تحقيق عراقي: شبهات حول دور "فيلق القدس" بهجوم السعودية

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/09/13
العراق (Getty)
هجوم السعودية يفتح ملف "خلايا النخبة" المرتبطة بفيلق القدس (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

تواصل لجنة تحقيق عليا موفدة من مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عملها في محافظة ميسان، جنوبي البلاد، لكشف ملابسات الهجوم الذي استهدف خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، وألحق أضراراً واسعة أدت إلى وقف عمليات نقل النفط عبره، وسط تحقيقات عراقية في احتمال تورط خلايا مرتبطة بـ"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني في تنفيذ الهجوم.

ونقل "العربي الجديد" عن مسؤول أمني عراقي بارز في بغداد قوله إن اللجنة المكلفة التحقيق في الهجوم تواصل عملها في ميسان، مرجحاً إعلان نتائج أولية للتحقيق خلال أقل من 72 ساعة.

وبحسب المسؤول، تتجه المعلومات المتوفرة لدى السلطات العراقية إلى احتمال تورط خلايا خاصة شُكّلت خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتعمل بصورة منفصلة عن القيادات المباشرة للفصائل العراقية، وترتبط بـ"فيلق القدس".

وأوضح أن التحقيقات تشير إلى أن هذه الخلايا نفذت الهجوم باستخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى، جرى نقلها من إيران إلى داخل الأراضي العراقية في وقت سابق، فيما كانت منصات إطلاقها محلية الصنع وجرت تهيئتها داخل العراق.

وقال المسؤول إن تنفيذ هجوم بهذه الدقة وعلى هذه المسافة يتطلب قدرات لا تمتلكها الفصائل العراقية بمفردها، مرجحاً حصول المنفذين على مساعدة من الحرس الثوري الإيراني.

 

"خلايا نخبة" مرتبطة بفيلق القدس

وأكد مصدر أمني عراقي آخر لـ"العربي الجديد" أن "فيلق القدس" أسس ما وصفها بـ"خلايا نخبة" تضم عناصر من عدة فصائل عراقية ذات توجه عقائدي، وتتلقى توجيهات من قيادات إيرانية.

ووفق المصدر، لا تزال عناصر هذه الخلايا مرتبطة بفصائلها الأصلية، فيما تُصنف تنظيمياً ضمن الحشد الشعبي من حيث الغطاء الذي تتحرك في إطاره والمرتبات الشهرية التي تتلقاها.

وأضاف أن الحكومة العراقية تتلقى معلومات ومساعدة أميركية في التحقيقات الجارية، في وقت تترقب فيه السعودية نتائجها. كما أشار إلى أن بغداد تدرس اتخاذ إجراءات إضافية لاحتواء الأزمة مع الرياض، بينها تقييد تحركات أعضاء ممثلية جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) الموجودة في العراق، وتشديد القيود على حركة الشاحنات والسيارات التابعة أو المرتبطة بالحشد الشعبي، وإخضاعها للتفتيش عند النقاط الأمنية.

وفي السياق، ربط مسؤول عراقي في محافظة البصرة إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران عقب الهجوم بإجراءات احترازية صدرت بتوجيه من بغداد. وقال لـ"العربي الجديد" إن الخلايا نفسها يُشتبه في أنها نفذت اعتداءات سابقة على موقع كويتي خلال فترة الحرب على إيران انطلاقاً من البصرة.

وتواصل السلطات العراقية إغلاق منطقة الطيب الحدودية مع إيران لليوم الثاني على التوالي، مع نشر قوات من اللواءين الخامس والعاشر، ومنع دخول غير العسكريين والأشخاص غير المصرح لهم، بالتزامن مع عمليات تفتيش واسعة.

وكان العراق قد أقر بانطلاق الهجمات على السعودية من محافظة ميسان، فيما أحال رئيس الوزراء علي الزيدي قائدي الجيش والشرطة في المحافظة إلى التحقيق بعد إقالتهما.

 

ضبط 15 منصة لإطلاق المسيّرات

وفي إطار الإجراءات الأمنية، أعلن المتحدث العسكري باسم الحكومة العراقية صباح النعمان أن الأجهزة الأمنية ضبطت 15 منصة لإطلاق الطائرات المسيّرة في محافظة ميسان.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، إن لجاناً عليا موجودة في المحافظة للتحقيق في الاعتداءات، بالتزامن مع اتخاذ سلسلة من الإجراءات الأمنية، مؤكداً صدور "توجيهات حازمة" بإقالة المقصرين في الملف الأمني ونشر قوات إضافية في ميسان.

وشدد على أن بغداد لن تسمح بوقوع خروق تستهدف دول الجوار انطلاقاً من الأراضي العراقية، كما لن تسمح باستخدام السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة.

بدوره، أكد رئيس خلية الإعلام الأمني العراقي سعد معن ضرورة ضبط منصة إطلاق الصواريخ التي استُخدمت في الهجوم على خط الأنابيب السعودي، مشيراً إلى موافقة بغداد على طلب إيراني للمشاركة في التحقيق والاطلاع عن قرب على نتائجه وتداعيات الهجوم.

وفي المقابل، نفت "المقاومة الإسلامية في العراق"، التي تضم عدة فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بينها "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء"، مسؤوليتها عن الهجوم. وأعربت في بيان عن "استغرابها من تسرع الحكومة العراقية في تبني هذه المزاعم دون الاستناد إلى أدلة موثوقة أو تحقيقات ملموسة".

 

إجراءات لاحتواء التوتر مع السعودية

وتأتي التحقيقات والإجراءات الأمنية العراقية في ظل مساعٍ تبذلها بغداد لاحتواء تداعيات الهجوم ومنع اتساع التوتر مع السعودية، بعد مرحلة من التصعيد العسكري شهدها العراق أواخر يوليو/تموز الماضي.

وفي تلك الفترة، نفذت الولايات المتحدة والسعودية ضربات جوية استهدفت مقرات ومخازن أسلحة تابعة لفصائل مسلحة في مناطق عدة من العراق، وأوقعت أكثر من 50 قتيلاً وجريحاً في صفوفها، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على إعلان الرياض إحباط هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية.

ومنذ ذلك الحين، تؤكد الحكومة العراقية أنها تسعى إلى إبقاء البلاد خارج الصراعات الإقليمية، ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد دول الجوار، فيما تضع التحقيقات الحالية السلطات أمام اختبار جديد بشأن قدرتها على ضبط نشاط الفصائل والخلايا المسلحة ومنع تنفيذ هجمات عابرة للحدود انطلاقاً من العراق.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث