيران السعودي شنّ، خلال الساعات الـ48 الماضية، 129 غارة استهدفت محافظات تعز ومأرب والحديدة والجوف وصعدة وعمران وحجة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على عدة جبهات.

 

طارق صالح في الرياض

وفي ظل التطورات الميدانية، أفادت قناة "الجمهورية" اليمنية بوصول نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق طارق صالح إلى الرياض، لبحث تطورات المواجهات مع الحوثيين، بعد أيام من إعادة ترتيب القوات الموالية له في الساحل الغربي على خلفية التقدم الأخير للجماعة.

وبحسب القناة، يُتوقع أن تركز مباحثات صالح على الوضع الميداني واحتياجات المرحلة المقبلة، إضافة إلى تنسيق العمليات بين القوات اليمنية والتحالف الذي تقوده السعودية، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية إعادة تنظيم مواقعها بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي ومضيق باب المندب.

وأكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في عدن، أن التطورات الميدانية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية "لا تعني نهاية المواجهة أو حسم مسارها"، مشدداً على أن الحكومة تعمل على إعادة تنظيم جهودها وحشد مواردها ودعم قواتها واستعادة زمام المبادرة.

وقال الزنداني، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، إن "المعارك لا تقاس بنتيجة يوم أو تغير في موقع"، وإنما بقدرة الدولة على الحفاظ على تماسك مؤسساتها وإعادة تنظيم قواتها. واعتبر أن التصعيد الحوثي في مضيق باب المندب يتجاوز الشأن اليمني، نظراً إلى ارتباط أمن الملاحة في الممر بمصالح إقليمية ودولية.

 

وفي السياق السياسي، دعت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، في رسالة إلى المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إلى تحرك دولي عاجل إزاء التصعيد الحوثي في الساحل الغربي ومضيق باب المندب، فيما جدد التجمع اليمني للإصلاح دعمه للحكومة في المواجهات مع الجماعة.

 

غارات على المخا وتعز والبيضاء ومأرب

ميدانياً، قالت القوات الحكومية اليمنية إنها قتلت عدداً من مقاتلي الحوثيين ودمرت معدات عسكرية في ضربات استهدفت مدينة المخا الساحلية ومحيطها.

ونقلت وكالة "سبأ" عن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي قوله إن القوات استهدفت تجمعات كبيرة للحوثيين قرب ميناء المخا، ودمرت عربات عسكرية وأسلحة، كما استهدفت تجمعات لعربات ومقاتلين على طريق المخا-ذباب، على بعد نحو 11 كيلومتراً من المدينة.

وامتدت العمليات إلى جبهات غربي تعز، حيث قالت مصادر عسكرية لـ"العربي الجديد" إن غارات جوية استهدفت تجمعات وثكنات للحوثيين في الكدحة وجبل المنعم والتبة السوداء. وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في منطقة الستين شمال المدينة.

وفي محافظة البيضاء، قالت القوات الحكومية إن سلاح الجو نفذ أكثر من 20 غارة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين، ضمن عمليات قالت إنها تستهدف قطع خطوط إمداد الجماعة. كما شهدت مأرب ضربات جوية ومدفعية، إذ أعلنت القوات الحكومية استهداف ثكنات وتجمعات وآليات للحوثيين في الجبهتين الغربية والجنوبية، بينها عربة عسكرية، بالتزامن مع عمليات نفذتها ألوية العمالقة ضد مواقع للجماعة.

 

واشنطن تراقب تطورات البحر الأحمر

ويأتي التصعيد في اليمن في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن تعمل مع شركائها الإقليميين على تعزيز الجهود لحماية حرية الملاحة ومواجهة التحديات الأمنية وحماية مصالحها، بالتزامن مع انخراط الولايات المتحدة في الصراع مع إيران ومراقبتها التطورات في اليمن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من جهته، إن الحوثيين طلبوا من الولايات المتحدة عدم التدخل في اليمن، فيما لم تعلن واشنطن حتى الآن تدخلاً عسكرياً مباشراً في المواجهات الجارية بين الحوثيين والقوات الحكومية.

 

نزوح متسارع وفرار إلى جيبوتي

إنسانياً، بدأت تداعيات التصعيد العسكري تتسع، إذ أعلنت سلطات جيبوتي وصول نحو 1400 شخص فارين من اليمن خلال 24 ساعة، مع استمرار المعارك على الساحل الغربي.

وقال وزير الاقتصاد الجيبوتي إلياس موسى دواليه إن 1400 لاجئ وصلوا من اليمن، فيما أوضحت منسقة الاستجابة الإنسانية في المنظمة الدولية للهجرة صفية إبراهيم أن من بين الوافدين نساء وأطفالاً، وأنهم وصلوا إلى مدينة أوبوك شمال جيبوتي، متوقعة وصول مزيد من الفارين خلال الأيام المقبلة.

 

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت نزوح ما لا يقل عن 76 ألف شخص داخل اليمن منذ تموز/يوليو الماضي، ربعهم خلال الأسبوع الأخير وحده، محذرة من "أزمة نزوح تتفاقم بوتيرة سريعة"، في ظل احتدام القتال ونزوح عائلات سبق أن اضطرت إلى مغادرة مناطقها خلال سنوات النزاع السابقة.

وتتزامن موجة النزوح الجديدة مع صعوبة وصول الفارين من مناطق الساحل الغربي إلى عدن ومناطق أكثر أمناً، ما يزيد الضغوط على الاستجابة الإنسانية في بلد يعاني أساساً تداعيات نزاع مستمر منذ أكثر من عقد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث